مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محمد فاضل العزي
الشهيد القائد.. حين يكون القرآن رجلًا يمشي على الأرض.. في شهر رجب الحرام، شهر الله، شهر النور والصفاء، تفرح القلوب اليمنية بقدومه، لكن هذا الفرح لا يكتمل؛ إذ ما إن نقترب من خواتيمه حتى تنفتح في الذاكرة جراحٌ كبرى، وتنهض ذكرى فاجعةٍ لم تكن حادثة عابرة، بل كانت منعطفًا تاريخيًّا في مسار اليمن والأمة.

إنها ذكرى استهداف عَلَمٍ من أعلام آل البيت، وسيدٍ من سادات اليمن، ورجلٍ بحجم أُمَّـة: الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي – سلام الله عليه.

لم يكن استهدافه فعلًا محليًّا ولا قرارًا داخليًّا، بل كان تنفيذًا مباشرًا لإرادَة صهيونية أمريكية، أدركت مبكرًا خطورة هذا الصوت القرآني، وهذا الوعي المتفجر، وهذا المشروع الذي بدأ يوقظ أُمَّـة أُريد لها أن تبقى نائمة، خانعة، مستسلمة.

فكان اغتياله محاولةً لإعدام الفكرة، وكسر البوصلة، وإخماد النور.. لكنها فشلت.

 

حليف القرآن.. وضمير الأُمَّــة الحي

لم يكن الشهيد القائد مُجَـرّد متحدثٍ باسم القرآن، بل كان قرين القرآن وحليفه؛ أبصر به الواقع، وسمع به صوت الحق، ونطق به موقفًا، وتحَرّك به مشروعًا.

ومن القرآن قدَّم للأُمَّـة رؤيةً لم تعرفها منذ زمن: رؤيةً صادقة، عميقة، واضحة، شاملة، كشفت الزيف وفضحت الخداع وأسقطت الأقنعة عن وجوه الأعداء، وقدمت الحل في زمن اللاحل، والنور في عصر العتمة، واليقين في زمن الشك، والأمل في ذروة الإحباط.

كان القرآن عنده منهجَ مواجهة، ووعي تحرّر، وسلاح مقاومة، لا نصوصًا جامدة ولا شعاراتٍ موسمية.

ولهذا كانت كلمته ثقيلة على الطغاة، مخيفة للمستكبرين، مرعبة لأمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني؛ لأنها كلمة صدق، خرجت من قلبٍ مؤمن، وعقلٍ واعٍ، ومسؤوليةٍ لا تعرف المساومة.

 

استهداف الحق.. وجريمة إسكات الآمرين بالقسط

إن استهداف الشهيد القائد لم يكن استهدافًا لشخصه، بل كان استهدافًا للحق ذاته، وللحرية، وللعدل، وللقرآن الكريم.

كان استهدافًا لصوتٍ أراد أن يعيد للأُمَّـة وعيها، وأن يخرجها من حالة الخنوع، وأن يعيد تعريف العدوّ، ويصحح مسار البُوصلة.

لقد سعى النظام السابق آنذاك -وهي تنفذ هذا المخطّط الإجرامي- إلى إطفاء نور الله، وحذت حذو بني إسرائيل في قتل الآمرين بالقسط من الناس.

وقد جعل الله هذه الجريمة من أعظم الجرائم، تأتي في خطورتها بعد قتل الأنبياء؛ وهكذا اصطفَّ هذا النظام الظالم في صف الطغاة عبر التاريخ، متشابهًا في جوهره مع المشروع الأمريكي الصهيوني: قهرٌ، استبداد، طغيانٌ، وإسكاتٌ لكل صوتٍ يطالب بالعدل والكرامة ويقارع الظلم والاستكبار.

 

رجل المرحلة.. ووعي الزمن الصعب

كان الشهيد القائد رجل المرحلة بلا منازع؛ فهم الزمن الذي يعيش فيه، وقرأ واقعه بعمقٍ نادر، واستوعب خطورة ما يُحاك للأُمَّـة، وما يُدبَّر لها في الغرف المظلمة.

لم يكن غافلًا، ولا منسحبًا، ولا مبرّرًا، بل كان يقظًا، مسؤولًا، شجاعًا.

حمل همَّ الأُمَّــة لا بحدود الجغرافيا، ولا بقيود المذهب، ولا بحسابات القبيلة، بل حمله بعالمية القرآن.

فكان واسع الأفق، شامل النظرة، ممتد الاهتمام، يرى فلسطين كما يرى اليمن، ويشعر بوجع الأُمَّــة كما يشعر بوجع شعبه.

في وقتٍ كانت الغفلة هي العنوان العريض للأُمَّـة، وكان الانشغال بالتوافه، والانهماك في الجزئيات، والهروب من المسؤولية هو الحالة السائدة؛ وقف الشهيد القائد وحده تقريبًا، يفضح المؤامرة، ويشخص الداء، ويسمي الأشياء بأسمائها.

لم يساوم، لم يجامل، لم يهادن، ولم يخشَ في الله لومة لائم.

 

شهيدٌ غاب جسدًا.. وحضر مشروعًا

وعندما نُمعن النظر في شخصية الشهيد القائد، نرى فيها تجسيدًا حيًّا لعظمة القرآن الكريم؛ في عمق الفكرة، وصوابية الرؤية، ودقة التقييم، ووضوح الموقف.

لقد استُهدف الجسد الطاهر، لكن المشروع بقي، بل نما، وتمدَّد، وتجذَّر، وأثبت مع الأيّام أنه كان مشروع خلاصٍ حقيقي، وأن الرصاص لم يكن قادرًا على قتل الوعي.

سلامٌ على الشهيد القائد يوم وُلد، وسلامٌ عليه يوم صدع بالحق، وسلامٌ عليه يوم ارتقى شهيدًا، وسلامٌ عليه يوم يُبعث حيًا..

وسيظل دمه الطاهر شاهدًا على أن القرآن إذَا حمله الرجال يصنع التاريخ، وأن صوت الحق قد يُستهدف، لكنه لا يُهزم، وأن نور الله لا يُطفأ ولو اجتمعت قوى الطغيان كلها.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر