مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبد الإله عبد القادر الجنيد
لا شك أن الله سبحانه وتعالى هو من يختص أنبياءه ورسله وأولياءه بالتشريف والاصطفاء.  ولما كلفهم أعدهم وهيأهم للمهام الكبرى، وطهرهم وأذهب عنهم الرجس في تبليغ رسالاته ونشر الهدى، وأنزل عليهم كتبه، وأوحى إليهم ما أوحى، فحملوا المسؤولية، وأدوا الأمانة، وبلغوا الرسالة، وجاهدوا في الله حق الجهاد، فنالوا من الله المحبة والرضا. 

ثم إن الله سبحانه وتعالى الحكيم الأعلى العليم بعباده الخبير بهم لم يترك الأمة من بعدهم تتقاذفها أمواج الضلالة والغواية والردى.  فاختص من بعد أنبيائه عباداً له أورثهم كتابه، وجعلهم أعلاماً للهدى ولكتابه العزيز قرناء. 

وتلك إرادة الله ومشيئته رحمة بعباده ولطفاً بهم، لئلا يختلفوا من بعد ما جاءتهم البينة، ويتفرقوا كما تفرق الذين أوتوا الكتاب من قبلهم، فيلعنهم الله ويكتب عليهم المذلة والهوان والشقاء. وتلك سنة الله في عباده، وما كان لهم الخيرة من أمرهم من بعد ما قدر الله وقضى. 

ولقد منَّ الله على أمة الإسلام، فرضي لهم الإسلام ديناً، والقرآن كتاباً ومنهاجاً، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيئًا ورسولاً، والإمام علي سلام الله عليه وذريته السابقين بالخيرات من بعده قادة للأمة، وأمرها أن تدين لهم بالمحبة والمودة والتسليم والولاء. 

بيد أن حلف النفاق والطلقاء ومن ورائهم أحبار اليهود الذين جلبوهم من بلاد الشام، ساءهم أن يكون الإمام علي مولاهم وقائدهم من بعد رسول الله.  ذلك أنهم يكنون له الضغائن والأحقاد، فكادوا له المكائد، ونصبوا له المصائد، فكانت الرزية والسقيفة، فضلوا بفعلتهم هذه، وأظلوا العباد، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، واستحبوا العمى على الهدى والرشاد. 

فلما كان منهم ذلك انحرفوا بالأمة، وكرهوا أن يسود فيها الحق والمحبة والائتلاف، فنجم عن ذلك الفرقة والشتات والاختلاف.  فكانت النتيجة الحتمية لهذا الانحراف أن يتولى أمر الأمة الطلقاء الذين لم يستنكفوا عن البغي والظلم والإفساد في الأرض ومحاربة الإمام علي عليه السلام، وحاكوا مؤامراتهم حتى اغتاله ابن ملجم اللعين أشقى أشقياء الأمة وهو ساجد يصلي في المحراب. 

وبهذه الجريمة البشعة الشنعاء، والمصيبة العظمى، والداهية الدهياء، والطامة الكبرى، استبيحت دماء أعلام الهدى وآل بيت النبي الأطهار عروة الله الوثقى. 

ومن ذلك الوقت أدخلت الأمة نفسها بتخليها عن مسؤوليتها، وهجرها لكتاب ربها، وانقلابها على أعلامها وهداتها، في نفق مظلم محفوف بمخاطر المذلة والهوان، والفرقة والشتات، والضعف والانكسار، والخضوع للأعداء، وتسلط عليها اليهود والنصارى، فسلبوها قرارها وإرادتها وعزتها وكرامتها، واحتلوا أرضها، ونهبوا خيراتها، واستعبدوا أبناءها، ودنسوا مقدساتها والمسجد الأقصى، فخسروا الدنيا والآخرة. 

بيد أن أعلام الهدى من آل بيت النبي المصطفى ما زالوا على الرغم مما نالهم من الأذى يحملون مسؤوليتهم تجاه ربهم ودينهم وأمتهم بكل عزم وإباء.  وإذ تنصل المسلمون وحكامهم عن مسؤوليتهم في إعلاء كلمة الله، وإعلان الجهاد في سبيل الله، للانتصار لقضايا أمتهم ابتغاء لمرضاته وإشفاقاً من عذابه، كانت القضية الفلسطينية قضيتهم، ونصرة دين الله غايتهم، والانتصار للمستضعفين المظلومين مسؤوليتهم، ورضوان الله مطلبهم، والشهادة في سبيل الله أسمى أمانيهم. 

 

وللحؤول دون تصفية القضية الفلسطينية، وحتى لا يحكم اليهود قبضتهم على الأرض ويتحكمون في مصير الأمة فتصبح ذليلة مرتهنة للصهيونية،  هنالك أعاد الإمام الخميني قدس الله سره الشريف توجيه بوصلة العداء نحو الأعداء الحقيقيين للأمة الإسلامية، وكشف زيف الشيطان الأمريكي الأكبر وخطره على الإسلام والإنسانية. 

واستجابة لدعوة الحق التي أطلقها الإمام الخميني سلام الله عليه، أحيا المسلمون يوم القدس العالمي، تذكيرا للأمة بقضيتها المركزية، وتحشيدا لها لنصرة القضية الفلسطينية، وإحياء الجهاد في سبيل الله كخيار حتمي لاستئصال الغدة السرطانية. 

وتواصلت جهود القيادة الربانية القرآنية المتمثلة بالإمام علي الحسيني الخامنئي سيد شهداء القضية والمظلومية الفلسطينية، الذي قدم الدعم والتمويل والإسناد والمال والسلاح لفصائل المقاومة ولحزب الله في لبنان، فنكلوا بالعدو والصهيوني وأذاقوه الويل والعذاب. 

وأقبل يمن الحكمة والإيمان بفضل قيادته الربانية يحيي يوم القدس العالمي ويقدم الدعم والإسناد للمقاومة الفلسطينية. 

وها هي اليوم إيران الثورة والإسلام بقيادتها الربانية الجديدة وحرسها الثوري وجيشها العظيم وشعبها الكريم تخوض معركة الفصل، وتقارع قوى البغي والطغيان، وتذل الفرعون الأمريكي، وتبهت قوى الاستكبار العالمي والصهيونية العالمية.

وكفى بذلك دليلاً وشاهداً على قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}. [المائدة: 56]،

وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "علي مع الحق والحق مع علي، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، علي مع القرآن والقرآن مع علي"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض". 

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. 

والحمد لله رب العالمين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر