يحيى صالح الحَمامي
وصل الحال بالنظام السعودي بقيادة سلمان وأبنه وغلمانه، في تعاملهم مع الملف اليمني إلى مرحلة المستجير من الرمضاء بالنار؛ إذ لم يستطع العدو تحقيق أيّ نصرٍ في وقتٍ كان اليمن يعاني فيه من الضعف ويتجرد من القوة والعتاد لمواجهة "عاصفة الحزم"، لقد قاد تلك العاصفة نظام يسعى لخدمة مشروع أعداء الله من اليهود والنصارى، ليفتح بنفسه معركة مفتوحة وشاملة عبر الصحراء والساحل من شرق اليمن وغربه وشماله وجنوبه.
ورغم سيطرته الكاملة على الأجواء، وحصوله على دعم عسكري ولوجستي ومباركة من أمريكا وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي ومشاركة دول عربية أخرى، إلا أنه لم يحقق شيئًا، وعلى مدى اثني عشر عامًا من العدوان والحرب العبثية، يواصل هذا الكيان الاندفاع نحو مربع الموت والانتحار داخل الأرض اليمنية، دون الاستماع إلى مستشارين من داخل بلاطه ممن هم أصحاب عقل وحكمة، وهذا ما يؤكد أن قراره ليس بيده بل يعمل كجندي لصالح الماسونية العالمية، متخبطًا بين الفشل والتهور والسقوط المدوي.
يمضي العدو السعودي في عدوانه بلا رؤية مستقلة؛ ففي ظل الهدنة والمناخ المخصص لترتيب أوراق السلام، عمل على المماطلة في تنفيذ خارطة الطريق وسعى لتوسيع جغرافيا الصراع من خلال تجنيد أعداد كبيرة من مرتزقة الداخل اليمني واستغلال ظروفهم، وفي حين يتقاضى الجندي السعودي المستجد سبعة آلاف ريال شهريًا، لا يتجاوز راتب المرتزق اليمني ألف ريال؛ وهو مقابل زهيد يدفع بآلاف الشباب من أبناء اليمن إلى محارق الموت دون أدنى رحمة أو أي مراعاة لإنسانيتهم.
تدرك قيادة الثورية السياسية والعسكرية في صنعاء أن العدوّ السعودي لا يملك قرار الحرب والسلم، وأنه مجرد أداة لحراسة مصالح الصهيونية الأمريكية؛ ومن هذا المنطلق، تعاملت مع فترة الهدنة وفق قاعدة "العمل في السلم يوفر الدم في المعركة"؛ فأعدت قوة عسكرية وتكتيكية نوعيّة في سلاح البحر والجو والبر تفوق توقعات العدو.
وقد تجلى ذلك في العمليات الاستباقية والعمليات الفتاكة للجيش اليمني واللجان الشعبية، والتي كان أبرزها معركة جبهة المخا؛ حيث تمكنت مجاهدو الجيش واللجان خلال سبعة أيام فقط من كسر تجهيزات وإعدادات أشرفت عليها دولتان على مدى عشر سنوات، وحيَّدت أجهزة استخباراتية وأجهزة ذات قدرة عالية على التشويش والرصد والإنذار المبكر قدمتها دول عظمى، لتسقط تلك الإمكانيات في أيدي أبطال القوات المسلحة وتبدد الرهان على تحشيدات العدو من الخونة والعملاء.
ويستمر العدو السعودي في استجداء الدعم الدولي دون أن يدرك أن أخطاء اليوم تترتب عليها فاتورة باهظة؛ فالحصار سيقابل بالحصار، والاستمرار في هذا المسار يعكس عجز العدو عن اتخاذ قرار مستقل، وهروبه من الاستحقاقات الكبرى التي سيفرضها عليه الغرب الصهيوني في حال فشله في حماية مصالحهم، بينما تبقى تكاليف إعمار اليمن وجبر الضرر أهون عليه من تبعات الهزيمة.
نقول للعدو السعودي إن الاستمرار في الفشل غباء، ولكن نحن نعرف أنه لا يمتلك زمام أمر المعركة؛ فهو أضعف من أن يقدم أيّ من مصالحة لأجل القابعين في فنادق الرياض، هو يتهرب من الفاتورة الكبرى والتي سيدفعها للغرب في حال عجز عن تحقيق أمن وسلام لكيان الاحتلال الصهيوني؛ فثمن هزيمته في اليمن، هي حياته، وفاتورة العدوان والدمار والخراب وجبر الضرر وإعمار اليمن هينة عليه.
السعودي اليوم يعلم أنه لا يستطيع أن يجعل من الخونة العملاء ركن وثيق وجبل ومحزم له، وأن يثق بهم ويسند ظهره على شوية خونة وجثالة، فهم في أجنحة وفنادق الرياض مجرد باعة أوطان ويسيل لعابهم على المال، فمن لم يستطع أن يخدم وطنه، ولم ينفع أهله، لا يستطيع أن يخدم أو ينفع الأخرين؛ فكفى سذاجة، كفي عبثاً بالدم اليمني؛ فيمن اليوم يختلف تمامًا عن يمن الأمس؛ إذ تمتلك صنعاء زمام أمرها وسلاحها، واستمرار الحرب والحصار سيكلف قيادة هذا النظام المجرم ثمنًا باهظًا ومكلفًا للغاية، والعاقبة للمتقين.



.jpg)

.png)

