الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر ربيع أول 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
عنوان الخطبة: (طلع البدر علينا) وملحق الخطبة إرشادات وتعليمات هامة
التاريخ: 1448/3/8ه 2026/8/21م
الرقم:(10)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-اليمنيون يشبهون أجدادهم الأنصار في شوقهم ولهفتهم لاستقبال مولد رسول الله صلى الله عليه وآله.
2️⃣-علاقتنا برسول الله قائمة على الحب والتعظيم والطاعة المطلقة ولبيك يارسول الله تعبر عن ذلك.
3️⃣-لامخرج للأمة من كل ما تعانيه إلا بالعودة إلى الرسالة الإلهية الموعودة بالنصر والمسيرة القرآنية تمثل امتداد الرسالة.
4️⃣-الرسول نور والقرآن نور والصهيونية ظلام تحاول إطفاء النور وفصل الناس عنه وكلما أساءوا للقرآن والرسول ازددنا تمسكا بهما.
5️⃣-في يوم الثلاثاء القادم ستحيي الأمة باحتفال عالمي مولد النبي العالمي في احتفال يسمع به العالم وسيتفرد الشعب اليمني بذلك.
6️⃣-سلك الرسول درب الجهاد بأمر الله ولاخلاص اليوم للأمةإلا به.
7️⃣-يجب أن يكون الحضور في مناسبة المولد كبيراً وعظيماً بمقدار محبتنا وولائنا لرسول الله وبما يغيض الكفار ويجب أن نظهر فيه أمة منظمة منضبطة في توحيد وقت إيقاد الشعلة
والحضور مبكراً والصبر والتحمل والانضباط في الساحات حتى نهاية الفعالية حبا وتعظيماً لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ، نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الذي سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ، وَ قَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ، القائل في كتابه الحكيم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً، وَبِذِكْرِهِ نَاطِقاً فَأَدَّى أَمِيناً وَمَضَى رَشِيداً، وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، اللهم صل على سيدنا محمد وآله أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ، وَأجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ، وَشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءَ وَالْفَضِيلَةَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ، وَلَا نَاكِبِينَ وَلَا نَاكِثِينَ، وَلَا ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ وَلَا مَفْتُونِينَ، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.
-
عباد الله الأكارم:
طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الوَدَاعْ
وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعْ
أَيُّهَا المَبْعُوثُ فِينَا جِئْتَ بِالأَمْرِ المُطَاعْ
جِئْتَ شَرَّفْتَ المَدِينَةْ مَرْحَباً يَا خَيْرَ دَاعْ
أيام قليلةٌ تفصلنا عن يوم مولد النور صلى الله عليه وآله، اليوم الذي ينتظره اليمانيون على أحرّ من الجمر، فهم يشبهون أجدادهم الذين خرجوا عدة أيام ينتظرون وصول رسول الله صلى الله عليه وآله في هجرته إلى المدينة، ويومها فرح به الأنصار واحتفلوا وناصروا، بينما بقية العرب بين جاهل ومتجاهل ومتآمر، ومرّت الأيام وإذا بمن ناصر رسول الله ينتصر ويظهر ويعتز؛ فعاد العرب إلى رسول الله اقتداء بالأنصار وأسلموا به، واليوم أحفادهم اليمنيون يحتفلون بقدوم مولد رسول الله لأكثر من شهر، في زمن ضيعت فيه الأمة رسول الله ومنهجه ودربه والكتاب الذي أنزل عليه، وستعاني الأمة وتذل وتقهر ثم سترجع إلى رسول الله وإلى القرآن اقتداءً باليمنيين؛ لأن الأمة ستعرف ولو متأخرة أنه لا حل ولا مخرج لها سوى بالقرآن ومن أنزل الله عليه القرآن.
-
أيها المؤمنون:
إنّ علاقتنا برسول الله صلوات الله عليه وآله قائمةٌ على أساس الحب والتعظيم والاتباع والطاعة المطلقة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}؛ فيجب أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله في أخلاقه، وفي صبره، وفي حرصه على هداية الأمة، وفي إحسانه إلى المستضعفين، ويجب أن نقتدي به في جهاده، وفي عزته وإبائه، وفي رحمته بالمؤمنين، وفي شدته على الكافرين، وفي مواقفه القوية الناتجة عن ثقته بالله وبنصره وتأييده، ولا بدّ أن نتبع رسول الله وهو يشدنا إلى الله ويربطنا بالقرآن، ويجب أن نقول (لبيك يا رسول الله) بألسنتنا وبمشاعرنا وبقلوبنا وبمواقفنا، ولا بد أ، نقول (لبيك يا رسول الله) ونحن نرى في الرسول قائداً ومرشداً ومعلماً وهادياً لنا إلى سبيل الله وصراطه المستقيم، ونقولها ونحن نتمسك بمواصفات جنده وأتباعه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ}.
والأمة اليوم هي في أمسّ الحاجة إلى العودة إلى النبي صلوات الله عليه وآله؛ لتستلهم من حياته وسيرته ومواقفه وصبره وجهاده ماهي بحاجة إليه في وضعها الحالي، والعودة إلى الرسالة الإلهية الموعودة من الله بالرعاية والتأييد والنصر والظهور كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}؛ فالرسالة الإلهية ليست منهجاً يُقدم للناس ثم يُتركون، بل هو منهج يقف الله معه على قاعدة: {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}، ومثلما كان مع الرسول صلوات الله عليه وآله؛ فهو مع من يسير في ركاب الرسول ويحمل المشروع ويؤمن ويلتزم به، والمسيرة القرآنية اليوم تمثل الامتداد للمسيرة النبوية في المنهج والقيادة والأمة، وهي لا تمثل مشروعاً طائفياً ولا حزبياً ولا مذهبياً، بل مشروعاً قرآنياً واحداً، وتوحد الأمة وتدعوها إلى ما دعاها النبي صلوات الله عليه وآله قبل خروجه من الدنيا عندما قال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، واليوم هي المشروع الوحيد في الساحة الذي باستطاعته مواجهة الجاهلية الأخرى.
-
عباد الله:
إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يمثل سراجا للبشرية، ينير لها درب الحياة لتتحرك فيه على بصيرة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}، وجاء النبي حاملا من الله القرآن الكريم الذي هو نور يبدد كل الظلمات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً}، وقال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهنا نجد الربط القوي بين نور الرسول ونور القرآن؛ فالرسول نور جاء بالنور؛ فبدد ظلمات الجهل والضلال، وغرس في القلوب: المعرفة والبصيرة والهداية والزكاء والطهارة، ولهذا حمل اليهود والنصارى عداوة شديدة للقرآن وللرسول الذي جاء بالقرآن؛ لأنهم ظلاميون فاسدون؛ فاليهود ومن يواليهم ويدور في فلكهم في أمريكا والغرب الكافر يعرفون أنَّ القرآن الكريم هو كتاب النور الذي يكشف الظلمات، ويبيِّن حقيقتهم للمجتمعات البشرية، ويحصِّن من اهتدى به من ضلالهم، ويحفظ للإنسان إنسانيته، ويصون المهتدين به من العبودية للطاغوت، ويرتقي بهم لأداء دورهم في الاستخلاف في الأرض وفق تعاليم الله القيِّمة الحكيمة.
وهناك بون واسع بين القرآن وبين اليهود الصهاينة؛ فاليهود ظلام والقرآن نور، واليهود دنس ورجس والقرآن طهارة وزكاء، واليهود ظلم وطغيان وتوحش وإجرام والقرآن قسط وعدل، وهم يعلمون أن الرجوع للقرآن والرسول سيبني الأمة من جديد ويفشل كل إجرامهم ولذا هم يحاربون القرآن والرسول صلى الله عليه وآله.
-
عباد الله:
عندما نشاهد اليهود الصهاينة (حزب إبستين) يحرقون القرآن ويسيئون له وللرسول مرات ومرات، هم بذلك يريدون أن ننفصل عن القرآن والرسول، لكن ما الذي يجب أن يترسخ فينا بدلا عما يريدون؟
يجب أن يترسخ فينا أن نعرف عظمة القرآن وعظمة الرسول الذي جاء بالقرآن، وأنّ القرآن والرسول يمثلان الحل والمخرج للأمة وللبشرية من الظلم والضلال، وإساءاتهم المتكررة تدفعنا للعودة إلى القرآن أكثر، والتمسك به أكثر، والعودة إلى رسول الله كقائد وقدوة ونموذج، به عُرفت الأمة وكانت مجهولة، وسمت وانتصرت وكانت مخذولة، وما تجرأ أعداء الله ورسوله إلا لأن المسلمين ضاعوا وضيعوا الرسول والقرآن، ولو اتخذت الأمة موقفا ضاغطا ولو على مستوى المقاطعة الاقتصادية التي تمثل ضربة كبيرة للعدو؛ لتوقفت كل تلك الإساءات، وأمام ما نشاهد من إساءات نجد أنه من الواجب على كل مسلم أن يقاطع كل بضائع الأعداء، حتى لا يكون شريكا للمجرمين في إجرامهم، ولا للفاسدين في فسادهم.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
سيحيي الشعب اليمني في يوم الثلاثاء القادم مناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلوات وأزكى التسليم، وشعب الإيمان سيحتفل بنبي الإيمان، ونبي الرحمة والعزة والسعادة، ونبي الهدى والتقى والجهاد، ويجب أن نحتشد صغارًا وكبارًا إلى ساحات الفعالية لنبيض وجوهنا عند الله ورسوله، ولنقول لرسول الله يوم نلقاه: يا رسول الله لم نتخاذل يوم تخاذل الناس، ولم نتراجع يوم تراجعت الأمة، ويوم احتفل المسلمون بالمغنين ومناسبات اللهو والمجون؛ جعلناك مناسبتنا وفرحتنا، وجعلناك مقصدنا ومهوى قلوبنا، وسنوصل رسالة لليهود والنصارى أننا لا زلنا أمة محمد ورجال محمد وأنصار محمد، ومهما فعلتم ومهما حاولتم فصل الآخرين عن رسول الله سنزداد تمسكا به، وتقديرا له واتباعا له، ونحن نريد أن يسمع العالم كله بمحمد رسول العالمين، ونريد أن يصل صدى احتفالنا إلى كل إنسان لأن رسول الله نبي الإنسانية، ونريد أن نعيد العالم إلى نور القرآن والرسول، ونحن نحتفل بالنبي القائد الأعظم بلا حزبية ولا مذهبية بل كأمة مسلمة قرآنية وجدت لتكون خير أمة أخرجت للناس.
وسنقول: لبيك يا رسول الله، لبيك يا رحمة الله لخلقه، لبيك يا نور الله، يا اصطفاء الله، يا اختيار الله، ونحن جندك في مواجهة أعدائك أمريكا وإسرائيل، لبيك أيها البشير النذير، لبيك أيها السراج المنير، لبيك يا معلم البشرية، لبيك من قلوبٍ امتلأت بحبك، وسارت في دربك، وضحّت في سبيل الله نصرة لما جئت به من الهدى، ومحاربة لمن زاغ عن نهجك وحارب هديك.
-
عباد الله:
من أهم ما يجب أن تعرفه الأمة أنها لن تصل إلى العزة ولا إلى القوة والخير والحرية والسعادة إلا إذا تمسكت بالكتاب الذي أنزله الله على رسوله، وسلكت طريقة رسول الله وطبقت منهجية رسول الله لأنه القدوة والنموذج الأكمل؛ فلا عزة للأمة إلا بالجهاد الذي طبقه رسول الله، ولا حرية ولا كرامة إلا بالجهاد؛ فالنبي كان مجاهدا مقاتلا وأراد الله من الأمة أن تفعل كما كان يفعل، وكما قال الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، {لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، وها هي الأمة يوم نسيت الجهاد ورفضت الجهاد وبحثت عن عزتها وكرامتها مما يسمى بالمؤسسات الدولية ومن البيت الأبيض فلم تجد إلا القتل والاستباحة والذلة والإهانة؛ فالجهاد سنام الإسلام وهو ما كان عليه رسول الله وليس غيره، وكل من ادعى الإسلام وهو لا يقتدي برسول الله فهو كاذب في إسلامه، وكل من تولى اليهود وخان الأقصى وتفرج على جرائم اليهود بحق المسلمين فلم يعد له من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، أما الشعب اليمني ففي فلسطين له قضية وفي اليمن له قضية وفي مظلومية كل مسلم له قضية، وها هو ينتصر لنفسه ممن ظلموه وحاصروه، ولا يتفرج ولا يتخاذل عن نصرة الإسلام والمسلمين؛ لأنه يقتدي برسول الله ويسير في ركابه.
-
المؤمنون الأكارم:
في يوم ذكرى مولد المصطفى صلوات الله عليه وآله يجب أن يكون حضورنا بمقدار محبتنا لرسول الله القائل: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالديه والناس أجمعين)، وبمقدار ولائنا لرسول الله، وبمقدار تعزيرنا وتقديرنا لرسول الله صلى الله عليه وآله.
ومن المهم جدا في ليلة المولد وفي يوم المولد أن نكثر من ذكر الله والصلاة على رسول الله وآله، وأن نظهر أمة واحدة متوحدة منتظمة؛ لأن ذلك مما يرضي الله ويغيض العدو، ومن المناسب في ليلة المولد أن يكون هناك إشعال للشعلة وأطلاق للألعاب النارية في وقت واحد هو الساعة الثامنة مساء، والحذر من إطلاق الأعيرة النارية التي قد تسبب القتل والجرح للكثير من الناس، وفي يوم المولد يجب أن يكون هناك انتظام أثناء الدخول والخروج إلى الساحات؛ لأن الإسلام قائم على النظام وليس على العشوائية، وعلى الجميع الإصغاء لكلمة السيد والتفهم لها والانتظار حتى تنتهي الكلمة ثم يكون الخروج بعدها؛ لأن كل ذلك فيه إظهار صورة مشرفة عن الإسلام وعن أمة الإسلام ونبي الإسلام، وموقف يغيض الكفار، وكلما أغاض الكفار كان فيه الأجر الكبير.
وعلى الإنسان أن يخرج من بيته لإحياء مولد رسول الله ولديه نية الجهاد في سبيل الله؛ نصرةً للقرآن والرسول، وإظهارًا للقوة في وجوه الظالمين، وإغاضة لأمريكا وإسرائيل وأذنابهم: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}، وتذكيرا للأمة أنّ قائدها وقدوتها هو رسول الله وليس غيره، ورسالة نبعثها للبشرية ليلتفتوا إلى رسول الله، ويبحثوا عن رسول الله لأنه رسول للعالمين ونحن مسؤولون أمام الله أن نُذَكِّر العالم كله بمن هو رسول الله صلى الله عليه وآله.
أيها المؤمنون:
هناك إرشادات وتعليمات هامة للمشاركين في فعالية المولد النبوي الشريف ١٤٤٨هـ*
أيها الإخوة المؤمنون:
بناءً على التعميم الصادر عن وزارة الداخلية – الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة، بشأن تنظيم مشاركة المواطنين في فعالية المولد النبوي الشريف لعام ١٤٤٨هـ، نؤكد على جميع الإخوة المشاركين ضرورة الالتزام بالتعليمات الأمنية والمرورية والتنظيمية، لما فيه مصلحة الجميع، وضمان إقامة هذه المناسبة المباركة بصورة آمنة ومنظمة.
*وإن الالتزام بهذه التعليمات ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مسؤولية دينية* وأخلاقية ووطنية، ومن التعاون على البر والتقوى، وحفظًا لأمن الناس وسلامتهم.
*أولًا: عند الدخول والخروج*
- الالتزام الكامل بالتوجيهات الأمنية والمرورية عند الدخول والخروج.
- التحرك بسلاسة ودون توقف أو تباطؤ حتى الوصول إلى المواقف المحددة.
- - يمنع منعًا باتًا إيقاف المركبات أو الدراجات أو ركنها في الخطوط والشوارع المؤدية إلى موقع الفعالية.
- عدم النزول من المركبة إلا داخل المواقف المخصصة؛ تجنبًا لعرقلة حركة السير.
- الالتزام بالركن المنظم داخل المواقف، والتعاون مع رجال المرور والمنظمين.
*ثانيًا: الالتزام بإجراءات التفتيش*
- الالتزام بالمسارات المحددة والدخول المنظم عبر أحزمة التفتيش.
- التعاون مع رجال الأمن والمنظمين وعدم محاولة تجاوز إجراءات التفتيش أو إرباكها.
- عدم إدخال المواد والأدوات والأجهزة التي تمنعها التعليمات الأمنية.
- إزالة أي أكياس أو أغلفة تحجب رؤية علب المياه، بما يسهل إجراءات التفتيش.
*ثالثًا: رعاية الأطفال*
*أيها الآباء والأمهات:*
احرصوا على أبنائكم، ولا سيما الأطفال، وأبقوهم قريبين منكم أثناء الفعالية.
ويُفضّل كتابة اسم الطفل ورقم هاتف ولي أمره وعنوان سكنه على يده؛ تسهيلًا للتعرف عليه وإعادته إلى أسرته في حال فقدانه.
وهذه مسؤولية أسرية مهمة؛ لأن كثافة الحضور قد تجعل الطفل عرضة للضياع إذا لم يكن تحت متابعة مستمرة.
*رابعًا: أثناء الفعالية*
- البقاء في الأماكن المخصصة وعدم التنقل إلا عند الضرورة.
- الالتزام بتوجيهات المنظمين ورجال الأمن.
- عدم إعاقة الممرات أو مخارج الطوارئ أو حركة المشاركين.
- المحافظة على الهدوء والانضباط، والتعاون مع القائمين على التنظيم.
- عدم مغادرة الساحة إلا بعد انتهاء جميع فقرات الفعالية، وفقًا للتوجيهات التنظيمية.
*خامسًا: عند ملاحظة أي أمر مشبوه*
-
أيها الإخوة:
إذا لاحظ أحدكم أي إشكالية أو أمر غير طبيعي أو جسم أو تصرف مشبوه، فعليه أن يبادر فورًا إلى إبلاغ رجال الأمن أو المنظمين، وعدم التعامل معه بنفسه.
وللإبلاغ يمكن الاتصال بالرقم المجاني:(199)
*وهنا نؤكد أن الإبلاغ عن أي* أمر مشبوه ليس أمرًا هامشيًا، وإنما هو مسؤولية الجميع، لأن حفظ الأمن مسؤولية مشتركة، وكل مواطن يستطيع أن يسهم في حماية نفسه وأسرته وإخوانه.
ختاماً: إننا ونحن نستعد لإحياء ذكرى مولد رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم، ينبغي أن نعكس في سلوكنا أخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الرحمة، والانضباط، ومراعاة الآخرين، والتعاون، وحفظ الحقوق، وعدم الإضرار بالناس.
*فليكن حضورنا في هذه المناسبة المباركة حضورًا* واعيًا ومنظمًا، ولنجعل من التزامنا بالتعليمات الأمنية والمرورية والتنظيمية صورةً عملية من صور التعاون والمسؤولية.
قال الله تعالى:﴿ *وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾* .
*نسأل الله أن يحفظ المشاركين جميعًا،* وأن يوفق رجال الأمن والمنظمين، وأن يجعل فعالية المولد النبوي الشريف مناسبةً جامعةً للخير والإيمان والوعي والوحدة، وأن يوفقنا جميعًا للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وعملًا وسلوكًا.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
------------

