مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثالثة من شهر صفر 1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
 
عنوان الخطبة: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
التاريخ: 1448/2/17ه‍ 2026/7/31م
الرقم:(7)
➖➖➖➖➖➖➖

  • 🔹أولاً: نقاط الجمعة

1️⃣- كلما سيطر الظلم والضلال والفساد على الأرض أتى الله بمن يحمل الهدى للناس وفي المرحلة الختامية أتى الله بخير أنبيائه ورسله ليجلي عن الناس أسوأ مرحلة ظلامية. 
2️⃣- من نعم الله علينا أن أعظم مناسبة لدينا في اليمن هي مولد رسول الله أعظم مولود. 
3️⃣- كلما اقتربت ذكرى مولد رسول الله تزينت الأرض وفرحت القلوب وعبر اليمنيون عن محبتهم  وعلاقتهم القوية برسول الله. 
4️⃣- سنستقبل رسول الله في مولده كقائد عسكري  جاهد الكفار واليهود والنصارى ونحن نقتدي به ونفعل كما يفعل. 
5️⃣- مولد النبي يمثل مناسبة جامعة تساهم في القضاء على كل عوامل الفرقة. 
6️⃣- الذين مع رسول الله هم من ساروا بسيرته ونهجوا نهجه في كل زمان ومكان. 
7️⃣- من المهم العودة لدراسة حياة رسول الله بكل تفاصيلها لأخذ الدروس المهمة التي نحتاجها في هذه المرحلة. 
8️⃣- الدعوة لكل الناس للاهتمام باستقبال مولد رسول الله محمد وإظهار الزينة بشكل كبير وحسب الممكن والمتاح. 
9️⃣-رسول الله كان قائدا عظيماً يأبى الظيم ونحن نقتدي ونتأسى به ومن ذلك موقفنا الحق في معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد. 
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لا يبلُغُهُ بُعدُ الهمم، ولا ينالُهُ حَدسُ الفطَنِ، والحمد لله القائل في كتابه العزيز: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الاُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُـرُونِ السَّالِفَةِ؛ فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيع مَنْ ذَرَأَ، وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، ونَشْهَدُ أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الذي جاهد في سبيلك؛ إرادةً منه لإعزازِ دينك، ونصرة للمستضعفين من عبادك، فواجه الطواغيت مسَتفتحاً بعونك، ومتقوياً على ضعفه بنصرك، حتى ظهر أمْرُكَ، وعلَتْ كلمتُك ولو كره الكافرون، ورضى الله عن أصحابه الأخيار، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

  • عباد الله الأكارم:

عبر التاريخ كانت تأتي مراحل يسيطر فيها الظلام على الأرض، ويسيطر فيها الظالمون على الناس؛ فيموت العدل والخير، وينتشر الفساد والشر، ويغيب الحق ويسيطر الباطل، ولكن يأبى الله كما هي سنته أن يبقى الظلم والظلام؛ فيأتي من الله النور الذي يحمله رسول أو نبي من أنبيائه، ويكون في منطقه الحجة، وفي رسالته الخلاص للمستضعفين، ولكن في مرحلة التاريخ الأخيرة، وبعد فترة من الرسل، عمّ الظلام على الأرض، وسيطر الضلال على الوجدان والمشاعر، وغطى على الأفكار والضمائر، وغشى على الأبصار والبصائر، وعاش الناس في ضلال مبين، كما قال تعالى: {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}، لا قيم ولا أخلاق، ولا هدى ولا بصائر؛ فكان لا بد أن يأتي من الله أعظم نور ليزيح أكبر جحافل الظلام؛ فأَذِنَ الله بميلاد محمد صلى الله عليه وآله الذي يحمل نورًا وهدى ورحمة لكل البشرية: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}؛ فإذا كان إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من أنبياء الله مصابيح تبث ضوء الهداية؛ فرسول الله محمد هو أقواها نورًا، وأكثرها حضورًا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}؛ فاختصه الله بعناية ورعاية فاقت كل عناية ورعاية؛ فإن تحدثت عن العلم فهو مدينته وقد علّمه الله لا غيره: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ}، وإن تكلمت عن الأخلاق فهو منبعها، حيث رباه الله لا غيره: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وإن ذكرت الظالمين فهو النذير لهم بين يدي عذاب شديد، وإن وصفت المؤمنين فهو البشير لهم بالنصر والتمكين والجنة التي أعدت للمتقين، ولعظيم قدره فإنّ الله الملك العزيز وملائكته يصلون

عليه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}، ورفع الله قدره وذكره وقرنه بذكره تعالى؛ فلا يقال: أشهد أن لا إله إلا الله، إلا ويقال وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.

  • المؤمنون الكرام:

في يمن الأنصار يحتفل اليمنيون بالمناسبات الدينية التي تربطهم بهويتهم ودينهم وبهدى الله ونوره، ولكن تبقى عظمة المناسبة بعظمة صاحبها، وهل هناك من هو أعظم لدى اليمنيين من محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)؟
فنحن شعبٌ أمسك محبة الرسول بشغاف قلبه؛ فلا نرى جميلا إلا ونذكر رسول الله، ولا نشم طيبا إلا ونذكر رسول الله، ولا نرى ضوءا إلا ونذكر رسول الله، ونحن شعبٌ نرى رسول الله قائدنا وقدوتنا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ونرى في رسول الله معلمًا ورمزًا وعَلَمًا ومنارًا؛ فالناس يحتفلون بزعماء وعلماء وعظماء ومعالم وأعلام، وبأفراح وليالي وأيام، ولكن ما قيمة العلماء والمعلمين عند معلم البشرية؟ وما قيمة العلماء والأعلام عند سيدهم؟ وما قيمة الليالي والأيام عند يوم وُلد فيه سيد ولد آدم؟
وتحتفل الدول بمؤسسيها، ويحتفل العالم بالمعلمين، وبالثوار، وبالعظماء، ويبقى رسول الله سيد كل البشر، ومولده أهم من كل المناسبات، ومن نعم الله أن يتفرد اليمن بأن يكون أعظم احتفال له بأعظم البشر، ومن نعم الله أن نتميز باحتفالنا بمن ميزه الله على سائر خلقه، ونتفرد باحتفالنا بمن أفرد الله له أعظم كتبه، ونحتفي بمن احتفى به الكون، حيث تحركت الشهب لترمي الشياطين إيذانًا بمولده: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}، وحرّك الله من أجله الطير الأبابيل لتقذف بحجارة من سجيل على أبرهة وجيشه الذين أرادوا القضاء على الرسالة في مهدها، والقضاء على الكعبة مركز تجمع العرب: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ {2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ {3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ {4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}.
أيها المؤمنون:
في هذه الأيام كلما مرّت الساعات نرى نور مولد المصطفى صلوات الله عليه وآله يقترب أكثر؛ فتخفق القلوب، وتهتز المشاعر، وتذرف العيون دموع الفرح، وتتزين الأرض، وتُشرِق وجوه الصغار والكبار في يمن الأحرار؛ فرحاً بمولد خير الأخيار، كما أشرقت قبل ذلك وجوه أجدادهم من الأنصار فرحاً بمقدمه عليهم: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} فما أعظمك يا شعب الأنصار والأحرار؛ فكلما ازددت تعلقاً ومحبةً وتعظيماً لأعظم العظماء محمد صلوات الله عليه وآله؛ كلما ازددت عظمةً وقدراً ومكانةً أمام من عادوك وحاربوك لتمسكك بمحمد صلوات الله عليه وآله، بينما هم ازدادوا انحطاطاً وذلاً وصَغارًا.
محمديون طه سرُّ قوَّتِهم                     لو زُلزِلَ الكونُ ما اهتزوا ولا وجفوا
صُبّت حروبُ العِدا فيهم لتصرفهم         عن نهج طه، فخاضوها وما انصرفوا
لو جيشوا ضِعفَ من في الأرض لاحتفَلت       قلوبُنا، وتهاوى كلُّ من عصفوا
لأنهُم وطواغيتُ الورى طرفٌ                ونحنُ والمصطفى في حربهم طرفُ
وها هي الأرض اليمنية تتزين يوما بعد يوم، وتكتسي باللون الأخضر؛ لتكتمل في شهر ربيع الأول الصورة الجمالية الرائعة المعبرة عن العلاقة القوية بين شعب الإيمان وبين حبيب المؤمنين محمد صلوات الله عليه وآله، قائلة لكل العالم: هذا النور الذي نستضيء به، هذا قائدنا، هذا قدوتنا، هذا معلمنا، هذا ولينا.
وفي مولد رسول الله سنستقبل رسول الله كقائد لنا يقودنا في مسار الإسلام العظيم، ونستقبله كإمام يسير بنا في طريق الأنبياء الأطهار الأبرار، ونستقبله كأعظم ثائر في وجه الجاهلية الأولى، ونستقبله كسيد للمجاهدين؛ لأنه تحرك في سبيل الله لسنوات في وجه كفر قريش وخبث ومكر وفساد اليهود، وكفر وطغيان وجبروت النصارى، ونستقبله كقائد للمقاتلين في سبيل الله الذي لم يهن ولم يتراجع؛ فخاض الغمرات، ودرَّب وأهَّل الأمة على القتال، وأعدّ واستعد للنزال، وخاض الحروب متوكلًا على الله، وعاملًا بتوجيهاته، وواثقا بنصره، وسنستقبل مولد رسول الله ونحن نقتدي به ونواجه حصار السعودية كما فعل رسول الله مع قريش الكافرة، ونستقبل مولد رسول الله الذي واجه اليهود في معارك بني قينقاع وبني النظير وبني قريظة، وواجه الروم في معارك مؤتة وتبوك، ونحن نواجه اليهود كما واجههم، ونواجه النصارى كما واجههم؛ لنبقى سائرين على درب رسول الله قولًا وعملًا. 

  • عباد الله:

نحن في اليمن باحتفالنا برسول الله نرسل رسالة للأمة الإسلامية أن تحذر من كل ما يعمله العدو من تفريق وتمزيق لصفها، وأن تعود إلى القضايا الجامعة التي تعيدها كما أراد الله ورسوله؛ فمهما اختلفت الجغرافيا ومهما فرّقنا العدو إلى أحزاب ومذاهب؛ فالإسلام يجمعنا وهو ديننا جميعا، ونحن مسلمون جميعا، ومهما فرّقنا العدو فالقرآن

يجمعنا، وكفى به منهجًا للحياة: نتثقف بثقافته، ونلتزم بتعليماته، ونجعل كل رؤانا ومواقفنا منبثقة منه، ومهما فرّقنا الأعداء فالمقدسات تجمعنا، والكعبة تجمعنا، والقدس والأقصى يجمعنا، ومهما فرّقنا العدو فرسول الله يجمعنا، وهو الذي لا يختلف عليه اثنان من أبناء الأمة، وكفى به لنا جميعًا قائدًا ورائدًا نعود إليه ونقتدي به، ولذا فإنّ شعب الإيمان والحكمة اليوم معني بالتوحد حول رسول الله ومناسبة مولده الجامعة بمختلف المكونات والانتماءات والفئات العمرية ليكون النواة المباركة لتوحيد الأمة، وليقدم رسالة تعبر عن الهوية الإيمانية التي وصفنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
يقول الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
هذه الآية تمثل منهجية نسير عليها في علاقتنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فالذين مع رسول الله ليسوا من عاشوا في زمانه فقط، بل هم من ساروا بسيرته، ونهجوا نهجه، واقتدوا به في أخلاقه من تواضع وإحسان ورحمة، وفي صبره وثباته، وفي همته العالية وعزمه الكبير في نصرة الحق ومواجهة الباطل، وفي جهاده واستبساله وتضحيته لله وفي سبيله، وفي تألمه على واقع الناس وانحرافهم عن الحق، وحركته بعزيمة عالية في هدايتهم، وفي علاقته العالية بالله وتسليمه لتوجيهاته وثقته به، وفي حكمته وبصيرته، وفي بنائه للأمة من كل الجوانب؛ فمن كان كذلك فهو مع رسول الله وإن كان بينه وبين الرسول أكثر من ألف عام، وهو ممن قال الله عنهم: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}.
وحين يقول الله تعالى: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، فأتباع الرسول هم من وقفوا أشداء في هذا الزمن أمام الكافرين ـ أمريكا وإسرائيل ـ كما وقف رسول الله بشدة أمام كفر قريش وعنادها، وكفر اليهود ومكرهم، وكفر الروم وتجبرهم، وأتباع الرسول اليوم هم من تراحموا بينهم، وتكاتفوا حين وقفوا في وجه أعداء الله وأعداء الدين فتعرضوا للحرب والحصار، وتغلبوا على المعاناة بتعاونهم على البر والتقوى، وتحركوا في مشاريع يعطف فيها الغني على الفقير، والكبير على الصغير، فكانوا بذلك كالبنيان المرصوص يشكلون سدًا منيعًا أمام مؤامرات العدو ومكره ومحاولات اختراقه لهم.
{رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} فهم رحماء؛ لأن شدتهم ليست عدوانيةً، ولا توحشًا، ولا نزعةً اجرامية؛ إنما هي حيث يجب أن تكون، وبمقتضى الحكمة والحق، وضوابط الأخلاق والقيم، وهي نابعةٌ من قوة إيمانهم، ومحبتهم للخير، وللمبادئ الإلهية ومكارم الأخلاق، ومن مقتهم للظلم والشر والفساد والإجرام.
{تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} أتباع محمد تراهم ركعًا سجدًا في محاريب العبادة، وتراهم فرسانًا مقاتلين أشداء ضد أعداء الله، ومتحركين في كل الميادين العبادية والتعاونية والجهادية، وعلى وجوههم سيماء الخير والصلاح، وفي أعمالهم ما يشهد على سيماء وجوههم؛ فهم رحمة على المؤمنين، وذو غلظة على الكافرين، وعلينا أن نكون كذلك لنكون مع رسول الله ومن أتباعه.

  • الإخوة المؤمنون:

إنّ من واجب الأمة أن تعود لدراسة حياة رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فقد قدّم للأمة أسس الدين والحياة، وأسس تربية النفوس وعمارة الحياة، ومن دراستنا لحياته الجهادية سنجده أعظم قائد عسكري عرفه التاريخ، حيث ربّى الأمة على الحرية والعزة ومواجهة الطغاة، وفي موقفه الحازم من اليهود درسٌ للأمة عن كيف يجب أن تكون في مواجهة إسرائيل، ومن دراستنا لحركته الاقتصادية نستفيد دروسًا نواجه بها كل حروب الأعداء الاقتصادية، ومن دراستنا لحركته الاجتماعية نستطيع أن نبني مجتمعًا قويًا يعصف بكل الطغاة، ومن دراستنا لكل جوانب حياة النبي سنأخذ دروسًا تبني خير أمة.

  • عباد الله: 

يستمر العدو السعودي في كبره وغروره، وإجرامه وحصاره، ويستمر الشعب اليمني بقواته المسلحة في الضغط على العدو وفق قاعدة الحصار بالحصار، وحسب ما شرع الله وأَذِنَ لعباده المؤمنين، ومهما طال الظلم فسينتهي، وما دام أهل الحق يسيرون كما أراد الله فالنصر حليفهم من الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.
وفي الختام: ندعو جميع أبناء الشعب اليمني رسميًا وشعبيًا إلى التفاعل والاستقبال الكبير لمناسبة مولد رسول الله، وإظهار الفرحة، والتزيين لكل شيء بحسب الممكن: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِّك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
-----------
 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر