عبدالواسع صايل الغولي
في زمن كثرت فيه الصراعات وانكشفت فيه الحقائق، وازدادت أيدي العمالة والارتزاق، نرى وطن الحكمة والإيمان مذبوحًا على أيدي عبيد المال المدنس، وأجندة العدو المحتل الذي يتخذه لاحتلال يمن الصمود.
فما بين النكبة والثورة، تباينت الجماعات المتهالكة على السمع والطاعة لزعامات عربية تعمل على تمكين العدو الصهيوني الأمريكي من احتلال البلدان العربية، وعلى رأسها اليمن، ومنذ ذلك الوقت، سعت تلك العصابات إلى محاولة كسب ود الأعداء وإرضائهم بتجفيف مصادر القوة والثبات للشعب اليمني العظيم.
وعملت على هدم المقومات الاقتصادية التي كانت اليد الطولى لتركيع المتطلعين إلى السيطرة والاحتلال لشعبنا العزيز.
وأثناء تحرك تلك الجماعات المدعومة خارجيّاً، تحت ضوء أهداف رسمت في مخيلة غير الواعيين من أبناء الشعب اليمني، كانت تلك الأهداف في الواقع عدوانية، تهدف إلى إيجاد ما يثبت عكس تلك الأهداف في وطن لم يعرف مفهوم الوصاية، ولم يطأ الأعداء موضع قدم في الأرض خلال فترة التآمر على الوطن العظيم.
ومنذ صباح ذلك اليوم الذي أطلقوا عليه يوم الثورة، فقد كان ذلك اليوم نقطة تحول من الحرية إلى العبودية، ومن عدم الاحتلال إلى الاحتلال، ومن السيادة إلى الوصاية في كل ما يخص قرارات الدولة اليمنية العظمى.
وعلى مدى تلك الفترة، وبكل وقاحة واستخفاف بهذا الشعب، كانت تلك العصابات تتغنى بالوطنية وحب الوطن، وفي الوقت نفسه كانت القرارات وخطط العمل والنهضة في الأيادي الآثمة من المحتلين الذين سعوا بكل عزم لزيادة معاناة الشعب وتجريده من كل المقومات الاقتصادية، والتي كان أبرزها الجانب الزراعي، وتحويله إلى مستهلك للمنتجات الأجنبية حتى في أبسط الاحتياجات اليومية، وتعمقت تلك العصابات في أوساط المجتمع اليمني الذين كانوا يتمننون عليه بما تبقى من الفتات القليل مما كانوا ينهبونه لأسيادهم في الخارج من ثروات هذا الشعب.
وعلى الرغم من أن اليمن قبل الـ 26 من سبتمبر 1962م، قد سعت إلى تفويج عددٍ من النماذج الوطنية للدراسة في الخارج، وكان من أبرز أهداف ذلك التفويج العمل على عودتهم لتحرير الشطر الجنوبي من المحتل، وما كانت انطلاق شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر التحررية من جبال ردفان عام 1963م، ضد المحتل البريطاني إلا إحدى ثمار ذلك التفويج، وتطبيقاً لما كان يطمح إليه النظام في شمال اليمن.
ومع مرور تلك الفترة، أثبتت تلك العصابات تسليم اليمن وسيادته وثرواته للمحتل غير المباشر، ضاربين بسيادة الشعب وكرامته، ووعودهم له بتحقيق ما أسموها أهداف التحرر، لينتهي بهم الأمر إلى الوقوع إجباريًا فيما هو عكس تلك الأهداف.
وفي تلك الفترة، سعت تلك العصابات لتنفيذ اتفاقية الوحدة، وكان الأكثر تنازلاً من أجلها هم زعماء ما كان يسمى بشطر اليمن الجنوبي، ولاءً منهم للوطن، وعلى رأسهم الزعيم الراحل علي سالم البيض، بينما كانت تلك العصابات تسعى ليس من أجل التوحد، وإنما من أجل امتصاص غضب الشعب وتمكين الأعداء من السيطرة على خط الملاحة الدولية.
وما هي إلا سنوات لا تصل إلى عدد الأصابع، حتى انقلبت تلك العصابات وعملت على إصدار قرارات مخالفة لاتفاقية الوحدة، ما جعل الرئيس الراحل البيض يعلن الانفصال هروبًا من تلك العصابات الباغية، ولم يكن يعلم بالخيانة التي قد رسمت من أعداء الوطن، ما جعل تلك القيادات الوطنية الحرة الشريفة مضطرة لمغادرة الوطن.
وبذلك، تمت السيطرة السياسية لتلك العصابات على شطرين يمننا الحبيب، وعملوا على نهب الممتلكات الخاصة بأبناء الجنوب والتنكيل بهم أشد تنكيل، وبلغت الهيمنة الصهيوأمريكية ذروتها، ولكن عناية الله المهيمن على الكون وإرادته كانت قائمة.
وقد برزت قوة الله على يد أنصاره ومؤسس الثورة الأول الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- وقامت تلك العصابات وداعموها وأسيادها بتحريك الجيوش، يريدون إطفاء نور الله، ولكن الله أبى إلا أن يتم نوره، وتوسعت دائرة الثورة على الجغرافيا اليمنية، متكلين على الله ومتخذين العون منه في الإمداد، وقامت على التصنيع والاكتفاء بعون الله.
وعاشت اليمن معارك النهاية لتلك العصابات، مرورًا بالحروب الست وبثورة شباب الساحات حتى يوم تحقيق الأهداف من الوهم إلى الواقع، وتم التحرر من الوصاية ودحر تلك العصابات التي كانت بمثابة الأذرع للعدو "الصهيو-سعودي-أمريكي" في فجر الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م.
وما نعيشه اليوم إلا ما تبقى من آثار تلك العصابات، ومهما تغنوا بالوطنية؛ فنحن الوطنيون الذين قدمنا أرواحنا ودمائنا فداء للوطن وحريته واستقلاله، وبعون الله، وفي الأيام القليلة القادمة، ستتنفس اليمن الصعداء، وستكون بإذن الله في مصاف الدول العظمى، مكتفيةً على كل الأصعدة، ولله عاقبة الأمور.



.jpg)

.png)

