مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

طلال الغادر
هل تتذكّر شعورك في المرة الأولى التي سمعت فيها خبر حرق مصحف أَو تدنيسه في بلد غربي؟ كم استغرقتَ من الوقت حتى انتابك الغضب، وامتلأ قلبك بالألم، وتمنيت لو تستطيع فعل شيء؟

ثم اسأل نفسك: كم مرة تكرّر هذا الخبر منذ ذلك اليوم؟ وماذا حدث لردة فعلك مع كُـلّ مرة جديدة؟

هذا هو الخطر الصامت الذي يتسلل إلى قلوبنا دون أن نشعر: الاعتياد.

يقول السيد القائد في تحليله العميق: "بكثرة ما تكرّرت الإساءة إلى القرآن الكريم، يوشك أن يتحول سماع هذا الخبر إلى حالة اعتيادية روتينية لدى الكثير من أبناء أمتنا".

وهذا إنذار خطير.

فالاعتياد على الإساءة إلى أقدس المقدسات يعني أننا فقدنا شيئًا من إنسانيتنا، وأن المشاعر التي تميزنا كمسلمين - مشاعر الإباء والعزة والكرامة - بدأت تذوب تدريجيًّا.

إنه ترويض مقصود، وليس مُجَـرّد حوادث عشوائية.

إن العدوّ الصهيوني، ومن خلفه من يحركونه، يدركون تمامًا أن الأُمَّــة الإسلامية لو استعادت علاقتها الحقيقية بالقرآن، لكانت قادرة على إفشال كُـلّ مؤامراتهم.

لذلك يسعَون إلى جعلنا نألف الذل، ونتقبل الهوان، ونصبح أُمَّـة هينة لا تغضب لانتهاك حرماتها.

تأمل معي هذه الحقيقة المُرّة: أُمَّـة يبلغ تعدادها مليارَينِ، تمتلكُ إمْكَاناتٍ هائلة، ومواردَ طبيعيةٍ تفوق الخيال، لا تستطيعُ أن تتخذَ موقفًا عمليًّا واحدًا تجاه إحراق مصحفها أمام الكاميرات! ليس مطلوبًا منا أن نعلنَ الحربَ على كُـلّ دولة، لكن المطلوب أبسطُ من ذلك: مقاطعة اقتصادية، موقف سياسي، بيان رسمي، مظاهرة شعبيّة، أَو حتى تغريدة مؤثرة.

لكن كَثيرًا مِنَّا وصل إلى درجة اللامبالاة، وكأن الأمرَ لا يعنيه.

هذا هو بالضبط ما يريدُه اليهود الصهاينة.

يريدون أن يقيسوا مدى ضَعف علاقتنا بالقرآن، فكلما ازدادت الإساءَاتُ وازداد صمتنا، ازداد يقينُهم بأننا أصبحنا بعيدين عن كتابنا، وأنه لم تعد له قدسيةٌ في نفوسنا.

وهنا يأتي السؤال الأهم: ماذا نفعل؟

أولًا: علينا أن نستعيد الوعي بأن هذا ليس مُجَـرّد خبر عابر.

إنه حلقة في هجمة شاملة تستهدف هُويتنا وديننا وقوتنا.

لا يمكن أن نتعامل معه كحدث روتيني نمر عليه بأذنٍ صماء.

ثانيًا: يجب أن تعود للقرآن مكانتُه في حياتنا.

ليس فقط تلاوةً وتجويدًا، بل فهمًا واتِّباعًا وتمسكًا.

فكما قال القائد:

"العناية بالقرآن على مستوى الاهتداء والاتباع والتمسك والعمل" هي المسار الحقيقي لمواجهة مساعي الأعداء.

ثالثًا: لا تستهن بأي فعل مهما كان صغيرًا.

تغريدة تعبّر عن الغضب، مشاركة لمنشور يفضح الإساءة، حديث في مجلسك مع الأصدقاء والعائلة، تذكير لأطفالك بمكانة هذا الكتاب العظيم.

كُـلّ هذه أفعال تعيد إحياءَ الشعور بالغيرة على المصحف.

رابعًا: مواقف عملية

على المستوى الجماعي، في بقية الدول علينا أن نطالب حكوماتنا باتِّخاذ مواقف عملية: استدعاء سفراء، مقاطعة دبلوماسية واقتصادية، تقديم شكاوى للمنظمات الدولية.

صحيح أن كَثيرًا من الحكومات العربية والإسلامية مقصِّرة، لكن هذا لا يعفينا من المطالَبة المُستمرّة.

لنتذكر أن الغضبَ لله هو دليل على حياة القلوب وليس انفعالًا عابرًا.

ومن لا يغضب لانتهاك حرمات الله، فقد مات قلبه.

والقرآن الكريم هو حبل الله المتين الذي يصلنا به، وهو النور الذي يخرجنا من الظلمات، وليس مُجَـرّد كتاب نضعه على الرف.

لنعد لأنفسنا مشاعر العزة والإباء.

لنقل: لن نعتاد أبدًا على الإساءة لكتابنا.

وكلما تكرّرت الإساءة، زاد تمسكنا به، وزاد غضبنا المقدس، وزادت فعالية موقفنا.

إن أعداء الإسلام يتربّصون بنا، ويختبرون صبرنا وغِيرتنا علينا.

فلنثبت لهم أننا أُمَّـةٌ لا تموتُ مشاعرُها، وأمة تعرفُ كيف تردُّ على الإهانة بعزة وكرامة.

{وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}.

 

صدق الله العظيم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر