مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل بن جبل
لم يكن العدوان السعودي الأمريكي وليد اللحظة، فقد سبقه مشروع ممتد لإضعاف اليمن واستنزافه وضرب أمنه واستقراره وتمزيق نسيجه الاجتماعي، فمنذ تأسيس نظام آل سعود في صحراء نجد، ظل الشعب اليمني يعيش دوامة الحروب والنزاعات، ويتجرع ويلات لم يسلم منها يمني، لا شمالي ولا جنوبي، لا سني ولا شيعي، لا زيدي ولا شافعي، وقد دفع اليمنيون جميعًا أثمانًا باهظة من دمائهم وأمنهم واستقرارهم، وعاشوا أجيالًا من المعاناة في ظل تدخلات النظام السعودي في الشأن اليمني الداخلي.

وفي لحظة فارقة من تاريخ اليمن، خرج الأحرار والشرفاء من مختلف المكونات والقبائل اليمنية في ثورة 21 سبتمبر، رافضين الوصاية الخارجية والتدخلات الأمريكية والبريطانية في القرار اليمني، ومواجهين الجماعات التكفيرية والقاعدية التي كانت تعبث بأمن العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، بدعم وتمويل سعودي وتدريب وإشراف أمريكي.

وقد ارتكبت تلك الجماعات جرائم وتفجيرات واغتيالات عديدة، من استهداف الجيش في ميدان السبعين وكلية الشرطة، إلى ذبح الجنود في محافظات الجنوب، وتفجير مستشفى العرضي، وتفجيرات البيضاء، واغتيال الناشطين والسياسيين المناهضين للهيمنة السعودية، وغيرها من الجرائم التي كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى وتمزيق اليمن وتفكيكه، تمهيدًا لإسقاطه في قبضة تلك الجماعات.

لكن ذلك المشروع اصطدم، بفضل الله، بوعي وبصيرة أحرار شعبنا؛ فأفشل أبطال الجيش واللجان الشعبية وأحرار اليمن مخططاته، وطهّروا مناطق واسعة من تلك الجماعات، وأسقطوا رهانات من أراد تحويل اليمن إلى ساحة للفوضى والاقتتال. ومع اقتراب تلك الأدوات من نهايتها، كشر النظام السعودي عن أنيابه، فجاءت تفجيرات مسجدي بدر والحشحوش لتكشف انتقال المخطط إلى مرحلة أشد عدوانية وخطورة.

ثم جاء العدوان المباشر بعد ذلك بأيام قليلة، ففي مارس 2015م أعلن النظام السعودي عدوانه على اليمن من واشنطن، على لسان وزير خارجيته آنذاك عادل الجبير، وفرض حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا خانقًا على الشعب اليمني، وقاد عدوانه بدعم وإسناد وإشراف أمريكي وبريطاني وإسرائيلي، مستخدمًا طائراته في ارتكاب جرائم إبادة جماعية ومجازر وحشية بحق المدنيين.

ومنذ ذلك الحين، دخل اليمن مرحلة جديدة من مواجهة العدوان، لم تقتصر على الميدان العسكري، فقد امتدت إلى الصمود الشعبي وتحمل تبعات الحصار وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.

وعلى مدى أكثر من أحد عشر عامًا، سقط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وتجرع الملايين مرارة الحصار والدمار والمعاناة. وما يزال الشعب اليمني، رغم طول السنوات، ثابتًا في مواجهته، متمسكًا بموقفه ومدافعًا عن مظلوميته.

وبفضل الله تعالى، تحطمت حسابات العدو أمام صمود أحرار وشرفاء اليمن؛ فلم ينحنوا أمام العدوان، ولم يخشوا التهديدات، ولم يسقطوا بالترغيب، ولم يخضعوا للترهيب. وأفشلوا، بالتوكل على الله والاعتماد عليه، العدوان الذي أريد به إجهاض ثورة 21 سبتمبر وإعادة اليمن إلى مربع الوصاية والتبعية، وحوّلوا سنوات العدوان والحصار إلى ميدان لبناء القوات المسلحة وتعزيز قدراتها وتأهيل وتدريب وتنظيم القوة البشرية التي راكمت خبراتها بالاستفادة من تجارب الميدان.

ومن قلب الحصار، خرجت الصناعات العسكرية اليمنية، وتنوعت منظوماتها بين الصواريخ الباليستية والمجنحة والفرط صوتية، والطائرات المسيرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والأسلحة البحرية، وغيرها من قدرات الردع.

وهكذا، لم تعد مواجهة العدوان مجرد معركة لصد الهجوم، فقد أصبحت في مسار الثورة جزءًا من معركة بناء القوة وحماية السيادة اليمنية ومنع فرض الوصاية عليها مجددًا.

وامتد حضور هذه القوة، بفضل الله، إلى قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي أصبحت في صلب الموقف اليمني الثابت المنسجم مع مبادئ الثورة وأهدافها النابعة من تعاليم الإسلام ومقتضيات الإيمان.

وفي هذا الطريق، دفع أنصار الله ومن التف حولهم من أبناء اليمن الأحرار والشرفاء من مختلف القبائل والمناطق دماء غالية وتضحيات عظيمة من خيرة رجاله وأبطاله، دفاعًا عن اليمن ومواجهة للعدوان وأدواته.

وكانت ثورة 21 سبتمبر محطة مفصلية في تاريخ اليمن؛ أعادت له قراره، ورسخت في وعي أبنائه معنى الثقة بالله والتوكل عليه، والأخذ بأسباب القوة والمنعة، ومعنى السيادة والاستقلال ورفض الوصاية، ونقلت، بفضل الله، اليمن من دولة يراد لها أن تبقى على هامش السعودية والخليج إلى بلد يمتلك قدرات عسكرية متطورة ويفرض حضوره في المعادلات الإقليمية، وقد أسهمت القدرات العسكرية محلية الصنع في فرض معادلات ردع قوية ومؤثرة، بهدف إنهاء العدوان السعودي وكسر حصاره المفروض على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني.

ومع فرض معادلة كسر الحصار السعودي، يمضي أحرار وشرفاء اليمن الثائرون في مواجهة أدواته المنخرطة ضمن تحشيداته العسكرية في الداخل، محققين إنجازات وانتصارات ميدانية كبيرة، وسيستمرون في طريقهم حتى تحرير آخر شبر من تراب اليمن في بره وبحره وجزره وموانئه.

وهكذا تمضي ثورة 21 سبتمبر من كسر الوصاية إلى مواجهة العدوان، وصناعة القوة، وصون السيادة، وحماية القرار، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والعاقبة للمتقين.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر