فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" منح الشهداء الذين قُتِلوا في سبيله، منحهم هذا المقام العظيم، وهذا العطاء العظيم جدًّا: أن منحهم حياةً سعيدة، حياةً حقيقية، يحيون فيها بكامل مشاعرهم، يحظون فيها مع التكريم العظيم، والمنزلة الرفيعة، والدرجة العالية، يحظون فيها بالرزق الواسع، والعطاء العظيم، والسعادة الخالصة من كلِّ المنغصات، كما في الآية المباركة: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[آل عمران:169]، فهو يؤكِّد على أنهم أحياء، ويجعل من هذه ميزةً خاصةً بهم؛ لعطائهم في سبيل الله، لتضحيتهم في سبيل الله، قابل الله عطاءهم بهذا العطاء العظيم جدًّا، ينتقلون من هذه الحياة الدنيا، إلى حياةٍ أرقى، أسمى، أسعد، أهنأ، أطيب، في نعيمٍ عظيم، في تكريمٍ كبير، تكريم بهذا المستوى: في ضيافة الله، ضيافة خاصة، تجمع لهم حالة الحياة السعيدة والهنيئة، والتكريم المعنوي.
{بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ}[آل عمران:169]، فيما يعنيه ذلك من عظيم المنزلة، والزلفى عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والنعيم، والتكريم، والرعاية العجيبة من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الرعاية العظيمة، رعاية فيها تكريمٌ كبيرٌ لهم.
{بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[آل عمران:169]، هذا يفيد أنها حياة حقيقية، وإن لم يكن لدى الناس تصور عن تفاصيلها؛ لأن هذا فوق مستوى إدراكهم وشعورهم، كما قال في الآية المباركة: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}[البقرة:154]، ولكنها حياةٌ حقيقية أكَّد عليها الله في القرآن الكريم.
{بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}[آل عمران:169-170]، هم في حالة سرور دائم بما وهبهم الله من فضله العظيم والواسع، وهذا عنوان عظيم جدًّا: {بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}[آل عمران:170]، يفيد أنَّ عطاء الله لهم، والنعيم الذي وهبهم، والحياة السعيدة التي أعطاهم، بكل ما يعطيهم فيها، تجعلهم في ذلك المقام في حالة فرحٍ، وسرورٍ، واستبشارٍ دائم، وهذه أيضًا من حالة التكريم، ومن عظيم النعيم، أن يكونوا في حالة فرح، واستبشار، وسرور على الدوام، ليس هناك أبدًا ما ينغِّص ما هم فيه من النعيم العظيم، أصبحوا في حياةٍ سعيدة، سليمةٍ من كل المنغِّصات.
الفرح في واقع حياتنا في هذه الدنيا، ولا سيَّما مع ما عمله الطغاة، والظالمون، والمجرمون، والأشرار، ومع تفريط الأمة في واجباتها المقدَّسة لقرونٍ من الزمن، بما مكَّن الطغاة، والجبابرة، والظالمين، والأشرار، من أن يملأوا الدنيا ظلمًا، وجورًا، وشرًا، وفسادًا، حتَّى كدَّروا حياة المجتمعات البشرية، وملأوها بالمحن، والأشجان، والمنغِّصات، والأزمات، وحوَّلوا حياة المجتمع البشري إلى حياةٍ مأزومةٍ، ومليئةٍ بالمظالم، والمفاسد، والجرائم، بشكلٍ رهيبٍ جدًّا، وهذا هو الواقع، يعني: كلما تمكَّن الطغاة والأشرار، إنما يتَّجهون بكل إمكاناتهم، بكل قدراتهم، بكل ما لديهم، إلى توجيهها تجاه الناس، تجاه حياة الناس.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ


