مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

تقرير |وديع العبسي
بجاحة وإفلاس أخلاقي أن يتباكى المندوب الصهيوني أمام ما يسمى بمجلس الأمن، محرضاً على اليمن لأنه يرفع ويردد شعار "الموت لإسرائيل". كشف العدو أخيراً عن قلقه الذي حاول طويلاً إخفاءه من شعار الصرخة، على أنه -هذه المرة- وجد نفسه مجبراً على رفعه في المحفل الدولي بعد أن زعم لفترة من الوقت بأنه قادر على إخراس الأصوات التي تناهض وجوده، الأمر ذاته ينطبق على الشيطان الأمريكي، وقد حشّد كلاهما لمهمة كتابة النهاية للشعار ما أمكن لهما من عتاد تقني فائق القدرة التدميرية.

هذا التراجع العدواني خطوةً إلى الشكوى بعد التشنج ومحاولات الإرهاب بالجاهزية لاستهداف اليمن، سببه كما يبدو عدة عوامل، منها أن المستجدات على الساحة الدولية تتجه سلباً بسبب البلطجة "الترامبية" والتي عزلت أمريكا وقدمتها كدولة مارقة باتت تتطلب "الفرملة" قليلاً، فليس من صالحها الآن فتح جبهة مع اليمن خصوصاً وأن معالم الصفعات السابقة التي تلقتها من القوات اليمنية لا تزال تحتل مساحة من تقاسيم حضورها الدولي المنكسر، هذا العامل يقف بالكيان اليوم أمام مستجد مرعب بالنسبة له، وهو أن واشنطن لن تكون معه حالياً على الأقل، فهي منشغلة بترميم ما أمكن من التشققات التي أحدثها المعتوه ترامب في سمعتها الدولية.

  • "نتنياهو": نحن بلا أمريكا لا شيء

ولما كان الكيان ليس أكثر من عصابة لا تقوى على الوقوف إلا بالعكاز الأمريكي، فإن الـ"نتنياهو" وباقي الكائنات المُعادية للإنسانية يدركون تمام الإدراك بأن أي تحرك عدواني بلا أمريكا هو بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب، لهذا يحاول اليوم كسب التعاطف الدولي بهذه الطريقة السمجة في مجلس الأمن، في مسعى ربما لإيجاد تحالف يقوم بمهمة العدوان على اليمن بالنيابة عنه خصوصاً وأنه الذي لم يتشافَ بعد من وجع ضربات القوات المسلحة اليمنية خلال العامين الماضيين.

حاول المندوب الصهيوني التفنن في الاستعراض لمضامين الصرخة، في مسعى لتصوير الوضع كمشكلة لابد من حلها، وأن هناك مجتمعاً -في تصويره- يعادي ما يسمونه بـ"السامية" ويرددون الشعار صبح مساء وفي مختلف المناسبات والتجمعات. عرض المندوب الصهيوني الأمر كشكوى ضد اليمنيين، ولو أنه أو أي من أعضاء مجلس الأمن سأل أي يمني عن صحة ما قاله المندوب، لأكد عليه وزاد إلى ذلك بأن الشعار يعكس العقيدة ضد طغاة الأرض، لذلك من المستحيل التنازل عنه.

  • عدائية راسخة تجاه طواغيت الأرض

مجلس الأمن ليس بحاجة لأي حُجج كي يتبنى ما يريده اللوبي الصهيوني من هذا التحرك الأحمق، فتبعيته لأمريكا و"إسرائيل" واعتماده ازدواجية المعايير حين يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين مسألة معروفة، لكنه يفضل وجود الحجة حفظاً لماء وجهه. أما الشعار فإنه منطلَق للتحرك الجهادي لإنهاء الظلم والاستبداد الذي يعمد الصهاينة فرضه على كل شعوب العالم وبدرجة رئيسية العرب والمسلمين.

في بداية ظهور شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي بالشعار تصنّع الأمريكي عدم الاهتمام، إلا أنه ما لبث أن تحرك سفير واشنطن شخصياً وبقلق إلى مدينة صعدة لقياس مدى انتشار وتأثير هذا الشعار، وهناك أيضاً حاول التعامل مع الأمر ببرود، فهو الذي ينتمي إلى امبراطورية كبرى يهابها العالم أجمع، بالتالي لابد أن يأتي سلوكه ورد فعله في مستوى هذه المكانة، فطلب بهدوء طمس الشعار من على الجدران، وملاحقة من يرددونه.

كشف السفير بسلوكه عن قناعته بأن هذا الشعار له أبعاده العقائدية، وأفصح عن منهجية بلاده في التعامل مع العالم، بما تنطوي عليه هذه المنهجية من نزعة عدوانية تجاه الآخرين، وعدم تقبل فكرة التعامل معهم بندية وتكامل. وهذه حقيقة، فالشعار لم يأتِ من فائض ثقافة أو لمجرد إثارة الأمريكي و"الإسرائيلي" في لحظة عابرة، وإنما جاء تعبيراً قوياً، صادقاً وواضحاً عن حالة العداء تجاه كل طواغيت الأرض، وقد أثبتت العقود الماضية أن كل طاغوت في الأرض هو إما أمريكي أو صهيوني، بينما النُسَخ التقليد لا تصل إلى مستوى هؤلاء المتمردين على المعتقدات والقيم والإنسانية.

يبيد البشر ويشتكي من الشعار
ولا ينكر يمني العدائية للأمريكي و"الإسرائيلي" كونَهما وجهي الصهيونية الأصل، ومجلس الأمن لا ينتظر منه أحد أن يكون منصفاً فيخوض في خلفية هذا العداء، وتتأكد موضوعية ورجاحة هذه النظرة عندما يصير تداول أمر الشعار إلى مستوى البجاحة فيحاول اعتبار العداء لأمريكا و"إسرائيل" حالة شاذة أو بمثابة تهمة، والأصل أنها حالة دفاعية مقابل كمِّ الجرائم التي ارتكبوها بحق الإنسانية في فلسطين المحتلة والمنطقة والعالم، وهي جرائم يندى لها جبين الإنسانية، وما عاد بمقدور التوثيق حصرها كماً وكيفاً.

أمريكا و"إسرائيل" هما فقط من يمارسان البلطجة حول العالم، وهما فقط من لا يعيران أحداً أو قوانين ومواثيق دولية أي اهتمام، وفي الوقت الذي ما يزال العدو الإسرائيلي فيه يقتل الشعب الفلسطيني ويمنع عنه رغيف العيش وحبة الدواء، يشتكي مندوبه إلى مجلس الأمن بأن اليمنيين يجاهرون بالعداء له، هذه المحاولات لتطويع العالم لتقبل مثل هذه الطروحات السمجة لا تعبر إلا عن سلوك فوقي في التعامل مع الآخرين ومع المؤسسات الدولية والتي تكاد وظيفتها أصلاً تنحصر في خدمة المشروع الصهيوني، إما بتبني رؤاه أو بالتواطؤ معه في استهداف الشعوب الحرة التي ترفض الإذعان له والتماهي مع مشاريعه الإلغائية.

  • إعادة الاعتبار للقيم التي ذبحها الصهاينة

اليمني لا يُخفي أيضاً سعادته أن الشعار قد وصل بتأثيره هذا المستوى في نفسيات الأمريكي والصهيوني، وأن يتم رفعه في مجلس الأمن من قبل العدو نفسه. وهذه المشاعر لا تتساوى مع سلوك قتلة الأطفال والنساء لأنها تنطلق من مظلومية بسبب هؤلاء الطغاة، بينما "إسرائيل" تحاول تبييض صفحتها كلما سفكت دماء وأزهقت أرواحاً، وهذا منطق إنسان الغاب والعصر الحجري الذي لم يكن يرى حرجاً من أي سلوك دموي.

في الانتظار اليوم إعادة الأمور إلى نصابها، وتفعيل القوانين الدولية التي جلدت أمماً وشعوباً بدواعي حماية القانون الدولي، وغضّت الطرف عن أصل الإجرام. فما يمارسه العدو في فلسطين المحتلة منذ أكثر من (75) عاماً كان من العدل والإنصاف إخضاعه للقصاص، وأقلّه الإعدام لكل الجبابرة البرابرة الذين عاثوا وأفسدوا باستباحة دماء الأبرياء وحقهم في الحياة، و"سرقوا" أموالهم ومقدراتهم.

المنطق إنما يستدعي اليوم إعادة الاعتبار لكل القيم الإنسانية التي ذبحها الصهاينة، وتخليص البشرية من هؤلاء الشر الأشر، أثار حفيظتهم شعار يدعو لموتهم بينما لا يواجهون أنفسهم بوحشية ما يمارسونه من القتل والذي أصبح بالنسبة لهم عادة.

المنطق يستدعي حفظ أجيال الأرض من ثقافة الظلم والنهب وإجبار الآخرين على تسليم حقوقهم أو الاستسلام لآلة القتل وهو نهج الصهاينة.

اليوم لم يعد مقبولاً التعامل الفوقي بالمنطق التمييزي العنصري الذي يحاول الصهاينة جعله واحداً من نواميس الحياة فيكون نوعه هو الراقي المقدس وللآخرين الفناء، بينما الأصل تقود إليه المعطيات والسلوكيات، حيث يندرج سلوك الصهاينة من أمريكان و"إسرائيليين" ضمن النهج المنفلت من أية ضوابط، وهو تماماً سلوك الحيوان.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر