نبيل بن جبل
ما زالت سياسات النظام السعودي تنظر إلى اليمن نظرة دونية، وكأنه حديقة خلفية لها، غير أن تلك الرؤية القائمة على الهيمنة والغطرسة والاستعلاء بدأت تتهاوى اليوم أمام واقعٍ جديد تفرضه القوات المسلحة اليمنية على الأرض، من خلال معادلة الردع، وكسر الحصار المفروض على اليمن منذ ما يقارب أحد عشر عاما ظلما وعدوانا، والسعي إلى إنهاء العدوان بكل أشكاله، وطرد الاحتلال، وانتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة، واستحقاقات السلام كاملة غير منقوصة.
وما كان يظنه النظام السعودي العميل ثابتا لا يتغير، يتبدد اليوم أمام صمود يمني، وتضحيات جسيمة يقدمها أحرار وشرفاء اليمن من مختلف القبائل، وإرادة لا تنكسر. وهي معادلة تشكلت من جهود وتضحيات شعب قرر أن يصنع مصيره بيده.
إن المتغيرات المتسارعة في اليمن والمنطقة لم تعد تسمح ببقاء معادلات الهيمنة والاستعلاء القديمة التي تقودها أمريكا وينفذها حليفها السعودي ضد اليمن، بل تشير إلى أن زمن الوصاية والتقليل من شأن الشعوب قد ولى وإلى غير رجعة، وأن شعوب وقوى المقاومة الإسلامية الحرة المستقلة تسعى إلى ترسيخ حضورها الفاعل والقوي رغم ما تواجهه من تحديات وصعوبات وتضحيات.
وعلى النظام السعودي أن يدرك أن يمن اليوم يختلف كثيرًا عن يمن الأمس؛ فوعي الشعب، واستعداده لتحمل التضحيات، وتماسك المجتمع، وما شهدته سنوات العدوان والحصار الماضية من أحداث عظيمة وكبيرة، كلها عوامل أسهمت في بناء وعي وبصيرة الشعب، وتغيير موقع اليمن في المشهد الإقليمي. فالأحداث التي جرت نقلت اليمن من دولة على هامش السعودية والخليج، إلى دولة تصنع المعادلات الإقليمية بصناعاتها العسكرية المتطورة والحديثة جدا، والتي وصلت إلى مديات بعيدة جدا لم يكن يتوقع لا صديق ولا عدو أن تصل إليها قوة وقدرات عسكرية عززت حضور اليمن في القضايا الإقليمية والدولية، ويُسمع صوتها في قضايا المظلومين والمستضعفين في العالم الإسلامي، وعلى رأسها قضية الأمة الإسلامية الأساسية والمركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وسيظل اليمن، بإرادة أبنائه وصبرهم وثباتهم، حاضرا في معادلات المنطقة في مواجهة الهيمنة الصهيوأمريكية وقوى النفاق ، ساعيا إلى ترسيخ معادلته لفك الحصار والمعاناة عن شعبه العزيز المظلوم والدفاع عن مصالحه وسيادته، رغم التحديات والتداعيات، ورغما عن أنف كل مستكبر وكل خائن وعميل، والعاقبة للمتقين.

.png)



.png)

