مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محمد فاضل العزي
ليست القبيلة اليمنية مُجَـرّد رقم عابر في معادلات السياسة، ولا مكونًا اجتماعيًّا هامشيًّا في صفحات التاريخ؛ هي الجذرُ الضاربُ في أعماق الأرض اليمنية، والحصنُ المنيعُ الذي يحمي الدولة، والسند المتين للقيادة، والخزان الاستراتيجي الذي لا ينضب من الرجال والمواقف والتضحيات.

​منذ انطلاق ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر2014م، وقفت القبيلة اليمنية أمام العالم بأكمله لترسم خطًا أحمر لم تعرفه الكثير من شعوب الأرض.

موقفٌ أصيل لم تشكّله المصالح الضيقة، ولم تغره المكاسب المؤقتة، إنما صاغته العقيدة الإيمانية، والهُوية اليمانية، والوعي العميق بحجم المعركة المصيرية التي تستهدف اليمن وأمته.

 

​صخرة تتحطم عليها رهانات الأعداء

​لقد راهن الأعداء والخصوم على تفكيك بنية القبيلة وتمزيق نسيجها، فإذا بها تتوحد تحت راية الوطن.

​راهنوا على شراء الولاءات والأقلام: فازدادت القبيلة شموخًا ووفاءً.

​راهنوا على إنهاكها بالحرب والحصار الجائر: فتحولت إلى مصنعٍ للثبات، ومنبعٍ للنفير، وقلعة صمود عصية على الانكسار.

​لم يكن في حسبان قوى العدوان السعوديّ الصهيوني الأمريكي أن تتحول القبيلة إلى جبهة كفاح مفتوحة تمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وأن تقدم من فلذات أكبادها عشرات الآلاف من الشهداء الذين ملؤوا ميادين المواجهة وثغور الدفاع عن الكرامة.

سنوات طويلة من العدوان وَالقتل والتدمير كانت كفيلة بإسقاط دول وتفكيك جيوش، لكنها لم تنل من إرادَة القبيلة اليمنية، لأنها أدركت منذ اللحظة الأولى أن المعركة هي معركة وجود، وسيادة، واستقلال.

ومن بين الركام والدخان، خرجت القبيلة أكثر تماسكًا، ويقينًا بعدالة قضيتها، وجهوزية لمواصلة الدرب مهما بلغت التضحيات.

 

​ميثاق التفويض: عهد الثقة بين القبيلة والقيادة

​في مشهد استثنائي قلّ نظيره في تاريخ الشعوب، منحت القبيلة اليمنية تفويضها الكامل والمطلق للقيادة الممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله لمواجهة التحديات الكبرى، واضعةً كُـلّ إمْكَاناتها ورجالها في خدمة القضية الوطنية الكبرى وقضايا الأُمَّــة المركزية.

​هذا التفويض يظل عهدًا معمدًا بالدم، تُرجمه الأبطال في جبهات القتال، وصدقته قوافل الشهداء والجرحى.

وحينما كانت القيادة تتخذ قراراتها الاستراتيجية والمصيرية، كانت القبائل السند الحاضر خلفها، والمؤمن بخياراتها، والثابت على موقفها، مستعدةً لتحمل التبعات والنتائج بثبات لا يتزحزح.

​من ثقافة النفير إلى صناعة موازين القوى

​لم يعد النفير في الوعي اليمني مُجَـرّد إجراء طارئ أَو استجابة مؤقتة لحدث عابر، هو تحول إلى ثقافة وطنية راسخة وعنوان دائم للجهوزية والاستبسال:

​كلما تصاعدت التهديدات: ارتفعت أصوات القبائل بالتلبيّة.

​كلما تحَرّك الأعداء والمتربصون: تحَرّكت أمواج الرجال إلى الساحات.

​كلما حيكت المؤامرات: ازداد الحضور الشعبي والقبلي في الميدان.

​لقد غدت القبيلة اليمنية مدرسة في الاستنفار الواعي، وجيشًا شعبيًّا احتياطيًّا يمتلك طاقة لا تنفد وإرادَة لا تنكسر، لتعيد صياغة معادلات القوة والردع في المنطقة.

​قبيلة بحجم وطن وأمة

​اليوم، حيت تعلن القبائل في مختلف المحافظات والمديريات والعزل النفير العام والجهوزية العالية، فإنها تجدد مسؤوليتها التاريخية التي حملتها منذ اليوم الأول للمعركة.

إنها القبيلة التي جعلت من الصمود أُسطورة، ومن التضحية مدرسة، ومن الوفاء نهجًا حيًّا، ومن الجهوزية عقيدة ثابتة.

​هذه هي القبيلة اليمنية بأصالتها

القبيلة اليمنية تفويض..

حين يُطلب القرار وتشتد الخطوب.

​القبيلة اليمينة تعلن النفير..

حين يُدق ناقوس الخطر وتُدعى الواجبات.

القبيلة اليمينة​ تعلن الجهوزية..

حين تقترب المعارك ويصيح داعي الوطن.

​من يعرف اليمن وجغرافيته الإنسانية، يدرك جيِّدًا أن وراء كُـلّ موقف عظيم قبيلة عظيمة، ووراء كُـلّ صمود تاريخي رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلم يساوموا يومًا على دينهم، أَو وطنهم، أَو كرامتهم.

فكانوا –وسيبقون– الحصنَ الحصين، والسندَ المتين، والركنَ الشديدَ الذي تتحطم عليه كُـلّ المؤامرات، وتنكسر عنده أطماع الغزاة والمعتدين على مر العصور.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر