حاتم الأهدل
دخلت المواجهة بين اليمن وقوى العدوان مرحلة كسر عظم غير مسبوقة بعد أن انتقلت القوات المسلحة اليمنية من استراتيجية الردع النقطي إلى فرض معادلات خنق اقتصادي شامل.
إن قرار فرض الحصار البحري المحكم على الموانئ السعودية تحول إلى واقع ميداني تترجمه الصواريخ والمسيرات التي أغلقت الممرات الحيوية أمام حركة الشحن المتجهة نحو موانئ كيان الاحتلال الصهيوني.
تحولٌ استراتيجي كبير يضع النظام السعودي أمام تساؤل مصيري ووجودي هل يمتلك الشعب السعودي والداخل المترنح خلف واجهات الترفيه القدرة على الصبر وتحمل التبعات الكارثية لهذا الحصار؟
لقد اعتاد المواطن السعودي طوال عقود على نمط حياة استهلاكي مرفه تُدير دفته أموال النفط الهائلة.
واليوم مع توقف الملاحة البحرية واستهداف سلاسل الإمداد في الموانئ الرئيسية بدأت بوادر أزمة اقتصادية تلوح في الأفق.
فارتفاع الأسعار الجنوني للسلع الأساسية والمواد الغذائية والمستوردة سيتحول إلى سوط يلهب ظهور الداخل السعودي الذي لم يعتد يوماً على الأزمات المعيشية أو طوابير التموين.
المفارقة هنا واضحة وصادمة؛ فالشعب اليمني الذي عانى من الحصار الشامل والظلم طوال سنوات امتلك "مدرسة الصبر والتضحية" واستمد من معاناته قوة وعزة لكسر قيوده.
أما في المقلب الآخر فإن النظام السعودي الذي أنفق مئات المليارات على مشاريع "رؤية 2030" الخيالية وفي الحفلات الصاخبة سيجد نفسه عاجزاً عن إقناع الشارع السعودي بالصبر على الجوع والغلاء من أجل مغامرات محمد بن سلمان الفاشلة وارتهانه للإملاءات الأمريكية والصهيونية.
إن "ساعة الرمل" قد انتهت والشارع السعودي اليوم يجد نفسه يدفع ثمن حماقات قيادته التي رفضت الانصياع لصوت العقل في صنعاء واختارت الاستمرار في محاصرة الشعب اليمني وقطع مرتباته.
إن استمرار فرض الحصار البحري اليمني سيعني حتماً شلل الحركة التجارية وهروب الرساميل الأجنبية وانهياراً تدريجياً للاقتصاد التجاري القائم على الاستيراد والتصدير.
الرسالة واضحة لكل ذي عينين في الجزيرة العربية: الصبر اليمني أثمر قوة وعزة وتصنيعاً عسكرياً مرعباً بينما الحصار على الموانئ السعودية سيفجر الجبهة الداخلية لنظام آل سعود التي لا تقوى على العيش بدون موانئ مفتوحة وأسعار مستقرة.
على النظام السعودي أن يدرك سريعاً أن كسر الحصار عن اليمن هو طوق النجاة الوحيد لموانئه واقتصاده وإلا فإن المرحلة الثانية وما بعدها من مراحل سوف تعلن عنها القوات المسلحة اليمنية ستبتلع عروشهم وتبدد أوهام رفاههم الزائف.







.png)