مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله عبدالعزيز الحمران
في العلوم العسكرية المتعارف عليها، يُعد تفكيك فرقة عسكرية واحدة إنجازًا تكتيكيًا كبيرًا يتطلب شهورًا من التخطيط والمواجهة؛ لكن أن تشهد مسارح العمليات على امتداد 5400 كيلومتر مربع في الساحل الغربي شللًا تامًا وتفكيكًا لـ 7 فرق عسكرية وتهاويًا لـ 38 لواءً قتاليًا في عملية واحدة، فهذا يمثل زلزالًا عسكريًا يتجاوز الحسابات التقليدية ليصل إلى مستوى الحسم الاستراتيجي الشامل الذي فرضته صنعاء واقتطعت به رهان تحالف العدوان.

ولتخيل حجم القوة العسكرية التي تبخرت في عملية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا"، فإن قوام 38 لواءً عسكريًا يتراوح عديده القتالي عادة بين 70,000 إلى 110,000 جندي ومقاتل، وهي قوة بشرية وتسليحية توازي إن لم تتجاوز القوات البرية العاملة لجيوش دول بأكملها مثل بلجيكا أو هولندا.

لم تكن هذه التشكيلات مجرد أرقام على الورق، وإنما كانت عصب القوة الضاربة التي أنشأتها ورعتها السعودية في الساحل الغربي والمخا، مجهزة بأحدث الآليات والمدرعات وغرف العمليات الممولة بسخاء من الرياض لخدمة أجندتها وحماية تموضعها البحري الاستراتيجي.

وفي هذه العملية، تجلت العبقرية والتخطيط العسكري الصارم لصنعاء في القضاء على هذه التحشيدات الضخمة بعون الله تعالى؛ إذ أدى اختراق الخطوط الدفاعية الأولى من قبل قواتنا المسلحة والالتفاف السريع عليها خلال المعركة الخاطفة، إلى قطع شرايين التواصل بين ألوية الفرق المختلفة الممتدة في جبهات الساحل، فتحولت هذه الأدوات والتحشيدات التابعة للعدو السعودي من عناصر قوة إلى عبء قتالي، حيث وُجدت الألوية نفسها محاصرة ومفصولة عن قياداتها، مما سلبها القدرة على المناورة والمقاومة.

ومع التقدم الميداني لصنعاء بثبات منقطع النظير، انهارت معنويات قوات العدو سريعًا، ما كشف حجم الإخفاق الكبير في القيادة والسيطرة السعودية لهذه الأدوات التي تفتقد الحق، ليتحول الإنفاق الملياري للرياض على امتداد مسرح العمليات العسكرية إلى غنائم واسعة بيد أبطال الجيش اليمني ورجال القبائل المساندين لعمليات الجيش في هذه المعركة، فكان من نتائج العملية انتزاع أرض يمنية بمساحة قُدرت بـ 5400 كيلومتر مربع من قبضة العدو، رغم العدة والعتاد اللذين يمتلكهما العدو في المواقع العسكرية الاستراتيجية في المخا.

وجاء هذا التحرك في إطار معركة اليمن المتقدمة لتحرير الأرض وكسر الحصار السعودي، وما تحقق كان دليلًا على جدية اليمن بجيشه وشعبه في استعادة الأرض والمقدرات ضمن معادلته المعلنة "الحصار بالحصار".

لقد جردت العملية السعودية من أدواتها الميدانية الضاربة في المخا والساحل الغربي، وكسرت كتلها البشرية والتكتيكية الأكبر التي راهنت عليها لبسط نفوذها على أهم الممرات المائية والمواقع الاستراتيجية في اليمن، وقد أثبت هذا السقوط المدوّي لأهم أدوات السعودية كَمًّا وكَيْفًا، دليلًا على فشل أي قوة تفتقر إلى الحق، والحق هو المعيار الذي تحركت صنعاء على أساسه وحسمت بموجبه المعركة لصالحها رغم عدم تكافؤ الجبهتين؛ فالإنفاق التسليحي السعودي للوكلاء على امتداد المواقع المحررة يفوق تمويل جيوش دول كاملة.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر