الإنسان إذا باع موقفه الحق وشرفه، وخان وطنه، وشعبه، وأُمَّته، وقبيلته، وخان مستقبل بلده، لصالح أعداء حاقدين في موقف باطل، في موقف ظالم، ضد هذا الشعب، ضد حرية هذا الشعب، ضد نهضة هذا الشعب، ضد كرامة هذا الشعب؛ فهو إنسان سيء، إنسان خائن، رخيص النفس، أرخص نفسه بالخيانة إلى أسوأ مستوى، وخسر الدنيا والآخرة، قد يحصل على مبالغ بالريال السعودي، لكنَّ ما خسر هو الشيء العظيم والكبير: حُرِّيَّته، كرامته، قيمته الإنسانية، شعبه، وطنه، وخسر دينه، وخسر أيضاً خسراناً رهيباً؛ لأنه اتَّجه في خدمة الباطل، في خدمة الظلم، في خدمة الإجرام، وفي نفس الوقت السعودي بنفسه يؤدِّي دوراً لمصلحة الأمريكي، لمصلحة الإسرائيلي، لمصلحة البريطاني، فهو يقدِّم الخدمة لهم في نهاية المطاف، فمن يجعل من نفسه عبداً له، هو يجعل من نفسه عبداً لمن يعبِّد نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني.
شعبنا اليمني المسلم هو شعبٌ عظيم في هويته الإيمانية، التي شهد له بها رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم": ((الْإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، ليس لدى السعودي أي مبرِّر أبداً في أن يتبنَّى النهج العدائي تجاه هذا الشعب، وهو نهج عدائي تجاه كل هذا الشعب، يعني: حتَّى أولئك من الخونة، الذين أرخصوا أنفسهم، وباعوا شعبهم، ودينهم، ووطنهم، وعرضهم، وحُرِّيَّتهم، واستقلالهم، هم ليسوا في موقع الصديق، ولا في موقع الأخ لدى السعودي، هم في موقع السلع التي اشتراها بالمال، ويراها رخيصة، ويراها أدوات، يرى فيها أحذية يدوس بها على تراب هذا الوطن، لمواجهة أحرار هذا الشعب، وإلَّا لو كان ينظر إليهم نظرة اعتبار، وقيمة، وكرامة، لَمَا تعامل معهم على هذا الأساس: بأن يكونوا مأمورين، بدون قرار، خاضعين لأمره، يصادر عليهم قرارهم، حُرِّيَّتهم، كرامتهم.
ولذلك من يزعم أنَّه يتحالف معهم كحلفاء، فهو يزعم كذباً يعرف أنَّه كذب، يعرف بنفسه أنه يكذب؛ لأنه يتعامل معهم كمأمورين، تحت أمره، تحت نهيه، تحت قراره، تحت حذائه، تحت سيطرته، وهو تحت السيطرة الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، تحت تحت.
ولذلك نهجه هو نهج عدواني:
- سواءً تجاه أحرار هذا الشعب، والذين هم الأغلبية الساحقة.
- أو تجاه الخونة، الذين يبيعون أنفسهم منه، ويقبلون لأنفسهم أن يكونوا مجرَّد أدوات، مأمورين، خاضعين، مستعبدين، تنتهي حُرِّيَّتهم، كرامتهم، ويتعامل معهم بالإذلال والإهانة.
الكل في إطار النهج العدائي.
السعودي ليس له أي مبرِّر؛ لأنه كان بإمكانه أن يكون له علاقة إيجابية، أخوية محترمة مع الشعب اليمني، قائمة على مبدأ حسن الجوار، الشعب اليمني لم يبتدئه بعدوان فيما مضى، ولا يحمل نوايا عدوانية تجاه أي شعب مسلم، ولا أيِّ بلد مسلم، وهو شعب يمتلك الأخلاق، والقيم، والمبادئ، والهوية الإيمانية.
ولذلك المشكلة لدى السعودي هي: توجُّهاته السلبية المستكبرة، وارتباطه بالأجندة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية تجاه شعوب المنطقة، وفي مقدِّمتها: الشعب اليمني، لو أنه يكف عن عدائه لشعبنا اليمني، ويفك نفسه من الارتباط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية، ويترك الأعداء ليواجهوا هم الشعب اليمني، يعني: بدلاً من أن يكلِّف نفسه الأعباء الكبيرة في هذا العداء، الذي لا يمكنه به أن يصل إلى تحقيق هدفه، من السيطرة على الشعب اليمني بالكامل، ومصادرة حُرِّيَّته وكرامته، هذا هو عين المستحيل؛ لأن شعبنا يعتمد على الله، ويثق به، ويتوكَّل على الله، ويمتلك الجذور الضاربة في العمق التاريخي، ويمتلك المبادئ والقيم، التي تجعله صامداً، ثابتاً، يأبى الضيم، يأبى الذلة، يأبى الهوان، يأبى الاستعباد لغير الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فبدلاً من أن يحمِّل السعودي نفسه الأعباء الكبيرة المكلِّفة، ويتعب نفسه فيما لا يصل فيه- في نهاية المطاف- إلى النتيجة الحاسمة التي يسعى لها، وكذلك يتعب الآخرين، أتعب اليمنيين أيضاً، أتعبهم كثيراً، بدلاً من كل هذا، لو أنَّه يترك هذا النهج العدواني تجاه شعبنا العزيز، ويتعامل على مبدأ حسن الجوار؛ لكان في هذا الخير له، والخير لشعبنا، والخير للمنطقة بكلها، ثم يترك المجال هناك الأمريكي والإسرائيلي، ليكونوا هم من يواجه شعبنا بشكل مباشر، كما حصل في الجولات الأخيرة، جولات في مواجهة الأمريكي، والمواجهة مع العدو الإسرائيلي، بينهم وبين شعبنا اليمني، فليترك هذه المواجهة لتكون مباشرة، وليجنِّب نفسه أعباء هذا العداء الذي لا ضرورة له، ليس مضطراً إلى أن يكون معادياً لشعبنا، لا لحماية أمنه، كان بإمكانه أن يحظى بالأمن والاستقرار وكل شيء، دون أن يستهدف شعبنا بهذا النهج العدواني، بهذه السياسة العدوانية.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي
بمناسبة اليوم الوطني للصمود 26 مارس 2026



