غيث العبيدي
بعد يومَين من الهجمات الصاروخية المشاعة إعلاميًّا بالإيرانية على الإمارات، وبعد ثبوت تورطها المباشر مع العدوّ -الصهيوأمريكي- بالحرب على جمهورية إيران الإسلامية، وبالرغم من كونها «هجمات بلا توقيع»، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن وصول سرب من طائرات رافال المصرية إلى مطار أبو ظبي، ومهمتُه المعلَنة -حسب الوصف المصري- «تضامُنُ القاهرة الكامل مع أبو ظبي، ودعم عملياتها الدفاعية ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية».
ولفَهم دلالة الخبر، علينا إدراكُه ثم تحويله من «معلومة إلى معرفة»، وتناوله من الناحية الاستراتيجية على مستويات متعددة، وكما يلي:
▪️المستوى الإماراتي:
بعد أن تعرضت القواعد الأمريكية في الإمارات لهجمات صاروخية إيرانية، خططت أبو ظبي لتدويل الخطر، والبحث عن محور عربي ضد التهديدات الإيرانية؛ لشرعنة الحرب وتوسعتها، وخلق جبهة عربية موحدة ضد طهران.
هذا من جانب، وحتى لا تظهر نفسَها كطرف وحيد في هذه المواجهة، تحاول الإماراتُ البحثَ عن مقاتل يدافعُ عنها ويحاربُ مِن أجلِها بالوكالة، وبالمحصلة النهائية فإنها نجحت في إظهار التضامن المصري معها، وستفشل في توريط مصر وتحويل القاهرة إلى طرف قتالي مباشر ضد طهران.
▪️المستوى المصري:
تتعرض مصر لضغوطٍ سياسية واقتصادية وإعلامية غير مسبوقة من عامة دول مجلس التعاون الخليجي، وبالأخص من دويلة الإمارات؛ لتوريطها بهذه الحرب إلى جانب أبو ظبي.
اختارت القاهرة إرسالَ وحدة رمزية بطائرات مصرية بمهام دفاعية، وبخطاب إعلامي تضامني مع الإمارات، وبهذا تكون قد أعطت أبو ظبي ما يكفي لتهدئتها واستدرار الدعم منها، من دون أن تتورّط في مواجهة لا يمكن الخروج منها بسهولة.
▪️المستوى الصهيوأمريكي:
فكرة إدخَال مصر كشريك مباشر بالحرب على جمهورية إيران الإسلامية، من وجهة نظر واشنطن وكِيان الاحتلال، تخدمُ جميعَ أطراف التحالف الأمريكي؛ لتخفيفِ الضغط عن الدفاع الجوي في القواعد الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي، وتعطي شرعية عربية ضد طهران، وكذلك لمعرفة ردود الفعل الإيرانية فيما إذَا اعتبرت مصر طرفًا معاديًا أم إن لها رأيًا آخر؟
▪️المستوى الإيراني:
على ما يبدو أن طهران قرأت اللُّعبة بسرعة، وعرفت أن أبو ظبي تحاولُ توريطَ القاهرة بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال، لذلك تركت جميعَ قنوات التواصل مع القاهرة مفتوحة، وتجاهل خطابها الإعلامي سياسة عبدالفتاح السيسي، وركَّزت على خصومها الفعليين: «أمريكا، كِيان الاحتلال، ودول مجلس التعاون الخليجي عدا سلطنة عمان»، وبهذا فقد ألقت طهران الكُرةَ في ملعب القاهرة، وتركت لها مساحةً للتراجع، وعلى القاهرة أن تدركَ أن دخولَها الحربَ يعني تغييرًا كاملًا في قواعد اللعبة وخطوط الاشتباك.
وفي الختام، وعلى ما يبدو، فإن القاهرة لا تريد أن تكونَ هدفًا مشروعًا في حسابات طهران، ولا رغبةَ لها في أن تصبحَ كما دول الخليج -يعامِلون التهديدات بالكاش-، وهي متمسكةٌ بمنطق: «لا تتدخل إلا إذَا مُسَّ الأمنُ القومي المصري مباشرةً»، إذن ستبقى القاهرة خارجَ المعادلة العسكرية.

.jpg)

.png)


.jpg)
