مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
في زمن تتداخل فيه المواقفُ وتتشابكُ فيه الاصطفافات، يصبح الحُكمُ على الآخرين أَو الإشادة بهم قضيةً حسَّاسةً تحتاجُ إلى قدرٍ عالٍ من الوعي السياسي والإعلامي، لا إلى ردود فعل انفعالية أَو أحكام مطلقة تُقصِي كُـلَّ من لا يطابقنا بنسبة كاملة.

إن من الأخطاء الشائعة في الوعي العام اليوم، الاعتقاد بأن الإشادة بأي طرف تعني بالضرورة تبنِّي مشروعه الفكري أَو السياسي بالكامل، وكأن العلاقات الإنسانية والسياسية لا تُبنَى إلا على قاعدة “كل شيء أَو لا شيء”.

وهذه نظرة تُغلِق مساحاتٍ واسعةً من التأثير والتفاعُل، وتُنتِجُ عُزلةً فكرية لا تخدم أي مشروع تحرّري أَو إصلاحي.

 

الإشادة موقف لا هُوية

الإشادة في أصلها ليست انحيازًا مطلقًا، بل هي اعترافٌ بموقف صحيح في سياق معين.

مثلًا حين يُشِيد الإنسان بموقف أكاديمي أَو إعلامي أَو سياسي في قضية عادلة، فهو لا يوقّع صك ولاء، بل يثبّت قيمة إيجابية ويشجّع على تكرارها وتوسيعها.

وهذا الفَهمُ هو الأقربُ إلى المنهج الواقعي في إدارة المجتمعات وصناعة التأثير، حَيثُ يتم التعامل مع الناس وفقَ درجاتهم ومواقفهم، لا وفقَ معيار مثالي جامد لا يتحقّقُ إلا في فئة محدودة من الأنبياء والصديقين والشهداء.

 

المنهج التراكمي في بناء المواقف

من أهم ما يميِّزُ الفَهمَ القرآني والاجتماعي في التعامل مع البشر هو منطقُ التدرُّج، لا القفز إلى الكمال.

فالإنسان أَو الطرفُ الآخر قد يكونُ على نسبةٍ معينةٍ من الصواب، وهنا تأتي أهميّةُ الإشادة بهذا الجزء لاجتذابه نحو ارتفاعِ النسبة وهكذا، بدلًا عن دفعه إلى الانغلاق الكامل؛ بسَببِ خطاب إقصائي لا يعترف بأية إيجابية.

هذا المنهجُ هو إدارةٌ ذكيةٌ للتأثير، تقومُ على ترسيخِ نقاط الالتقاء، لا تعميق نقاطِ الاختلاف فقط.

شهادة القيادة على أهميّة الاعتراف بالمواقف

في هذا السياق نتأمل في طريقة السيد القائد -يحفظه الله- في الإشادة والتقدير في أكثرَ من مناسبة.

 في الإشادة والتقدير لبعض الأكاديميين والإعلاميين والباحثين على المستوى العربي والعالمي رغم اختلافاتِهم الفكرية والسياسية.

وهذا يعكس الفَهْمَ العميقَ لطبيعة المعركة الفكرية والإعلامية.

فالتعامل مع الآخر الذي نراه في القيادة لم يكن مبينًا على شرط التطابق الكامل بل على أَسَاس الموقف من القضايا الكبرى، وعلى رأسها قضايا الأُمَّــة والعدالة والحرية.

 وهذا التوجّـه يعكس إدراكًا بأن بناءَ الوعي الجمعي يحتاجُ إلى احتواء المساحات المشتركة، لا إلغائها.

 

خطر العقلية الإقصائية

إن أخطرَ ما يواجهُ أيَّ مشروع هو التحوُّلُ إلى عقليةٍ إقصائيةٍ ترى أن كُـلَّ اختلاف هو خيانة، وكل إشادة هي ولاء، وكل تقاطع هو تنازل.

هذه العقليةُ تقطعُ الجسور مع الفئات القريبة.

وتمنع تراكُمَ المواقف المشتركة.

وتحوّل الساحةَ إلى معسكرات مغلقة لا تتفاعلُ ولا تتطور.

بينما الواقعُ السياسي والإعلامي يحتاجُ إلى بناء جبهات وعي واسعة تستوعبُ التبايُنات دون أن تذيبَ الهُوية الأَسَاسية للمشروع.

إن الإشادةَ الواعيةَ أيًّا كانت في الموقف هي قوةُ في الفَهم وليست ضَعفًا، كما أنها ليست تنازلًا عن المبادئ، بل هي وسيلة مهمة ستترسّخ بشكل أوسعَ وأكثر تأثيرًا.

والمطلوب اليوم ليس أن نبحثَ عن الطُّهر الكامل في كُـلِّ مَن نتعاملُ معه، إنما أن نُحسن قراءةَ المواقف، ونشجِّعُ كُـلَّ خُطوة إيجابية، ونبني عليها، وفقَ رؤية تراكمية تدركُ أن التغييرَ والوعيَ لا يأتي دفعةً واحدةً، بل عبر مسارٍ طويل من التفاعُل والوعي.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر