مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

غفور کریمی
كاتب وباحث في قضايا الشرق الأوسط - إيران
إن التقدم الميداني الباسل والمبهر لمجاهدي أنصار الله ولأبناء الشعب اليمني المؤمن، قد أفضى إلى تحرير أجزاء حيوية واستراتيجية من أرض اليمن من دنس المرتزقة التابعين للتحالف السعودي الإماراتي، كما أن الوصول والسيطرة الاستراتيجية للقوات اليمنية على مضيق باب المندب، قد وضع العقيدة العسكرية وأمن الطاقة لنظام آل سعود أمام تحدٍّ وجودي.

 إن اليد الطولى لليمن في ميزان القوى تفرض الآن معادلة جديدة تحت عنوان الحصار بالحصار على حكام الرياض؛ وهي المعادلة التي باتت كابوساً يؤرق مجلس الحرب السعودي وداعميه الغربيين والصهاينة، والآن، إذ يفر المرتزقة الإقليميون للسعودية ويخلون مواقعهم، وإذ عجزت عشرات الآلاف من الطلعات الجوية والقصف العشوائي للطائرات الغربية المتطورة عن كسر الإرادة الصلبة للشعب اليمني لنيل استقلاله، بدأت اللعبة الشيطانية والإعلامية للنظام.

إن إطلاق هذا الادعاء المضحك والمبتذل بأن أنصار الله ينوون استهداف مكة المكرمة، ما هو إلا محاولة يائسة لحرف الرأي العام في العالم الإسلامي وتشويه سمعة هذه الحركة المطالبة بالحق، ولا يخفى على المحللين ذوي البصيرة أنه مع خروج السيطرة الميدانية من يد الرياض، فإن تفعيل سيناريو الراية الكاذبة بات محتملاً أكثر من أي وقت مضى؛ بمعنى أنه ليس ببعيد عن النظام السعودي أن يُقدم لكسب استعطاف الأمة الإسلامية وتأجيج المشاعر الدينية للمسلمين على افتعال تحركات مشبوهة أو شن هجمات مصطنعة ضد الحرم الإلهي الآمن، ثم ينسب جريمته المفبركة هذه إلى حركة أنصار الله.

 ومن المثير للدهشة والأسف أن الحكومة التي تطلق على نفسها لقب خادم الحرمين الشريفين هي العامل الرئيسي في التدنيس المادي والمعنوي لمهبط الوحي، فسجل آل سعود في السنوات الأخيرة مليء بالممارسات المناهضة للدين وإفساح المجال أمام تغلغل مظاهر الانحطاط الغربي، وما إقامة المهرجانات الماجنة والمنتهكة للحرمات تحت مسمى موسم الرياض، واستقدام المغنين ودعاة الفساد الغربي إلى الأرض المقدسة، إلا غيض من فيض تدنيس الحرم الآمن.

 كما أن التاريخ والرأي العام اليقظ للأمة الإسلامية لن ينسى الصورة الثنائية التي جمعت بين بن سلمان وإبستين، والتي تعكس عمق العلاقة بينهما، ومن الواضح للجميع أن أنشطة إبستين لم تقتصر على استغلال الأطفال فحسب، بل كان عميلاً للموساد لتلويث الشخصيات السياسية واستغلال نقاط ضعفهم خدمةً للمطامع الصهيونية، والمسلمون لن ينسوا ولن يغفروا إهداء وإرسال كسوة الكعبة المشرفة وقماش بيت الله المتبرك إلى جيفري إبستين؛ إذ يُعد هذا التصرف أقصى درجات الإهانة للقيم الإسلامية من قِبل عائلة تعتبر الحرمين الشريفين ملكية شخصية لها.

إن نظام آل سعود الذي دأب على مدى عقود، ومن خلال ضخ البترودولار، على ترويج الإسلام السلفي الوهابي والتفرقة وتكفير سائر المسلمين، فرض الأيديولوجيا الدموية ذاتها في إطار حرب ضروس على الشعب اليمني، وإن أبعاد جرائم هذا النظام في اليمن لهي صادمة؛ من إلقاء ملايين الأطنان من القنابل على رؤوس النساء والأطفال العُزّل، وتدمير الجسور، ومحطات توليد الكهرباء، والمستشفيات، والشرايين الحيوية لليمن، وفرض الحصار على الموانئ ومنع دخول المعدات الطبية والأدوية، مما تسبب في استشهاد صامت لمئات المرضى والأطفال المحتاجين للعلاج.

يُضاف إلى ذلك إبقاء ملايين البشر على حافة الفقر المدقع والمجاعة الحادة كورقة ضغط سياسي، وتدمير المعالم الدينية التي تشكل جزءاً من هذا السجل الأسود؛ حيث دمّر مدّعو خدمة الحرمين طوال حربهم الظالمة أكثر من 1200 مسجد في الأراضي اليمنية بالكامل أو حولوها إلى ركام، وهو ما يفضح نفاقهم في ادعاء احترام المقدسات.

 إن إطالة أمد الحرب والعجز البالغ للقوات العسكرية المكلفة وغير الفعالة والبدينة للسعودية أمام المقاتلين اليمنيين ذوي العزيمة، دفع الرياض إلى الاستجداء العسكري من دول مثل باكستان ومصر وتركيا، فآل سعود، عبر استئجار المرتزقة الأجانب وجلب القوات الخارجية، لم يسعوا للتغطية على الضعف الهيكلي لجيشهم فحسب، بل أجّجوا سياسة قتل المسلمين وتعميق الانقسامات في الأمة الإسلامية لتبرير جرائمهم.

 إن التعاون والتنسيق والخضوع من جانب الحكومة السعودية أمام الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني وصمة عار أبدية على جبين آل سعود؛ إذ وضعوا أيديهم في أيدي أعداء الإنسانية للحفاظ على عروشهم المتزعزعة.

غير أن السنن الإلهية وتجارب التاريخ تشهد بأن الكذب والمكر سيُفضحان لا محالة. وستتلاشى الدعايات المسمومة واصطناع السيناريوهات الإعلامية من قِبل آل سعود أمام إرادة وإيمان مجاهدي اليمن. إن الدم سينتصر على السيف، وبلا شك سيكون الصابرون والمجاهدون اليمنيون هم الوارثين الحقيقيين لعزة بلادهم واستقلالها، بينما سيبقى الخزي والعار الأبدي يلاحق الخائنين للحرمين الشريفين وللأمة الإسلامية.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر