ماجد حميد الكحلاني
يا سبحان الله! نحن نعيش حتماً في زمن العجائب والغرائب، زمنٌ تُقلب فيه الحقائق، ويصبح فيه العاجز المحتمي بالأساطير الأمريكية مرشداً في "السيادة"، بينما مَن يمرّغ أنف الأساطيل الأمريكية والصهيونية في مياه البحر الأحمر يُتّهم بـ "الهروب من مشاكله الداخلية"!
والله إنها المسخرة بعينها، ولم أتمالك نفسي من الضحك والسخرية المريرة وأنا أقرأ البيان الصادر عما يسمى "قيادة القوات المشتركة للتحالف" على لسان ناطقها المدعو تركي المالكي.
هذا البيان، وأقولها بالفم الملآن، هو تجسيد حي لحالة "الارتجاف الاستراتيجي" ونوبة الرعب التي تعيشها عواصم النفط والزجاج بعد أن سقطت كل خطوط دفاعهم الجوية والبحريّة أمام حفاة الأقدام في يمن الأنصار والعزة.
أولاً: أسدٌ على طائرة جرحى.. وفي البحر "نعامة"!
دعونا نُفكك الأمور ببساطة وموضوعية، ولننظر إلى المفارقة الصارخة التي فضحها بيان القوات المسلحة اليمنية اليمنية.
* طائرات الـ F-15 والتيفون السعودية، التي تكلف خزائن الجزيرة العربية مليارات الدولارات، لم نرَها يوماً تجرؤ على اعتراض طائرة أمريكية أو صهيونية تنتهك كرامة الأمة.
لكنها استأسدت فجأة عند الساعة 5:20 صباحاً لتشكيل "استعراض بهلواني" في الأجواء اليمنية لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية!
ومَن كان على متن هذه الطائرة؟ هل كانوا من قوات "الحرس الثوري"؟ هل كانت تحمل رؤوساً نووية؟ لا أيها السادة.. كانوا أكثر من 200 مواطن يمني من الجرحى والعالقين والمرضى يبحثون عن جرعة علاج بعد حصار ظالم دام 11 عاماً!
لكن النكتة الأكبر، والتي جعلت كبرياء النظام السعودي في طي النسيان، هي أن هذا التشكيل الحربي "المقدام" لم يكد يلمح بضعة صواريخ دفاع جوي يمنية انطلقت لتأديبه، حتى ولى الدبر وأطلق سيقانه للريح، مجبراً على مغادرة الأجواء ذليلاً كالعادة! فأين الردع؟ وأين هيبة الطيران؟ تبخرت في ثوانٍ!
ثانياً: بيان المدعو تركي المالكي.. نكتة الموسم لعام 2026!
ثم يأتينا الرد السعودي الصاعق في اليوم التالي بالبيان. ليعلن بوقاحة تُحسد عليها أن التصريحات اليمنية هي "محاولة لصرف الأنظار والهروب من الانتهاكات ضد الشعب اليمني وتغطية الرفض القبلي"!
يا رجل.. قليلٌ من الحياء!
مَن الذي يهرب من مشاكله؟ مَن الذي يرتعد خوفاً من انهيار مشاريعه الترفيهية وأبراجه الزجاجية إذا ما دوت صفارات الإنذار في الرياض أو جدة؟
اليمنيون، أيها السادة في التحالف الخاضع، لا يملكون أبراجاً يخشون عليها، بل يملكون كرامة وصواريخ ومسيرات غيّرت موازين القوى العالمية.
عندما يتحدث البيان السعودي بتباكي ونواح عن "مهاجمة خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب"، فهو لا يدافع عن اليمن، بل يذرف الدموع نيابة عن سيده الأمريكي وحليفه الصهيوني! إنها صرخة الألم التي تخرج من الرياض نيابة عن واشنطن وتل أبيب اللتين عجزتا عن حماية سفنهما في مياه اليمن الحر.
ثالثاً: معادلة اليمن الجديد.. وداعاً لزمن الوصاية
البيان السعودي يهدد بـ "رد بحزم وقوة غير مسبوقة لحماية أمن المملكة وسعادة اليمن".. ونحن نسأل: أي قوة غير مسبوقة؟ هل هي القوة التي جربتموها على مدار سنوات الحرب وفشلت؟ أم هي القوة المستوردة من البنتاغون الذي يبحث اليوم عن مخرج يحفظ ماء وجهه في البحر الأحمر؟
إننا نقولها وبأعلى صوت:
لقد انتهى الزمن الذي كانت تتحكم فيه اللجنة الخاصة السعودية بمصير اليمن ومطاراته. يمن اليوم هو يمن الصواريخ البالستية والمسيرات العابرة للقارات، اليمن الذي فرض معادلة "المطار بالمطار، والميناء بالميناء، والنفط مقابل كسر الحصار".
إذا كانت الرياض تظن أن بياناتها الإنشائية المرتجفة ستحمي مطاراتها ومصالحها الحيوية في البر والبحر في حال استمرار هذا الحصار الغاشم، فهي واهمة ومخطئة في الحسابات. الرد اليمني الصارم القادم لن يكون بياناً، بل سيكون زلزالاً عسكرياً يجعل من أجهزة الدفاع الجوي "الباتريوت" مجرد خردة لا قيمة لها.
*الخلاصة وبالمختصر المفيد:*
النظام السعودي الذي يرتعد خلف عباءة المستشارين الأمريكيين عليه أن يعرف حجمه الطبيعي؛ فمَن عجز عن حماية نفسه لا يمكنه فرض حظر طيران على شعب الفوارس والأنصار. الأيام بيننا.. والقادم أعظم، والبادئ أظلم!





.png)

