مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

زياد صالح النهمي
في الواحد والعشرين من سبتمبر، أشرقت شمس الحرية، وأصبحت اليمن على موعد مع يوم تاريخي عظيم، يقف عند محطة مفصلية أعادت إلى الواجهة السؤال الجوهري الذي ظل معلقًا لعقود: من يملك القرار اليمني؟

اليوم، وبعد اثني عشر عامًا، تبدو الصورة أكثر وضوحًا وجلاءً، بعد أن أعلنت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر القطيعة النهائية مع عهد الوصاية الخارجية، واستعادت القرار الوطني، وأكدت حق اليمن في السيادة والاستقلال.

لأكثر من نصف قرن، هيمنت الوصاية السعودية على تفاصيل المشهد اليمني السياسي والقبلي والعسكري، حتى غدا الحديث عن استقلال القرار مرادفًا للتحرر من تلك الهيمنة، إلى أن جاءت ثورة 21 سبتمبر لتقول بصوت واضح: «اليمن لليمنيين، والسيادة والقرار بأيديهم».

وفي 26 مارس 2015، انطلق العدوان السعودي الأمريكي المباشر، تقوده الرياض تحت غطاء ما سُمّي بـ«عاصفة الحزم»، بدعم سياسي وعسكري ولوجستي أمريكي وعربي مكشوف، وكان رهان العدوان الأساسي حسم المعركة سريعًا، وإجهاض الثورة وإعادة اليمن إلى مربع الوصاية خلال أسابيع، غير أن العدوان امتد لأكثر من عقد، وسقطت رهاناته أمام صمود أسطوري قاده السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي استطاع تحويل اليمن من بلد ضعيف مرتهن القرار للخارج إلى دولة قوية تتبدل فيها موازين القوة بصورة جذرية، لتضاهي الدول.

ولم يعد اليمن المستهدف بالأمس هو اليمن الذي يواجهه العدوان اليوم؛ فقد شهدت سنوات المواجهة تطورًا نوعيًا في القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسيّر للقوات المسلحة اليمنية في صنعاء، وانتقلت المعركة من الدفاع البحت إلى تنفيذ عمليات استراتيجية في عمق العدو، وراهن التحالف على إنهاك اليمنيين وتجويعهم وحصارهم لدفعهم إلى الاستسلام، فكانت النتيجة مختلفة؛ مجتمع صابر صامد، وقوة عسكرية تعيد بناء قدراتها بثقة، وقيادة انتقلت بالمعركة من الصبر الاستراتيجي إلى توازن الردع، ومن الدفاع إلى الهجوم.

ولا يمكن فهم طبيعة الدور السعودي عند حدود عام 2015؛ فالعلاقة تحمل تاريخًا طويلًا من التدخل، بدءًا من دعم حرب صيف 1994 لتمزيق اليمن، مرورًا بالتغلغل في النخب السياسية والقبلية، ونشر المد التكفيري المتطرف على حساب المذهبين الزيدي والشافعي، وصولًا إلى تطويع الشباب لخدمة الأجندة الخارجية وتمويل التنظيمات الإرهابية لضرب الاستقرار، والتي تمكنت اللجان الشعبية، بفضل الله، من تطهير أوكارها.

ومن المخزي اليوم أن يواصل النظام السعودي حربه الإعلامية والنفسية، وصولًا إلى التضليل الممنهج بادعاء استهداف القوات اليمنية لمكة المكرمة، في محاولة لإقحام المقدسات وتبرير العدوان.

وبعد اثني عشر عامًا، لم تعد ذكرى 21 سبتمبر مجرد مناسبة للاحتفال، وإنما أصبحت مسارًا تحرريًا كسر الوصاية والهيمنة، وحوّل اليمن من بلد مستباح إلى رقم صعب في المعادلات الإقليمية والدولية، كما أن معركة اليمن اليوم لم تعد معركة بقاء فحسب، وإنما معركة تثبيت السيادة وبناء دولة قادرة على صنع قرارها السيادي بكل استقلالية.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر