مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل الجمل
إن ما نراه في الوضع السوري اليوم من تحولات دراماتيكية يمثل ذروة "المسرحية الهزلية" التي تتقن أمريكا إخراجَها على مسرح المنطقة؛ حَيثُ تتجلى التناقضات الصارخة في السياسة الخارجية لواشنطن بأبهى صورها الفجة.

فبينما تعلن القيادة المركزية الأمريكية بضجيج إعلامي واسع عن عمليات عسكرية لملاحقة عناصر تنظيم "داعش"، نجدها في المقلب الآخر قد مهَّدت الطريق -عبر قنوات مخابراتية معقدة- لصعود شخصيات كانت وما زالت مدرجة على قوائم الإرهاب الدولية، وعلى رأسها "الجولاني".

إن لغز تحول "الجولاني" من زعيم تنظيم يوصف بالإرهابي وتُوضَع على رأسه ملايين الدولارات، إلى لاعب سياسي يتصدر المشهد ويهدم أركان الدولة السورية، يكشف أن "الإرهاب" في القاموس الأمريكي ليس صفة جرمية ثابتة، بل هو "وظيفة" تتغير أدوارها حسب الحاجة الجيوسياسية للمشروع الاستكباري.

لقد تفنن الجولاني في "تبديل جلوده" التنظيمية، من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة وُصُـولًا إلى هيئة تحرير الشام، في عملية "تجميل سياسي" جرت تحت سمع وبصر المخابرات الأمريكية، التي غضت الطرف عن تمدد هذه القوى، موكلة إليها دور "الشرطي الوظيفي" الذي يستنزف خصوم واشنطن الإقليميين ويؤدي مهمة "إدارة الفوضى".

إن هذا التواطؤ الممنهج يثبت أن الرواية الرسمية حول محاربة الإرهاب ما هي إلا "ستار دخاني"؛ فأمريكا لا تسعى للقضاء على التنظيمات المسلحة، بل تعمل على إبقاء حالة من "السيولة الأمنية" وحالة اللاحرب واللاسلم، بما يضمن استمرار نفوذها وشرعنة وجودها العسكري غير القانوني لنهب الموارد، وتقسيم الجغرافيا السورية بما يخدم أمن كيان الاحتلال "الإسرائيلي".

إن ما يحدث ليس صراعًا على الديمقراطية، بل هي عملية "هندسة جيوسياسية" كبرى تشرف عليها واشنطن لإعادة رسم خرائط النفوذ وتفتيت الدول المركزية.

ومن المفارقات المضحكة والمبكية في آنٍ واحد، أن تعلن واشنطن عن عمليات مشتركة ضد "داعش" في وقت تمهد فيه الطريق لمن هم من "المشرب الأيديولوجي" ذاته للوصول إلى سدة التأثير، مما يؤكّـد أن "الإرهاب الحقيقي" هو المنظومة التي تصنعه وتديره وتموله لتحقيق مآربها الاستعمارية.

إن استخدام المجموعات المسلحة كأدوات "للاستبدال والضغط" يؤكّـد سقوط القناع الأخلاقي عن المعايير الأمريكية، ويثبت أن واشنطن هي المصنع الأول للفوضى التي تدعي محاربتها.

إنّ الرهان الأمريكي على نجاح هذه المسرحية الهزلية يظل رهانًا خاسرًا ما دامت الشعوب تملك وعيًا حيًّا وقدرة على قراءة ما وراء الستار.

فالتاريخ أثبت أن المشاريع التي تُبنى على أنقاض الدول وباستخدام أدوات الإرهاب الوظيفي، هي مشاريع هشة لا تصمد أمام إرادَة الشعوب الحرة.

إنّ المواجهة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي بالدرجة الأولى؛ معركة تستوجب كشف أدوات التزييف وفضح "صناعة الفوضى" والتمسك بالسيادة والهُـوية كخيار وحيد لقطع الطريق أمام طموحات الهيمنة وتطهير المنطقة من دنس التبعية والاستكبار.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر