الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" قال في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل عمران:100]، يبيِّن لنا أنهم يسعون إلى تطويع المنتمين من أبناء هذه الأُمَّة للإيمان والإسلام، إلى تحويلهم إلى مطيعين لهم.
هذا ما نشاهده على مستوى أنظمة، على مستوى حكومات، على مستوى قادة، على مستوى زعماء، يتحوَّل زعيم دولة، أو نظام في دولة، إلى مطيع لأمريكا وإسرائيل، ويتجلَّى ذلك في سياساته، في مواقفه، في تَّوجُّهاته، أنَّه تحوَّل إلى مطيع لهم، ينفِّذ إملاءاتهم، توجيهاتهم، أوامرهم في مختلف شؤون بلاده، تأتي منهم توجيهات، أوامر، تتعلَّق- مثلاً- بالسياسة التعليمية؛ فيسعى إلى تطبيقها وتنفيذها، وهذه الحالة ما هي؟ حالة طاعة، حالة طاعة، {إِنْ تُطِيعُوا}[آل عمران:100].
وهم عندما يعملون ذلك، هم يعملون- بالنسبة لذلك الفريق: فريق الشر، فريق الطاغوت، الفريق المضل، الفريق الذي يسعى في الأرض فساداً- عندما يقدِّم تعليمات، إملاءات، أوامر، توجيهات، لزعماء، لأنظمة، لحركات، وحتَّى في الأوساط الشعبية التي يخترقها مباشرةً من خلال منظَّمات، من خلال مؤسسات معيَّنة، منظَّمات معيَّنة، تستقطب في الوسط الشبابي، والوسط النسوي، تستقطب الكثير، وتؤثِّر عليهم، ويصبح لهم ارتباطهم بأولئك الأعداء، هو يقدِّم ما يمسخ هذه الأُمَّة، ما يفصلها، وبأسلوبه في الإضلال، هو يعرف كيف يعمل بطريقة إضلال: عناوين مخادعة، عناوين جذَّابة، عناوين استقطابية، أطروحات ينخدع بها البعض ممِّن ليس لديهم الحصانة الثقافية والفكرية من خلال هدى الله وتعليماته؛ ولهـذا هو يسعى لأن يفصل هذه الأُمَّة، على مستوى أنظمتها، حكوماتها، نخبها، شعوبها في الاختراق المباشر لها، أجيالها في الأنشطة التعليمية وغيرها، أن يحوِّلها في حالة انفصال نفسي وذهني عن القرآن الكريم.
وهنا نأتي إلى هذه المسألة المهمة جدًّا: الحرب الكبرى التي يتحرَّك بها اليهود، ومعهم الصهيونية العالمية ضد القرآن الكريم، وهم يعملون على أن يفصلوا الأُمَّة عن القرآن الكريم، لماذا؟ لأن الملاذ الوحيد الذي يحمي المجتمعات البشرية، والذي يكشف كل الظلمات، وكل الضلال، وكل الباطل الذي تتحرَّك به الصهيونية العالمية، هو: القرآن الكريم، كتاب النور، كتاب الهداية الإلهية، إرث الأنبياء، الذي يحتوي كتب الله، وتعاليم الله، والهداية لعباد الله، النور الذي ينقذ الناس من الظلمات، هم يدركون هم ما يمثِّله القرآن الكريم من أهمية لإنقاذ الناس منهم، من إضلالهم، من إفسادهم، وما للقرآن الكريم من أهمية في الارتقاء بالإنسان في قيمه، في أخلاقه، في روحيته، بما يحصنه من تأثيرهم في كل وسائلهم التي يستخدمونها للإضلال، وللإفساد... وغير ذلك، ويدركون أنَّ القرآن يمثِّل صلة بين الناس وبين الله؛ لأنه مرتبط بقيومية الله الحي القيوم، الذي قدَّم الوعود لمن يتَّبعون كتابه أن يهديهم، أن يعينهم، أن يوفِّقهم، أن يزيدهم هدىً، أن يؤيِّدهم بنصره، أن تكون صلتهم بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" صلة ولاية، يتولاهم برعايته الشاملة والواسعة... وغير ذلك ممَّا في القرآن الكريم، فالقرآن بالنسبة لقوى طاغوت والاستكبار يشكِّل خطراً كبيراً عليهم.
الأصالة الإيمانية، النور والهداية، المعرفة بحقيقة قوى الطاغوت والشر الظلامية المفسدة، بأساليبها المخادعة، الفضح لها، ولكل ما تتحرك به من عناوين من خلال القرآن الكريم، هم يدركون أنَّ القرآن الكريم هو الذي يفضحهم، يكشف حقيقتهم، يجلِّي واقعهم، حتَّى على المستوى النفسي، كيف هي نفسياتهم، مشاعرهم، أحاسيسهم، نواياهم، تَّوجُّهاتهم؟ يكشف ممارساتهم العملية وما تهدف إليه، برامجهم، الأهداف الرئيسية التي يتحركون بتحقيقها، يكشفها القرآن الكريم، فهم ينزعجون جدًّا من القرآن الكريم، ويسعون لفصل الأُمَّة عنه، بدءاً من ضرب قدسية القرآن الكريم في نفوس المسلمين أولاً قبل غيرهم.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بمناسبة ذكرى جمعة رجب 1447هـ


