محمد عباد المرقب
تشكل ثورة 21 سبتمبر في اليمن علامة فارقة في تاريخ الأمة المعاصر، ومحطة استثنائية جسدت أرقى معاني الإرادة الشعبية الحرة في وجه قوى الاستكبار العالمي والوصاية الخارجية، حيث لم تكن هذه الثورة وليدة اللحظة، وإنما جاءت استجابة حتمية لنداء التاريخ والوطن، بعد عقود طويلة عانى خلالها الشعب اليمني الأمرين من سياسات التهميش والتبعية المقيتة التي أفرغت الاستقلال الوطني من مضمونه، وجعلت قرار السيادة رهينةً لعواصم القرار الخارجي وسفارات الدول الكبرى.
عشية انطلاق الثورة، كان الواقع اليمني يئن تحت وطأة أزمات بنيوية عميقة طالت مختلف مناحي الحياة، لقد تفشت البطالة وتهاوت الخدمات الأساسية وتدني المستوى المعيشي للمواطن، بينما كانت الثروات الوطنية عرضة للنهب المنظم والممنهج من قبل قوى النفوذ والفساد المرتبطة بالخارج.
لقد كان اليمن قبل الصورة المباركة في 21 سبتمبر يرزح تحت الوصاية السافرة، من خلال تحكم السفارات الأجنبية، وتحديداً الأمريكية والغربية، بتفاصيل الشأن السياسي والاقتصادي والأمني بشكل علني ومباشر، بالإضافة إلى تدمير مقومات الاقتصاد الوطني وتحويل اليمن إلى سوق استهلاكية تابعة للخارج مع غياب أي خطط تنموية حقيقية، ناهيك عن تفكيك المؤسسات بعد تحويل مؤسسات الدولة إلى دكاكين حزبية ومناطق نفوذ تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العليا للوطن.
رفعت ثورة 21 سبتمبر عناوين واضحة ومحددة تلبي التطلعات المشروعة لأحرار اليمن، مستندة إلى وعي شعبي متقد ورفض قاطع لكل أشكال الهيمنة. وتمحورت أهداف الثورة حول، إسقاط الوصاية الخارجية وتحرير القرار السياسي اليمني من القيود والتبعيات الأجنبية، ومحاربة الفساد المالي والإداري الجذري وتطهير مؤسسات الدولة لبناء نظام عادل يكفل حقوق الجميع، وتكريس مبدأ الأخوة والشراكة الحقيقية بين كافة أبناء وقوى الوطن الحية لبناء مستقبل زاهر ومستقل.
على الرغم من حجم التحديات الجسام والعدوان الغاشم والحصار الظالم الذي فرضة تحالف العدوان والاحتلال بقيادة النظام السعودي المجرم في محاولة يائسة وأخيرة لتركيع الشعب اليمني ووأد ثورته في مهدها، إلا أن ثورة 21 سبتمبر أثبتت عمق تجذرها في وجدان الأمة. لقد تحولت المحن إلى منح، والصمود الأسطوري للشعب والجيش واللجان الشعبية إلى قاعدة صلبة انطلق منها التصنيع العسكري المتطور وقدرات الردع الاستراتيجية التي أعادت رسم معادلات القوة في المنطقة.
تحولت ثورة 21 سبتمبر المباركة بفضل الله إلى منارة إلهام لكل الأحرار والشعوب المستضعفة الساعية نحو التحرر الحقيقي، مؤكدة أن الشعوب التي تمتلك الإرادة والوعي وتستند إلى ثقافة قرآنية ووطنية أصيلة قادرة على صناعة المعجزات وقهر أقوى ترسانات الظلم والاستكبار.

.png)
.jpg)



.png)
.png)