مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل بن جبل
إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان ليعتزل الحياة ولا لينحصر همُّه بين جدران بيته أو مسجده يؤدي الشعائر ثم ينصرف عن هموم أمته وقضاياها فالله جل وعلا غني عن عبادة خلقه وغني عن العالمين أجمعين وإنما شرع العبادات لتزكية الإنسان وبناء شخصيته وإعداده لما هو أعظم؛ لحمل الأمانة وأداء الرسالة والقيام بالمسؤوليات الكبرى وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله الذي جعله الله شرطا أساسيا لنيل رضوانه ودخول جنته فقال تعالى: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين".

أي: لا تظنوا أنكم ستدخلون الجنة ما لم تؤدوا مسؤولياتكم الدينية على الوجه الذي أمركم الله به فنصرة الدين والدفاع عن المستضعفين من عباد الله واجب شرعي وأخلاقي وإنساني ومسؤولية عظيمة إن تنصلنا منها كان مآلنا الخزي والذل والعبودية واستحققنا سخط الله وعذابه ولن يرحمنا حينها لا الأعداء ولا تقاعسنا عن أداء ما افترضه علينا.

ويقول سبحانه وتعالى: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"

لقد حث الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على الجهاد في سبيله وكرر الأمر به مرارا ووبخ من يتراجع عن أدائه وجعله شرطا أساسيا لدخول الجنة؛ لما يتضمنه من تخليص المستضعفين من أيدي الكفار والمنافقين والظالمين الذين يسومونهم سوء العذاب قتلا وحصارا وتهجيرا، وانتهاكا للحرمات والأعراض والكرامات.

ومع ذلك يأتي من يحصر الدين كله في الصلاة وحدها مع أن الصلاة ليست مجرد حركات تؤدى ولا ألفاظ تُتلى وإنما هي مدرسة إيمانية تصنع الإنسان المؤمن المجاهد، الذي "تنهى صلاته عن الفحشاء والمنكر" وتدفعه إلى الصدق والعدل وتجعله حاضرا في ميادين الحق والجهاد والمواجهة لا غائبا عنها.

فإذا انفصلت العبادة عن العمل وانقطعت الشعائر عن المسؤولية فقد الإنسان ثمرة العبادة وروحها.

لقد أعلن الله سبحانه وتعالى منذ بداية الخليقة حقيقة عظيمة بقوله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة".

فما معنى الاستخلاف؟ وما حقيقة هذه الخلافة؟ وما الرسالة التي أُنيطت بالإنسان حتى استحق هذا التشريف العظيم؟

ولماذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تكريما له؟ ولماذا خصه بالعقل والإرادة والقدرة على الاختيار؟ أليس ذلك إيذانا بأن الإنسان لم يُخلق للركون والكسل والبهطلة وإنما خلق ليحمل أمانة عظيمة ويؤدي رسالة جسيمة ويكون شاهدا بالحق على عظمة دين الله وعزته وساعيا في إقامة العدل ومحارب للظلم والطغيان والفساد وفق ما أمر الله

ثم تأمل قوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا"

فما هذه الأمانة التي حملها الإنسان؟ وما الذي يقتضيه حملها من مسؤولية وعمل وبذل وعطاء وتضحية وصبر وصمود وثبات؟

ثم اسأل نفسك: هل ينسجم معنى الاستخلاف مع السلبية والتثاقل والقعود؟ وهل يلتقي حمل الأمانة مع الهروب من المسؤولية؟ وهل يُعقل أن يكون الإنسان خليفة في الأرض ثم يقف موقف المتفرج أمام الظلم والطغيان والغطرسة والاستعلاء والإجرام بحق عباد الله فلا يحمل هم ولا يؤدي واجب ولا يسعى في نصرة قضية عادلة أو مشروع حق؟

وتأمل كذلك قوله تعالى: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"

فأي مبرر يبقى بعد ذلك يمكن أن يسوقه لنفسه من يتنصل من المسؤولية ويدعو الناس إلى الاستسلام والحياد والانكفاء على أنفسهم والاكتفاء بالعبادات الفردية دون أن يستشعروا مسؤوليتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة المظلوم ومقاومة الباطل والنهوض بالمسؤولية؟

إن الأمة التي تفصل بين العبادة والمسؤولية وبين الإيمان والعمل إنما تفصل بين الدين وروحه.

أما الأمة التي تدرك أن العبادة تصنع الإنسان وأن الإنسان الصالح هو الذي يعمر الأرض بالحق والعدل والخير والإحسان فهي الأمة التي تحقق معنى الاستخلاف وتؤدي الأمانة التي حملها الله للإنسان.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر