علي هراش
تنكشفُ أكثر في الساحة اليمنية اليومَ التدخُّلات الإقليمية والدولية.. وفي خضم هذا المشهد، تبرز قوةُ "أنصار الله" ككَيان متماسك يمثل الإرادَة الوطنية الحقيقية، ويتوعّد كُـلّ من يحاول المساس بسيادة اليمن.
أولًا: التنافسُ الخليجي.. تحالفٌ هش يخدمُ كَيان الاحتلال
يكشف الواقع عن تناقض عميق في استراتيجيات السعوديّة والإمارات؛ فبينما تركز الرياض على حدودها الشمالية، تسعى أبوظبي لتعزيز نفوذها في السواحل الجنوبية والغربية وبناء قواعد عسكرية وموانئ اقتصادية.
هذا الصراع بالوكالة زاد من تعقيد المشهد، وفتح الباب أمام القوى الاستعمارية (أمريكا وكيان الاحتلال) لقضم الأراضي اليمنية بتواطؤ من المحتلّين الإقليميين.
ثانيًا: أنصار الله.. بينَ الهُويةِ الإيمانيةِ والخطابِ الجهادي
نجحت حركة "أنصار الله" في تحويل الصراع من حربٍ إقليمية إلى مواجهة مع قوى استعمارية، مستخدمة خطابًا يمزج بين الثورية الدينية والوطنية المقاومة.
هذا المزيج منحها شرعية واسعة في عيون الأحرار كقوةٍ تقفُ في وجه التدخل الأجنبي، وتدافع عن السيادة الوطنية والأمن القومي العربي في مواجهة "العدوان الخارجي".
ثالثًا: المفاجأةُ العسكرية وحصارُ الملاحة الإسرائيلية
أثبت اليمن، عبر سنوات الصراع، قدرةً عسكرية فاجأت المراقبين؛ حَيثُ تحولت القوى الوطنية إلى جيش نظامي يمتلك تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات التي استطاعت:
- توجيه ضربات مؤثرة في العمق السعوديّ والإماراتي.
- فرض حصار خانق على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
- ضرب قلب كيان الاحتلال الصهيوني، مما غير معادلات الردع في المنطقة.
رابعًا: الأمنُ القوميُّ العربي.. من الشعاراتِ إلى الميدان
أصبح الشعب اليمني بقيادته القرآنية هو المدافع الحقيقي عن "الأمن القومي العربي".
إن إدراك أن استقرار اليمن هو جزء من أمن المنطقة يتطلب وقف النظر إليه كساحة للصراعات بالوكالة.
الحلُّ يكمُنُ في تجنب استغلال المأساة اليمنية لتحقيق مكاسب جيوسياسية تخدم في النهاية الأهداف الصهيونية التي لا تتفقُ مع المصالح العربية العليا.
الخلاصة: اليمنُ ليس كعكةً تُقتسَم.. اليمن وطن عريق وله شعب عزيز، والحل الحقيقي لا يمكن أن يأتي من عواصم تسعى لنهب ثرواته، بل من إرادَة اليمنيين أنفسهم.
السلام المستدامُ يبدأ بالاعتراف بأن اليمنيين هم أصحاب القرار، وهذا يتطلَّبُ حوارًا وطنيًّا شاملًا تحت رعاية صنعاء، يضع حدًّا للتدخلات الخارجية.
مستقبل اليمن يجب أن يُصنَعَ في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت، لا في أروقة الفنادق أَو العواصم الإقليمية.

.png)




