أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:
{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}[الأنفال:19].
صَدَقَ اللهُ العَلي العَظِيْم.
في الآية المباركة والتي كانت في سياق الحديث في القرآن الكريم عن غزوة بدرٍ الكبرى، والتي كانت الفاتحة المهمة والكبيرة في جهاد رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، ومعه من تحرَّك معه من المؤمنين، في مواجهة الطغيان الكافر، الذي يستهدف الإسلام والمسلمين، وما فتح الله به من النصر المبين لرسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" وللمسلمين في (يوم الفرقان)؛ فكان الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" سبيلًا للنصر، وللعزَّة، ولكسر شوكة الطغاة، الكافرين، المعتدين، الظالمين، المجرمين.
وأرسى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بذلك سنّةً لعباده المؤمنين، هي سنة ثابتة في الرسالات الإلهية مع رسل الله وأنبيائه، وفي مسيرة عباده على مرِّ التاريخ، وفق القاعدة التي أكَّد عليها القرآن الكريم في قول الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}[البقرة:251]؛ لأنه على مرِّ التاريخ، ومنذ بداية الوجود البشري، يتحرَّك الأشرار، والمجرمون، والطغاة، ابتداءً بشرِّهم، وإجرامهم، وظلمهم، لاستهداف المظلومين، ثم تكون النتيجة حينما لا يتحرَّك الناس، المستضعفون، المظلومون، أصحاب الحق، في إطار ما هم عليه من المظلومية، وما يمتلكونه من الحق والقضية العادلة، تكون النتيجة: أن يتفاقم الشر، وأن يعظم الطغيان، وأن تكبر المأساة.
لكن حينما يكون التحرُّك في الاتِّجاه الصحيح، المنطلق من منطلق المسؤولية الإيمانية والدينية، التي تعلِّمنا أن نتحرَّك دائمًا في إطار الموقف الحق، وأن نلتزمه، ولا نتعداه، ثم أن نتحرَّك وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لنا نحن البشر، للذين يستجيبون له، ويتحرَّكون في مسيرة الحق والإيمان والعدل، هي تعليماتٌ عظيمة، تعليماتٌ قيِّمة، تعليماتٌ هادية، ثمرتها الحُرِّيَّة الحقيقية، التي تحصِّن من يستجيبون لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" من كلِّ أشكال العبودية لغير الله، والتي تمكِّنهم لأداء مهامهم في هذه الحياة، ودورهم الإيجابي في هذه الحياة، على أساسٍ من المبادئ العظيمة، والقيم الراقية، والأخلاق الكريمة، وعلى أساسٍ من مبدأ العدل، والحق والخير، فتلك هي مسيرة الله التي رسمها لعباده مع رسله وأنبيائه، ومع خاتم الأنبياء والمرسلين، رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ"، ولتبقى مسيرةً للمسلمين في كلِّ الأجيال، في كلِّ عصرٍ ومصر، في كلِّ زمن، وفي مواجهة كل طغيان.
ونحن في هذا العصر كمسلمين، نسعى لأن نكون امتدادًا لمسيرة الإسلام العظيمة، المقدَّسة، المباركة، القائمة على أساس وحي الله وتعاليمه، وإرث الرسل والأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"، نسير على هذا الأساس، وثمرة ذلك أن نكون أحرارًا، فلا يستعبدون الطغاة من أيِّ جهةٍ كانوا، ولا يتمكَّنون من إذلالنا، وقهرنا، والهيمنة علينا، والسيطرة علينا بشرِّهم، بظلمهم، بطغيانهم، بإجرامهم.
في زمننا هذا نواجه أطغى الطغاة، وأسوأ الأشرار، وأجرم الظالمين والكافرين على مرِّ التاريخ: الصهيونية، والحركة اليهودية، وأذرعها، وأتباعها، والموالون لها، بما هم عليه في هذا الزمن من إجرام، وطغيان، وفساد، وإضلال، وشر، وما يمتلكونه من إمكانات هائلة، ومن وسائل، يتحرَّكون من خلالها لاستهداف المجتمعات البشرية- وفي المقدِّمة: أمَّتنا الإسلامية- بكل أشكال الاستهداف:
- بالحرب الناعمة المفسدة المضلة، التي يسعون من خلالها إلى تفريغ الإنسان من إنسانيته، والسيطرة التامة عليه، واستعباده من دون الله، وسحق الشعوب، واحتلال أوطانها، ونهب ثرواتها ومقدراتها، والسعي لاستغلالها كثروة، جزء من الثروة التي يستغلونها فيما يخدم أهدافهم الشيطانية، وفيما يحقق لهم أطماعهم الرهيبة، وجشعهم الهائل.
- وعلى مستوى الحرب الصلبة، التدميرية، الظالمة، التي يرتكبون فيها الإبادة الجماعية، والتعامل مع المجتمعات البشرية بكل وحشية، بكل إجرام، بكل طغيان، بكل استباحةٍ وهدرٍ للحياة الإنسانية.
أمريكا وإسرائيل، ومن معهم، ومن يدور في فلكهم، ومن يواليهم، هم مصدر الشر، والإجرام، والإخلال بالأمن، والتهديد للاستقرار على المستوى العالمي، وعلى مستوى منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي، وهذا شيءٌ واضح، في كل هذه العقود من الزمن، هم مصدر الحروب، الإجرام، الطغيان، الفتن، المؤامرات تلو المؤامرات، التي لم تتوقَّف يومًا واحدًا في الاستهداف لأمتنا الإسلامية، في الاستهداف لمنطقتنا العربية، في الاستهداف للأمن والاستقرار العالمي، ووراء ذلك بكله ما هو واضح من أطماعهم، من أهوائهم، من سعيهم بالباطل إلى استعباد الشعوب وإذلالها، واحتلال أوطانها، والسيطرة، والتحكم، والمصادرة لحُرِّيَّة الناس وكرامتهم، والاستباحة لهم، وهذا شيءٌ واضح.
نحن منذ الطفولة نشأنا في هذا الجو العام في منطقتنا العربية والإسلامية، عندما وصلنا إلى مرحلة الإدراك والتمييز في طفولتنا، نعرف الحروب الأمريكية والإسرائيلية، والجرائم والطغيان الأمريكي والإسرائيلي، الذي يستهدف شعوب أمتنا، بدءًا بفلسطين وغير فلسطين؛ ولذلك فمصدر الشر، والإجرام، والخطر، والتهديد للأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي وعلى المستوى العالمي، والوضعية السائدة في منطقتنا بما فيها من توترات، وبما فيها من حروب، وبما فيها من فتن، حتى الفتن الداخلية في داخل شعوب أمَّتنا، وراءها أمريكا وإسرائيل، والحركة الصهيونية، والمخطط الصهيوني، الذي يعملون على تنفيذه، ويعلنون عن ذلك، ويكشفون عن ذلك، ويتحدَّثون أحيانًا بعنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، وأحيانًا بكل صراحةٍ ووضوح عن تنفيذ المخطط الصهيوني في [إقامة إسرائيل الكبرى]، والسيطرة على هذه الأمة، وعلى هذه الشعوب، وعلى هذه المنطقة.
في ظل هذه التطورات، والتي ينفِّذ فيها الأعداء أو يعملون على تنفيذ مخططاتهم بكل سطوة وجبروت، وبكل أشكال المؤامرات التي تستهدف هذه الشعوب، وهذه البلدان من جهة، ثم لا يحترمون أيَّ اتِّفاقيات، ولا تفاهمات، ولا التزامات، ولا قانون دولي، ولا مقررات باسم أمم متَّحدة، ولا يرعوون لأي اعتبار، ولا يعطون لأي شيءٍ من ذلك أي قيمة، يرتكبون أبشع الجرائم، إلى درجة جرائم الإبادة الجماعية، الاستهداف للنساء والأطفال، التباهي بالاستهداف للمدن والمدنيين، والاستهداف للحضارات في المنطقة، والتهديد بإبادة شعوب، وتدمير بلدان بأكملها، ومنطقهم الترامبي الكافر واضحٌ في ذلك.
فإذًا هي حقيقة واضحة وجلية: واقع هذه الشعوب أنَّها مستهدفة، وأنَّ مصدر الخطر والشر عليها واضح، وأنَّ المشكلة هي في هذا: في أن هناك حركة صهيونية لها أذرعها المتمثلة بأمريكا وإسرائيل وبريطانيا، تستهدفنا في هذه المنطقة كشعوب عربية مسلمة، وكعالم إسلامي، وتسعى لتنفيذ المخطط الصهيوني، وتسعى لمصادرة حُرِّيَّتنا وكرامتنا، وتستبيح هذه الشعوب في الدم والعرض والأرض والمال، وتصادر عليها حقوقها المشروعة، المعترف بها في كل العالم.
أمَّا من يتحرَّك من أبناء أمَّتنا، من أحرارها، من شرفائها، من المتمسِّكين بالمبادئ الأصيلة للإسلام، والقيم العظيمة، التي هي مبادئ فطرية، وقيم فطرية، على أساس التَّمسُّك بحُرِّيَّتنا وكرامتنا الإنسانية، وعلى أساس حقوقنا المشروعة كالشعوب، في أن نكون شعوبًا حرةً، تحظى بالاستقلال الحقيقي، وتحظى بالاحترام لها في حقوقها المشروعة، على هذا الأساس يتحركون، فهم يتحرَّكون من منطلقٍ صحيح بكل الاعتبارات، بالاعتبارات المعترف بها عالميًا، في الفطرة الإنسانية، والمواثيق والأعراف الدولية، وعلى أساس المبادئ الإسلامية الأصيلة لهذه الأمة، ألَّا تقبل بالاستعباد لها من دون الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، من قِبَل أعدائها.
ثم تأتي المشكلة التي تزيد من معاناة الأمة، وهي: الدور التخريبي والسلبي والسيء لبعض الأنظمة العربية، لبعض الأنظمة في العالم الإسلامي، التي تتَّجه على أساس التعاون مع أعداء هذه الأمة بكل أشكال التعاون:
- على مستوى الموقف السياسي.
- على مستوى الدعم المالي.
- على مستوى التعاون العسكري والأمني لاستهداف شعوب هذه الأمة.
- على مستوى تسخير كل القدرات والإمكانات الإعلامية في هذا السياق.
ومن المعلوم في أوساط شعوبنا العربية والإسلامية- في هذا السياق- طبيعة الدور السعودي في هذا الاتِّجاه: التعاون مع أمريكا، مع إسرائيل، مع بريطانيا، على مستوى إثارة الفتن في العالم الإسلامي من الداخل، على مستوى ضرب أي موقف جماعي للأمة في الاتِّجاه الصحيح لنصرة القضية الفلسطينية، أو لمواجهة هذا الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف شعوب هذه الأمة، وفي مقدِّمة من عانى من هذا الدور السعودي التخريبي الظالم والعدواني، هو: شعبنا اليمني المسلم العزيز، الذي لم يرعَ السعودي له حرمة الجوار، وابتدأه بعدوانٍ ظالمٍ غاشمٍ، بإشرافٍ أمريكي، وشراكةٍ بريطانية، وإسهامٍ ودفعٍ إسرائيلي منذ البداية، عدوان استمر ويستمر إلى الآن على مدى اثني عشر عامًا، عدوان ليس له أي مبرر، ولا يستند إلى أي مستند إطلاقًا، ارتكب فيه العدو السعودي بإشرافٍ وشراكةٍ أمريكية وبريطانية، وإسهامٍ إسرائيلي، أبشع الجرائم:
- قتل الآلاف من الأطفال، والآلاف من النساء.
- دمَّر الآلاف من المنشآت والمساكن في البلد.
- دمَّر البنية الاقتصادية.
انتهك كل الحرمات، لم يرعَ أي حرمة من الحرمات، لا في الأعراض، ولا في الدماء، ومع ذلك الحصار الخانق والشديد على مدى كل هذه الأعوام، والحرمان من الثروة الوطنية، والاحتلال لمساحة واسعة من البلد.
الدور التخريبي العدواني السعودي، الذي يأتي في إطار الولاء لأمريكا وإسرائيل، والعمل لخدمة المشاريع والأجندة الصهيونية، في الاستهداف لأحرار هذه الأمة، لشعوبها، لتمويل كل المؤامرات التي تفككها من الداخل في مختلف البلدان، للتآمر على بقية البلدان بكل أشكال المؤامرات هنا وهناك، الكل عانى، والكل يشكو من ذلك.
معلومٌ وواضحٌ لأمَّتنا الإسلامية، وأول المتضررين هو الشعب الفلسطيني، في معركة (طوفان الأقصى) تجلَّى الدور التخريبي السلبي السعودي، الذي عمل على الحيلولة دون أن يكون هناك أي تحرك إسلامي وعربي بمستوى ما يفترض بهذه الأمة، في مقابل الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني في غزَّة.
وفعلًا، النظام السعودي تمكَّن من منع أي موقف- على المستوى السياسي فقط، على المستوى السياسي فقط- تمكَّن من منع أي موقف يُجْمِع عليه المسلمون بحكوماتهم وأنظمتهم، في مستوى مقاطعة العدو الإسرائيلي سياسيًا أو اقتصاديًا، وكان يتصدَّر في الساحة الإسلامية الموقف السياسي، ويجمع الأنظمة والحكام في مؤتمرات، تكون مخرجاتها عبارة عن ورقة يكتب فيها بيانات بعبارات مهذَّبة، ومؤدبة، ومحترمة، وبسقفٍ هابطٍ جدًا، لا يتجاوز التوصيفات البسيطة التي تراعي الأمريكي؛ حتى لا يستاء، ولا تتجاوز ذلك إلى أيِّ موقفٍ فعليٍ عمليٍ لمناصرة الشعب الفلسطيني، الذي يباد في غزَّة بأبشع الإجرام، وبأبشع أشكال الإبادة، بما يندى له جبين الإنسانية، بما صاحت منه شعوب العالم في أقطار كثيرة من الأرض، في غير العالم الإسلامي.
نجح الموقف السعودي في تكبيل الأمة من الداخل، على مستوى أن تتبنى أي موقف عملي، بين قوسين (عملي)، وأن يكون السقف الأعلى مجرَّد بيانات وتنديدات بسيطة ومهذَّبة، ترعى- كما قلنا- الجانب الأمريكي، ألَّا يصل إلى مرحلة السخط.
واستمر الدور السعودي التخريبي- كما سنشير إليه- في مواقف ومساندة عملية لخدمة العدو الإسرائيلي، وللتودد والإرضاء للأمريكي، والسعي لخدمة الأمريكي؛ لأن الأمريكي شريك مباشر في الجرائم الإسرائيلية، في العدوان الإسرائيلي على غزَّة، فيما جرى في المنطقة بشكلٍ عام، ضد لبنان، ثم ضد اليمن، ثم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران... وهكذا بشكلٍ عام.
وتزايدت المعاناة الكبيرة للشعب الفلسطيني، منذ بداية الهجمة الإسرائيلية لإبادة الشعب الفلسطيني في غزَّة، كان الإعلام السعودي والموقف السياسي دائمًا يتَّجه إلى الإساءة إلى الشعب الفلسطيني، وإلى مجاهديه، المجاهدين في غزَّة، الذين يوصِّفهم السعودي بالإرهابيين، والذين اعتمدهم أصلًا في قائمته للإرهاب مع أنظمة عربية أخرى، دون أن يكونوا فعلوا به أيَّ شيء، أو ألحقوا به أيَّ أذى، أو وجَّهوا إليه أيَّ استهداف، لكنه جعل من تصديهم للإجرام الصهيوني، من سعيهم لتحرير فلسطين، جعل من ذلك جرمًا وإرهابًا، وبنى عليه أن يجعلهم في قوائم الإرهاب، وأن يصنِّفهم بهذا التصنيف.
كل الإعلام السعودي والموالي للسعودي، منذ معركة (طوفان الأقصى) وإلى اليوم، كان مسيئًا إلى الشعب الفلسطيني وإلى مجاهديه، يحرِّض ضدهم، يسيء إليهم، وساخرًا مما يحدث من تضحيات من جانب الشعب الفلسطيني، ومبررًا على الدوام للعدو الإسرائيلي ما يرتكبه من الجرائم، ويساهم بشكلٍ عملي بأشكال متعدِّدة- سنشير إلى بعضها- في دعم العدو الإسرائيلي وتشجيعه على ما يفعل، ثم هكذا تجاه لبنان، وهكذا تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وهكذا- وبأسوأ من ذلك- تجاه يمن الإيمان والحكمة، تجاه الشعب اليمني المجاهد العظيم.
حينما نعود إلى مجريات الأحداث في المنطقة، كلنا يعرف هذا السياق للأحداث، أنَّ وراءه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، الظلم الذي ترتكبه قوى الصهيونية ضد أمَّتنا، المعاناة التي تعاني منها شعوبنا، وفي مقابل ذلك المسؤولية واضحة، المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية، والحق، والقضية العادلة لهذه الشعوب، مسألة واضحة، مسؤولية هذه الأمة بكلها، بانتمائها للإسلام، هذه الأمة كأمة مظلومة، كأمة مستهدفة، كأمة لها عدو واضح وصريح، عدو محتل للأرض، ينهب الثروات، يستهدف هذه الشعوب، يصادر حريَّتها كرامتها، مسؤوليتها هي أن تتحرَّك للجهاد في سبيل الله تعالى لمواجهة ذلك الطغيان، ذلك الإجرام، ذلك العدوان، لتدفع عن نفسها شرَّ العدو الصهيوني، الذي يستهدفها كعدو، يحتل الأرض، ينتهك الأعراض، يقتل الناس، يستبيح حياتهم، ومعه شريكه الأمريكي، والداعمون الغربيون.
فالموقف الحق واضح، لا التباس فيه، القضية العادلة للشعب الفلسطيني وشعوب هذه المنطقة واضحة، لا التباس فيها، والمسؤولية- كما قلنا- واضحة لا التباس فيها، والاتِّجاه الصحيح الذي يقوم على أساس هذه الحقائق البيِّنة الواضحة، كذلك واضحٌ لا لبس فيه، ولا ينبغي أن يكون اللوم، والانتقاد، والتحميل للمسؤولية، والتوجيه للإساءات، والتوجيه للاتهامات، والتَّحرك السلبي والمعادي ضد من يتَّجه هذا الاتِّجاه الصحيح، القائم على أساس مسؤولية إيمانية، إنسانية، أخلاقية، قيمية، وطنية، قومية... بكل الاعتبارات.
لكن الاتِّجاهات المتباينة في داخل هذه الأمة واضحة، اتِّجاه يخدم الأمريكي والإسرائيلي بشكل مباشر، اتِّجاه لا يعبِّر عن هذه الأمة، ولا عن هويتها، ولا عن إسلامها، ولا عن مبادئها، ولا يتبنَّى حقوقها المشروعة، ولا قضاياها العادلة، اتِّجاه يعادي أحرار هذه الأمة؛ لأنهم يقفون بوجه الأمريكي والإسرائيلي، في مساعي الأمريكي والإسرائيلي لاستهداف هذه الأمة، والاستعباد لهذه الأمة، والسيطرة على هذه الأمة، وتنفيذ المخطط الصهيوني التدميري ضد هذه الأمة، فالأمور واضحة وبيِّنة.
العدو الإسرائيلي في عدوانه على غزَّة، ارتكب أبشع وأفظع الجرائم الرهيبة جدًّا، ومن المعيب ومن المخزي لهذه الأمة، وهو خزي مستمر، لا ينفك عن كلِّ المتخاذلين، والمفرطين، والمتفرجين، والمتآمرين، إلى يوم القيامة، وفي يوم القيامة يحاسبون عليه يوم يلقون الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويجازهم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" على ذلك؛ لأنه إسهام مع العدو في جرائمه الرهيبة ضد الشعب الفلسطيني، جرائم الإبادة الجماعية، ومع ذلك لا يزال الشعب الفلسطيني- في غزَّة نفسها وبشكلٍ عام في كل فلسطين- يعاني، والمعاناة كبيرة جدًّا في قطاع غزَّة؛ لأن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بأي اتِّفاق، يتنكَّر لكل المواثيق، لكلِّ الالتزامات، لكل الاتفاقيات، ينكث بالعهود، يغدر ولا يفي بأيِّ التزام؛ لأنه عدوٌ غادرٌ، ظالمٌ، مجرم، لا يلتزم بأي قيم أبدًا؛ ولذلك منذ الاتِّفاق الذي كان بضمناء يضمنون على الطرفين في قطاع غزَّة وإلى اليوم، العدو الإسرائيلي قتل أكثر من (ألف شهيد فلسطيني)، بينهم الأطفال والنساء، والكبار والصغار، وبينهم من المجاهدين قادة وأفراد، ويستمر في جرائم القتل بشكلٍ يومي في غزَّة، وهذا العدد هو عدد كبير جدًّا: أكثر من (ألف شهيد) بعد الاتِّفاق، في ظل الاتِّفاق، في ظل الهدنة القائمة على الاِّتفاق، وفي مقدِّمة هذا الاتِّفاق: وقف إطلاق النار، العدو الإسرائيلي يقتل، ويستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة بكل وسائل إطلاق النار: بالغارات الجوية، بالقصف المدفعي، بالاستهداف بكل أشكال الاستهداف، وبجرائم يومية، بشكلٍ يومي يقتل الناس، هذا العدد ليس عددًا بسيطًا: أكثر من (ألف شهيد)، وأكثر من (ثلاثة آلاف مصاب)، في ظل اتِّفاق لوقف إطلاق النار، وعليه ضمناء، وفي نفس الوقت لو قتل في المقابل جنديٌ إسرائيليٌ واحد تقوم الدنيا ولا تقعد، وبعض الأنظمة العربية تتوجَّه حتى هي باللوم للشعب الفلسطيني، ولمجاهديه.
العدو الإسرائيلي- كما نقول دائمًا- يسعى على الدوام لأن يثبِّت مسألة الاستباحة لهذه الأمة، وأن تكون مقبولة في أوساط هذه الأمة، أن يقتل في كل يوم من أبناء الشعب الفلسطيني، في غزَّة وفي غير غزَّة، أحيانًا يقتل في الضفَّة وغيرها، وأن يقتل في لبنان، وأن يقتل في أيِّ بلد من بلدان هذه المنطقة، وتكون المسألة عادية، لا يُقابِل ذلك تحركٌ جادٌ من حكومات وأنظمة هذه الأمة، لإيقاف هذه الاستباحة التي تهدر حياة مجتمعنا المسلم، شعوبنا العربية والإسلامية.
يريدون أن تكون هذه مسألة مقبولة في كل أوساط الأمة: أن يكون لليهود الصهاينة، وللأمريكي والإسرائيلي أن يقتلوا كلَّ يوم، وأن يقتلوا من أرادوا قتله من أبناء هذه الأمة، كبارًا صغارًا، أطفالًا، رجالًا، نساءً، قادةً، من الجنود، من المواطنين، من كل الناس، وأن تكون مسألة مقبولة في أوساط هذه الأمة، ولا يقابلها أي رد فعل، ولا أي تحرك جاد لمنع ذلك، وألَّا يكون للاتِّفاقيات أي قيمة ولا أي اعتبار، إلَّا في مسألة أن يكبَّل بها أبناء هذه الأمة، وأن يقيدون بها من أي دفاعٍ عن أنفسهم، من أي تصدٍ للعدوان من قِبَل العدو الإسرائيلي والأمريكي.
ثم هكذا يستمر العدو الإسرائيلي في الاحتلال لمساحة واسعة من قطاع غزَّة، والاتِّفاق يقضي بانسحابه بشكل كامل من قطاع غزَّة، وهو يوسِّع احتلاله لقطاع غزَّة، ويصرِّح علنًا: [أنه يسعى إلى أن يستكمل احتلال مساحة 70% من قطاع غزَّة]، يقوم في غزَّة وفي لبنان بوضع خطوط يسميها أحيانًا: [الخطوط الصفراء]، وأحيانًا: [الحمراء]، خطوط ملونة، في كل مرحلة خط، يخط خطًا، ثم يقول: [أنه أصبح الخط الأصفر، الخط الأزرق، الخط...] وهكذا وفق ألوانه التي يضعها، وأنه أصبح له، يعني: يعطي لنفسه الحق في أن يحتل تلك المساحة، ويسميها: [أحزمة آمنة] أو [مناطق آمنة]، أو أي تسميات أخرى، وهي احتلال، وهي ظلم، وهي مصادرة أراضي، حقوق أراضي لهذه الأمة، لهذه الشعوب، وحقوق لها.
يتباهى بنسف المدن بأكملها، والقرى، والبلدات، والأحياء السكنية في غزَّة، وفي لبنان، يتباهى: يفتخر بذلك، ويستمر في جريمة التدمير الشامل لمساكن المدنيين، للمساكن التي تعود إلى السكان، وهي من الجرائم المشهودة المعروفة في العالم، يتباهى بنسفها، بتدميرها، ونسف كل معالم الحياة: تدمير آبار المياه، التجريف للمزارع... وغير ذلك، يستهدف كل معالم الحياة، وكل المنشآت التي هي منشآت مدنية وخدمية، ويقتل ويستهدف بشكلٍ مستمر.
يستمر في التضييق على مستوى الحصار للشعب الفلسطيني، يضيِّق عليه أشدَّ التضييق، لا يزال أبناء غزَّة بشكلٍ عام، معظمهم يعيشون في الخيام المهترئة، يعانون فيها في فترة الصيف من أشدِّ الحر، ومع الحر بقية الآفات والأضرار والمعاناة، وفي فترة البرد والشتاء يعانون من أشدِّ البرد، وهكذا معاناة شديدة جدًّا، معاناة في تقييده لمستوى ما يدخل من المساعدات الإنسانية، والمواد الغذائية، والاحتياجات الضرورية، والتي أيضًا لم يفِ بما ورد في الاتِّفاق، عدد معيَّن من الشاحنات منصوصٌ عليه في الاتِّفاق يدخل إلى داخل غزَّة بكل يوم، مع أنَّ هذا حق إنساني، يعني: لا يحتاج إلى الاستناد فيه إلى مسألة الاتِّفاق، ومع هذا هناك اتِّفاق ينص- ضمن الاتِّفاق نفسه، الاتِّفاق العام- ينص على عدد معين من الشاحنات التي تدخل يوميًا إلى قطاع غزَّة، لم يفِ بذلك، وضع القيود، وقلَّص عدد الشاحنات التي تدخل، تحكَّم في نوعية ما يدخل من المواد الغذائية، وبذلك صنع مأساة ومعاناة كبيرة جدًّا مستمرة في داخل قطاع غزَّة على كلِّ المستويات، معاناة كبيرة جدًّا على مستوى الغذاء، على مستوى الدواء، على مستوى كافَّة الاحتياجات الإنسانية، ومنع إعادة الإعمار، ويتحكَّم أيضًا في منع المسافرين الذين هم بحاجة إلى الخروج للعلاج، كذلك يتنكَّر لما ورد في الاتِّفاق، ويتنكَّر أيضًا للحق الإنساني للشعب الفلسطيني في ذلك.
فهو يصنع معاناة كبيرة جدًّا بشكلٍ مستمر للشعب الفلسطيني في غزَّة، وهدفه الضغط المستمر لتهجير سكان قطاع غزَّة، لتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه وأرضه، بصناعة هذه المأساة، هذه المعاناة الشديدة جدًّا، هذا التعذيب الشديد للشعب الفلسطيني.
مع تطورات الأحداث في المنطقة، يغفل الكثير عن حقيقة ما يجري يوميًا في قطاع غزَّة، وعن مستوى المعاناة الرهيبة للشعب الفلسطيني، ومع ذلك ما يفعله العدو الصهيوني الإسرائيلي في الضفَّة الغربية:
- توسيع للبؤر الاستيطانية بشكل هائل.
- ومصادرة مستمرة لأملاك الشعب الفلسطيني.
- هدم يومي للبيوت والمنازل.
- تجريف مستمر للأماكن الزراعية، للمزارع، للمنشآت.
- اعتداءات يومية على أبناء الشعب الفلسطيني من قطعان المغتصبين المجرمين الصهاينة، وكذلك مما يسمُّونه بالجيش الإسرائيلي، من العصابات الإسرائيلية الإجرامية.
- استمرار في التهجير القسري.
- استمرار في التدمير الشامل.
- استمرار في القتل.
- تعذيب مستمر للأسرى في السجون الإسرائيلية بأبشع جرائم التعذيب.
- اضطهاد مستمر.
- انتهاك لحرمة المسجد الأقصى بشكلٍ يومي.
- وسعي لتحقيق خطوات جديدة، في محاولة لأن تكون مسألة التقسيم الزماني مسألة قائمة بشكل مستمر، ثم ما بعدها التقسيم المكاني، ثم خطوات لاحقة: التدمير الشامل، مسارات كلها عدوانية، كلها ظالمة، كلها إجرامية.
- القيود حتى على الآذان، ومنع رفع الآذان من المسجد الإبراهيمي بمكبرات الصوت، قيود حتى على الآذان في فلسطين يضعها العدو الإسرائيلي.
تضييق دائم على الشعب الفلسطيني في كل مكان؛ أمَّا في القدس، في الضفَّة الغربية، في قطاع غزَّة، فالحوادث اليومية، والجرائم اليومية، والاعتداءات اليومية كثيرة جدًّا، التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، ولا أفق على المستوى العام، على المستوى الدولي، على مستوى ما كانوا يعبِّرون عنه سابقًا بمفاوضات السلام، ليس لها أي أفق.
العدو الإسرائيلي يتنكَّر لكل الالتزامات، يصادر كل الحقوق المشروعة، مساره مسار عدواني إجرامي، يسعى فيه لتثبيت الاحتلال، والسيطرة التامة، والسعي لتوسيع البؤر الاستيطانية بشكل كبير، ويهدد حتى بأن تمتد إلى قطاع غزَّة، ويسعى بشكلٍ مستمر إلى أن تضيع مسألة الكلام عن فلسطين، وعن الحق الفلسطيني، وعن تحرير فلسطين، وأن تتَّجه الأمور في المنطقة نحو مسارات أخرى، لتنفيذ المخطط الصهيوني، والذي جزءٌ منه يأتي تحت عنوان التطبيع.
وهكذا هو الحال فيما يتعلَّق بالشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية: الحالة هي عدوان صهيوني إسرائيلي مستمر بكل أشكال الإجرام، والطغيان، والعدوان، والمصادرة للحقوق، والاغتصاب للأراضي، والقتل للشعب الفلسطيني... وكل أشكال الانتهاكات والإجرام، عدو مبين، يستمر على ما هو عليه من إجرام، واحتلال، وظلم، واغتصاب... وكل أشكال الجرائم، حتى جرائم الاغتصاب وهتك الأعراض، تقارير دولية في الأسابيع الماضية حتى في الأمم المتَّحدة، عن تصاعد هذا الإجرام، هذا النوع من الإجرام والاستهداف للشعب الفلسطيني، تصاعد كبير في ارتكاب جرائم الاغتصاب للنساء وللرجال، بشكل وقح، وإجرامي فظيع للغاية.
أمام كل هذه الحقائق، لا يمكن لأمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، ولا لشعوبنا العربية، أن تُعفَى من المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية تجاه ذلك، هذه قضية أساسية للأمة، قضية مركزية للأمة، قضية تتحمل الأمة المسؤولية فيها أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ولتفريطها تجاه هذه المسؤولية عواقب وآثار خطيرة جدًّا عليها في الدنيا والآخرة.
طبعًا في غزَّة العدو الإسرائيلي منع الإعمار، ومع منع الإعمار تستمر المعاناة الكبيرة جدًّا في الخيام المهترئة، المعاناة الكبيرة للشعب الفلسطيني مع التضييق في الغذاء والدواء، وسائر الاحتياجات الأساسية، التي يحتاج إليها الشعب الفلسطيني، والضامنون أين دورهم؟! ضمناء على تنفيذ الاتِّفاق، يتَّجهون بأكثر مما يركِّزون على الجوانب الإنسانية، التي ينبغي بالمعيار الإنساني، وبمعيار الحق والعدالة، أن تحظى هي بالاهتمام قبل كل شيء، يتَّجهون في الاتِّجاه الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي، لا همَّ لهم إلَّا العمل على تجريد الشعب الفلسطيني حتى من سلاحه الشخصي، البسيط، المتواضع، الذي يدافع به عن نفسه في الحد الأدنى، في ما يستطيعه ويقدر عليه، بدلًا مما عليهم من التزامات ضمن بنود واضحة، ومراحل محددة، وأولويات محددة، حتى في الاتِّفاق، والتزامات محددة، دورهم ضعيف جدًّا، ودورهم يخدم العدو الإسرائيلي؛ أمَّا ما يسمَّى بـ [مجلس السلام]، فهو مجلس (ترامب)، الذي يهدف لتنفيذ أجندته الصهيونية، لخدمة الصهيونية.
أمَّا فيما يتعلَّق بلبنان، فكذلك الحال، عدوان إسرائيلي ظالم، إجرامي، وحشي، يقتل، يدمِّر، يحتل الأرض، وفي المقابل الدور الأساس والعظيم والمهم للمقاومة الإسلامية في لبنان، لحزب الله، في التصدي للعدوان الإسرائيلي، التصدي الفاعل الذي يشرِّف هذه الأمة، مفخرةٌ للإسلام والمسلمين جميعًا، هذا الموقف العظيم في التصدي البطولي للعدوان الاسرائيلي من جانب حزب الله، يواجَه بدءًا من السلطة اللبنانية، ومن بعض الأنظمة العربية، ولاسيَّما النظام السعودي، بالطعن في الظهر، بمحاولة الضغوط الداخلية، بمحاولة الإملاءات التي هي إملاءات أمريكية وإسرائيلية، ويقومون هم بالتبنِّي لها لخدمة العدو الإسرائيلي.
الموقف الإيراني العظيم والمشرِّف في الإسناد للجبهة اللبنانية، في التبنِّي لإيقاف العدوان على لبنان لأن يكون جزءًا من الاتِّفاق، في مذكرة التفاهم، هذا الموقف العظيم الذي يجب أن يحظى بالتقدير الكبير، تحاول السلطة اللبنانية بنفسها أن تتنكَّر له، وأن تعارضه! يعني: هي بدلًا من أن تستفيد من ذلك، وأن ترى فيه فائدة كبيرة للبنان، مصلحة حقيقة للبنان وللشعب اللبناني، تحاول التنكُّر له، والذهاب إلى مسار فيه خضوع للعدو الإسرائيلي، إذعان للعدو الإسرائيلي، تلبية للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، بما ليس فيه أي مصلحة للشعب اللبناني؛ وإنما يخدم السيطرة الإسرائيلية على الوضع في لبنان بشكلٍ عام.
ولهذا موقف حزب الله، ومن خلفه أيضًا الموقف الإيراني المساند والعظيم، الذي ثبَّت في مذكرة التفاهم، في أهم بنودها: وقف العدوان على لبنان، كجزء من الاتِّفاق في وقف المعركة بين العدو الأمريكي والإسرائيلي من جهة، وبين الجمهورية الإسلامية والمحور من جهة أخرى، هذا الموقف العظيم والمهم الذي يجب أن يحظى بالتقدير، وأن تستند إليه السلطة اللبنانية، وأن يحظى بالاحترام من كل الأنظمة العربية، وفي العالم الإسلامي بشكلٍ عام؛ لأنه هو المسار الصحيح الذي له نتيجة مؤمَّلة؛ أمَّا الذهاب وراء السراب، وأن يتحوَّل دور السلطة اللبنانية كدور السلطة الفلسطينية في الضفَّة الغربية: سلطة لا تفعل لشعبها شيئًا، لا توفِّر لشعبها أيَّ حماية على الإطلاق، وتتَّجه تحت عناوين: التنسيق الأمني، التنسيق العسكري، التنسيق السياسي، لتلبية الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية؛ فهو مسار منحرف، يمثِّل خيانة للشعب اللبناني، يضر بمصالح الشعب اللبناني.
وهنا من المؤلم طبيعة الدور السعودي، الذي يلعب دورًا قذرًا لخدمة العدو الاسرائيلي في لبنان، السفير السعودي في لبنان يقوم بدور نشط جدًّا على مستوى المسؤولين من جهة، وعلى مستوى بعض القوى والمكونات والشخصيات اللبنانية من جهة أخرى، لتبنِّي المسار المنحرف للسلطة اللبنانية، الذي يتَّجه نحو تلبية الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، لِمَا ليس فيه أي مصلحة للبنان إطلاقًا، ولا يحقق لا أمنًا ولا استقرارًا في المستقبل للشعب اللبناني، ولا حمايةً من الخطر الإسرائيلي، ومن الظلم والاضطهاد والأطماع الإسرائيلية، إلى درجة أن يوزِّع السفير السعودي في لبنان الشنيط المحملة بالأموال المغرية لبعض المسؤولين وبعض الشخصيات، لشراء مواقفهم، لشراء مواقفهم بالخيانة لشعبهم، بالخيانة لبلدهم، بالتوجه السلبي المعادي لحزب الله، بما هو عداء لحُرِّيَّة لبنان، واستقلال لبنان، ومصلحة لبنان، هذا الدور مؤسف! دور عدواني، دور سلبي، دور يخدم الصهيونية، وليس له أي مبرر.
عندما يأتي السعودي في مثل هذه الأوضاع- والخطر فيها على الأمة بكلها، حتى على الجزيرة العربية، المخطط الصهيوني لا يستثنيها، بل هي في مقدِّمة الأهداف- لتصفية حسابات منشؤها الحقد، وليس لها أي سياق يبررها؛ فهو توجُّه خاطئ، توجُّه منحرف، وتوجُّه مدان، وتوجُّه يجلب المشاكل حتى على النظام السعودي نفسه؛ لأنه يفتعل لنفسه مشاكل مع كل الأطراف، يفتح لنفسه مشكلةً هنا، ومشكلةً هناك، يبتدئ كل الأطراف، هو ابتدأ الشعب اليمني بالعدوان، يبتدئ كل قوى هذه الأمة بالمؤامرة عليها، بالطعن في الظهر، بالاستهداف لها، دون أن تكون ابتدأته بأي مشكلة، ولا اتَّجهت بنوايا عدوانية تجاهه، يعني: ليس له أي مبرر في ذلك؛ إنما هو العمى والضلال، الذي جعله يتَّجه منذ زمن، في كل أنشطته، سياساته، توجُّهاته لخدمة الصهيونية.
فما يجري في لبنان هو واضح، المشكلة فيه هي العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، في إطار المخطط الصهيوني، الطغيان الإسرائيلي، العدوان الذي يستهدف أبناء هذه المنطقة؛ أمَّا دور المقاومة فهو دور أصيل، وحقها في ما تقوم به من التصدي للعدو الإسرائيلي، حق مشروع، وحق ثابت بكل الاعتبارات، ودورها مشرِّف، يرفع الرأس، وهي في الموقع الذي يجب أن تحظى فيه بتقدير كلِّ الأمة، وبدعم ومساندة كلِّ هذه الأمة، والمحور إلى جانبها، لن يتخلَّى عنها أبدًا، المحور بكله، في المقدِّمة: الجمهورية الإسلامية في إيران، لن يتخلَّى عن دعم المقاومة الإسلامية في لبنان، وعن مساندتها بما يلزم، وبمستوى أي تطورات في هذه المرحلة، وما بعد هذه المرحلة.
فيما يتعلَّق بالجمهورية الإسلامية في إيران: يستمر الأمريكي في الانتهاكات السافرة لمذكرة التفاهم، والأمريكي حاله حال الإسرائيلي، في التنكُّر التام للاتِّفاقيات، والنكث بالعهود، والانقلاب على الالتزامات الواضحة، المحددة، المعلنة والصريحة، ثم يحمِّل الطرف الآخر المسؤولية؛ فيما هو هو لم يلتزم بأي شيء.
من الواضح أنَّ الأمريكي هو الذي باشر ابتداءً هو والعدو الإسرائيلي العدوان ابتداءً على الجمهورية الإسلامية في إيران، وفعلوا ما فعلوا، أرادوا إسقاط النظام، أرادوا تجزئة إيران، وتعاملهم واستهدافهم للجمهورية الإسلامية في إيران، يأتي في سياق استهدافهم للمنطقة، في إطار مساعيهم لتنفيذ المخطط الصهيوني في المنطقة بشكلٍ عام؛ ولذلك كان الثبات الإيراني، والانتصار الإيراني، والموقف العظيم، والفاعلية العالية في التصدي الإيراني للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، كان انتصارًا لكل هذه الأمة، ولأبناء هذه المنطقة.
من المؤكَّد، ومن الواضح تمامًا، أنَّ العدو الأمريكي والإسرائيلي، والحركة الصهيونية لو نجحت في تحقيق أهدافها من استهدافها للجمهورية الإسلامية في إيران؛ لكانت أنجزت على الفور خطوات تستهدف شعوب هذه المنطقة، وفي المقدِّمة البلدان المجاورة لفلسطين، وما كانت لتستثني سوريا، ما كانت لتستثني سوريا أبدًا، حتى لو كان الوضع في سوريا على المستوى السياسي كيفما كان، هذا لا قيمة له عند العدو الإسرائيلي، أطماعه هي أطماع تتعلَّق بهذه البلدان، بهذه المنطقة، بهذه الجغرافيا، أن يكون التوجه السياسي في منطقة معيَّنة يتبنَّى الولاء لأمريكا، أو العداء للمحور، وأبناء هذه الأمة، أو التحرك تحت عناوين فتنوية طائفية، هذا لا يعني أنَّه سيدفع الأمريكي والإسرائيلي إلى تغيير المخطط الصهيوني أبدًا، هم استهدفوا فلسطين بالاحتلال في أول ما قاموا باحتلالها، وهي في وضعية ليس فيها تحرك معادٍ لأمريكا وإسرائيل، قبل أن يكون هناك كيان اسمه الكيان الإسرائيلي، لم يكن هناك تحرك تحت عنوان العداء لليهود، ولا للحركة الصهيونية، ولا للغرب، ولا لأمريكا، ولا لبريطانيا، أتت بريطانيا للاحتلال المباشر لفلسطين؛ بهدف التمكين للمخطط الصهيوني، ولتكون البداية، المخطط الصهيوني في امتداده الواسع، الذي يعلنون عنه هم، ويعلن عنه حتى السفير الأمريكي الآن في فلسطين بالمجاهرة، بكل صراحة، وهو يعبِّر عن الموقف الرسمي الأمريكي بشكلٍ مستمر.
ولذلك هناك أهمية كبيرة جدًّا للموقف الإيراني، هو موقف يمثِّل حصينًا حصينًا لشعوب هذه المنطقة، وفي مقدِّمتها: الشعوب العربية، حتى لدول الخليج، الإسرائيلي لو تمكَّن ومعه شريكه الأمريكي من تحقيق أهدافهم المعلنة الرئيسية من العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، لكانوا- وهم أهل الطمع، هم الطامعون الجشعون الذين لا مثيل لطمعهم وجشعهم- اتَّجهوا إلى ابتزاز دول الخليج بأسوأ أشكال الابتزاز، لنهب ثرواتها بأكثر مما يحصلون عليه حاليًا، هم يحصلون على التريليونات من أموال الخليج، ومن نفط الخليج، لكن طمعهم لا حدود له، وجشعهم هائل جدًّا، وكبير، ليس له مثيل أبدًا، وهم لا يتورَّعون بأي اعتبارات، لا يحترمون أي شيء، مهما فعلتم لهم، هم أولئك الذين قال الله عنهم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[البقرة:120]، هم أولئك الذين قال عنهم: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران:119]، لا يقدِّرون لأحد أي شيء، أطماعهم، مصالحهم، أهواؤهم، هي فوق كل شيء، فوق كل اعتبارات.
ولذلك فثبات الجمهورية الإسلامية العظيم، والفاعلية العالية، وهي تنكِّل بالعدو الأمريكي، في كل اعتداء أمريكي، أو أمريكي وإسرائيلي مشترك، تقوم بالرد عليه ردًا قويًا فاعلًا بالصواريخ، وبالطائرات المسيَّرة، وتدمِّر القواعد الأمريكية، وتستهدفها بكل شجاعة وثبات، على مدى خمسة أشهر من المواجهة الكبرى في هذه المنطقة، والموقف الإيراني، والثبات الإيراني هو في أرقى مستوى، من الصلابة، والثبات، والقوة، والفاعلية، والشجاعة، والجرأة، والتماسك، ولأول مرة في منطقتنا، وفي مثل معركة كهذه، يكون هناك صمود وثبات وفاعلية، وتأثير، وقوَّة موقف، بمثل هذا المستوى في عالمنا العربي والإسلامي، هذا شرف كبير لأمَّتنا الإسلامية، وهذا له أهمية كبيرة جدًّا؛ لأنه ثبَّت معادلات.
أمريكا كانت متعوِّدة أن تسقط أنظمة كبرى من الأنظمة العربية في معركة بسيطة، معركة أسابيع، أو معركة أيام، إسرائيل اعتادت كذلك أن تهزم جيوشًا عربية، إمَّا في ساعات، وإمَّا في أيام؛ فأن يكون هناك بلد إسلامي، وبنظامه الإسلامي، يقف هذه الوقفة الشجاعة، القوية، الصامدة، في مواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، يواجه بقوَّة وشراسة وفاعلية، ينكِّل بالعدو، ويقف صامدًا، منتصرًا، ثابتًا، مع أنَّه يقدِّم التَّضحيات، وتقديم التَّضحيات في إطار الموقف الصامد، الثابت، المنتصر، المتماسك، الثابت على الموقف نفسه، الذي لم يستسلم لا سياسيًا، ولا عسكريًا، ولا استراتيجيًا، هي تضحيات عظيمة، تضحيات مشرِّفة، تضحيات مثمرة.
العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي حينما يرتكبان الجرائم: جرائم القتل، جرائم الاغتيالات، جرائم الاستهداف للأطفال في المدارس، جرائم الاستهداف للمدنيين، جرائم الاستهداف للأعيان المدنية، هذا لا يمثِّل نصرًا، لا يعتبر نصرًا، ولا انجازًا فعليًا حقيقيًا استراتيجيًا، هي حالة جرائم، اعتداءات، ظلم، حتى ما يستخدمه الكافر (ترامب) من إساءات، وتهديدات، ومحاولة للحرب النفسية، وللتطبيل، وإطلاق العبارات المتناقضة، التي يتناقض فيها على مستوى اليوم والليلة لعدَّة مرَّات، هذا بكله شاهد على مدى الفشل الأمريكي، والإجماع عالمي على أنَّ الأمريكي فاشل في عدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك شريكه الإسرائيلي، كلاهما فشلا في هذا العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران.
إذًا كان هذا الثبات العظيم، والفاعلية العالية، كافٍ في أن تعيد البعض من الأنظمة في هذه المنطقة حساباتها، أن تراجع حساباتها، أن تعيد النظر في سياساتها التي تخضع بالمطلق للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، فيما يضر بها، ويضر بشعوبها، ويضر بشعوب المنطقة بشكلٍ عام، وأن تتبنَّى- ولو في الحد الأدنى- الحياد بجدِّيَّة، الحياد بشكل صحيح، ألَّا تقف مع الأمريكي والإسرائيلي، ألَّا تفتح بلدانها للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، وأجواءها للأمريكي والإسرائيلي للاعتداء منها على الجمهورية الإسلامية في إيران، أو على أيٍّ من بلدان هذه المنطقة.
ولكن- للأسف الشديد- البعض من الأنظمة يتَّجه اتِّجاها خاطئًا، يصر على مواصلة الدور التخريبي لخدمة أمريكا وإسرائيل أكثر فأكثر، بتقديم المال، بفتح الأراضي للاعتداء منها، وهناك مسؤولية قانونية، حتى بحسب القانون الدولي في ذلك، عندما تفتح بلدك لينفِّذ منه طرف آخر (العدو) على بلدٍ آخر، فأنت مشارك، تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، ومع ذلك يغضبون حينما ترد الجمهورية الإسلامية على القواعد الأمريكية في بلدانهم، وهي قواعد انطلق منها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، لكنهم بالعمى لا ينصفون أي إنصاف، يعني: يفترضون من الجمهورية الإسلامية في إيران أن تبقى مكبَّلة، وألَّا يصدر منها أي رد على ما يحصل من بلدانهم من اعتداء من القواعد الأمريكية في بلدانهم، اعتداء على إيران، ولكن يشكِّل الموقف الإيراني أملًا لهذه الأمة بكلها، لشعوبها المستضعفة والمظلومة، لأبنائها الأحرار، الذين يتَّجهون ضد المخطط الصهيوني، ضد السيطرة الأمريكية الإسرائيلية على هذه المنطقة.
في هذا السياق نفسه، وبعد فشل الموقف الأمريكي في العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، يأتي أيضًا الدور السعودي السلبي فيما يتعلَّق بالموقف من اليمن.
اليمن برز دوره الإيجابي بإمكاناته، بمستوى ما يستطيع، وبأعلى سقف يتحرك فيه، في المساندة للشعب الفلسطيني في معركة (طوفان الأقصى)، وضد العدوان الإسرائيلي الهمجي الإجرامي على قطاع غزَّة، طول مرحلة التصعيد، منذ بدايته وإلى الاتِّفاق، ولا يزال الموقف ثابتًا، مستقرًا، مستمرًا تجاه أي جولة جديدة من التصعيد ضد الشعب الفلسطيني في غزَّة؛ لأن موقف شعبنا هو موقف مبدئي، إيماني، إنساني، أخلاقي، قيمي، وليس تكتيكًا سياسيًا، ولا موقفًا للمزايدات، بل هو تحركٌ صادقٌ جاد، تحرك فيه شعبنا أعظم تحركٍ شعبيٍ على مستوى العالم: في المسيرات المليونية التي استمرت حتى بدأت الهدنة في قطاع غزَّة، ومعها كذلك العمليات العسكرية، والتقديم للشهداء، بما في ذلك الحكومة، وبما في ذلك الشهداء من وزارة الدفاع، بقيادات ومجاهدين على كلِّ المستويات، على مستوى المسؤوليات المتنوعة، وفي الميدان، تحركٌ صادقٌ جاد، قدَّم فيه شعب التضحيات والشهداء في سبيل الله تعالى، وثبت بالرغم من كلِّ المعاناة.
ومع ذلك، مع هذا الدور العظيم، دخل شعبنا العزيز أيضًا في مواجهة مباشرة مع العدو الأمريكي في جولتين متتاليتين: جولة في وقت (بايدن)، وجولة أخرى في وقت (ترامب الكافر)، جولات شرسة من المواجهة المباشرة مع العدو الأمريكي، الذي قام بالعدوان على بلدنا؛ إسنادًا منه للعدو الإسرائيلي.
شعبنا العزيز صمد وثبت، واستمرت معادلة فرض الحصار البحري، ومنع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، وعبر باب المندب، وخليج عدن بشكلٍ مستمر لم يتوقَّف، وبشكلٍ ثابت، وبانتصار حقيقي منَّ الله به لهذا الشعب في موقفه الحق، في تحرُّكه الصادق، في جهاده في سبيل الله، في أدائه لواجبه الإيماني والإنساني والأخلاقي في مناصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، استمرت العمليات كذلك لاستهداف العدو الإسرائيلي بالصواريخ حتى التهدئة، جولات مباشرة من المواجهة مع الأمريكي، جولات مباشرة من المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي. وكان شعبنا ثابتًا، لم يتزحزح عن موقفه أبدًا، بل كان يزداد تفاعلًا، وعزمًا، وثباتًا، في وجه كل التحديات.
الأمريكي فشل في جولتين متتاليتين انتهت بالفشل، ولحق به مع الفشل الخزي، حاملات طائراته هربت من البحر الأحمر، وتضررت كثيرًا، ولا تزال إلى الآن في الصيانة، تحتاج إلى الصيانة، إذا تحركت شيئًا قليلًا، احتاجت إلى العودة إلى الصيانة، أربع حاملات طائرات هربت في ميدان المواجهة، في إثر الجولات المستمرة، وإثر الضربات المستمرة، طول تلك المدَّة الزمنية التي جرت فيها المواجهة.
الفشل الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني في المواجهة المباشرة ضد شعبنا العزيز كان درسًا للأمريكي، ودرسًا للإسرائيلي الحقود، ومع ذلك هناك احتمال في أي وقت لأي جولات مباشرة، لا يعني ذلك أن كل شيء انتهى، لكن الأمريكي ذاق مرارة الفشل في المواجهة المباشرة، معه البريطاني، معه الإسرائيلي.
في هذه المرحلة، يتجلَّى لنا أن الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي كلهم يدفعون بالسعودي إلى أن يتورَّط من جديد في المواجهة المباشرة، والتصعيد للعدوان الشامل على بلدنا.
خلال المرحلة الماضية التي عنوانها: (خفض التصعيد)، كان من المفترض أن يلتزم السعودي بخفض التصعيد من جهة، ومع مسار حفظ التصعيد ما يتعلَّق بالملف الإنساني، الذي يمثِّل استحقاقا لشعبنا العزيز؛ لأن شعبنا يعاني من الحرب الشاملة: حرب اقتصادية، وحرب عسكرية، وحرب سياسية، وحرب بكل الأشكال، عدوان شامل نفَّذه السعودي بإشراف أمريكي، وشراكة بريطانية، ومساهمة إسرائيلية، ودفع إسرائيلي، ففي مرحلة خفض التصعيد، كان يفترض أن يشهد الملف الإنساني انفراجةً واضحة؛ لأن هذا كان من الأساسيات في مرحلة خفض التصعيد، فيما يتعلَّق بالموانئ، فيما يتعلَّق بالمطارات، فيما يتعلَّق بالثروة الوطنية من النفط والغاز، التي هي ثروة لهذا الشعب اليمني، لا يملك العدو السعودي فيها مثقال ذرة، مثقال ذرة، لا يملك شيئًا فيها حتى يتحكَّم بها ويحرم شعبنا منها، ولكن الجانب السعودي بقي مراوغًا خلال كل هذه السنوات، أربع سنوات من المراوغة، واثنا عشر عامًا وهو يحرم هذا الشعب من ثروته السيادية، ويعذبه بالمعاناة بالحصار الشديد الخانق، ويلعب مع الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي دورًا في تشديد الحصار على هذا الشعب.
كان من الملفت لنا في ذروة المواجهة في معركة (طوفان الأقصى) بيننا وبين العدو الإسرائيلي، في ذروة المعركة البحُرِّيَّة، والمعركة العسكرية بشكلٍ عام بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والمواجهة المباشرة مع الأمريكي والبريطاني، كان من الملفت لنا أن الجانب السعودي يقوم بإجراءات إضافية في تشديد الحصار، يتعاون هو البريطاني في وضع المزيد من القيود على مستوى الوارد من البضائع التجارية التي تأتي عبر البحر، والتشديد الكبير في الإجراءات عليها، بما يؤخِّر وصول السفن والبضائع في جيبوتي للتفتيش غير الطبيعي، يعني: أحيانًا تبقى بعض البضاعة لشهرين، والبعض منها لأربعة أشهر، تحت عنوان أنها تخضع للتفتيش، في مقابل ذلك يتحمَّل التجَّار غرامات باهظة جدًا فيما يسمَّى بـ(الديمرج) للسفن التي تنقل البضائع، فلا تصل البضائع إلى الحديدة، إلى ميناء الحديدة، إلا وقد صارت التكاليف عليها كبيرة جدًا، حينما تصل إلى الأسواق، يصل سعر التكلفة لها أحيانًا إلى أربعمائة بالمائة من سعرها، من ثمنها الحقيقي، تصل إلى أبناء هذا الشعب، الذي يعاني من الحصار، والفقر، والمعاناة، والحرمان من ثروته الوطنية، بأغلى الأسعار- لربما- على مستوى العالم، قد تكون الحالة الاستثنائية هي غزَّة، أغلى الأسعار، أسعار مرتفعة جدًا، في ظل انعدام للقدرة الشرائية.
والإجراء الذي وُضِعَت فيه تلك القيود على وصول البضائع إلى ميناء الحديدة، يهدف إلى هذه المسألة: يهدف إلى ألَّا تصل إلى أبناء هذا الشعب اليمني احتياجاتهم الأساسية إلَّا بأسعار خيالية باهظة، مرتفعة جدًا، في وقتٍ يعاني منه الشعب أشد المعاناة بعد الحرب، بعد الدمار، بعد الاستهداف لمنشآته وكل بنيته الاقتصادية، والحرمان من ثروته النفطية والغازية، وثروته السيادية، وانعدام القدرة الشرائية؛ فيعاني، يعاني أشد المعاناة، الهدف هو: صنع معاناة للشعب اليمني، كما يفعل العدو الإسرائيلي في صنع معاناة للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.
الحرمان للشعب اليمني من الخدمات الأساسية: الخدمة الطبِّيَّة تضرَّرت بما دُمِّر من مستشفيات ومستوصفات ووحدات صِحِّيَّة، وبما أُلحق بالوضع الاقتصادي من أضرار باهظة من العدوان على بلدنا، ومن الحرمان من ثروته السيادية، تضرَّرت الخدمات الصحِّيَّة تضرُّرًا كبيرًا جدًّا، ومع ذلك هناك صعوبة كبيرة جدًا في وصول الكثير من الأدوية، لاسيَّما الأدوية التي تحتاج إلى أجواء معينة في نقلها، تتضرر بالنقل البري، أو النقل البحري، وقد لا يتهيأ أصلًا النقل لها برًا أو بحرًا، تحتاج إلى النقل الجوي، أدوية لمرضى السرطان، لأمراض معينة، تحتاج إلى إمكانات معينة؛ للحفاظ عليها من التضرر من الأجواء في النقل البري البعيد، مع ذلك هناك قيود كبيرة وُضِعت على المطارات، وتعطيل للرحلات، ومنع للسفر؛ أدى إلى وفيات بالآلاف، بالآلاف من المرضى الذين لم يتمكنوا من الخروج للعلاج خارج البلد؛ لمَّا لم تتوفَّر الخدمة الطبِّيَّة في البلد؛ نتيجةً لوضع العدوان، والحصار الشديد، والمعاناة الكبيرة الناتجة عن كل أشكال الاستهداف.
السعودي يريد أن تبقى هذه الحالة قائمة: حصار خانق، حرمان من الثروة النفطية، ويتنكر لكل استحقاقات مرحلة حفض التصعيد، والتي قبل كل ذلك استحقاقات إنسانية، حقٌ ثابتٌ لشعبنا العزيز بكل الاعتبارات: حق إنساني بالفطرة الإنسانية، بالأعراف الدولية، بالمواثيق الدولية، بالقانون الدولي، حق لا يملك أحدٌ أن يسقطه، أو يلغيه على الشعب اليمني بأي صفةٍ كان، لا السعودي، ولا أيًّا من مرتزقته وضباطه والمتجندين معه بكل الأشكال والمسميات والتوصيفات، يعني: لا يملك حتى- مثلًا- لو اجتمع مجلس النواب في صنعاء، وهو من يفترض به بحسب القوانين والمتعارف عليه في الأنظمة الدولية، أنه الجهة التي تملك إصدار القوانين، بحسب هذه الاعتبارات التي ذكرناها، لو يجتمع مجلس النواب في صنعاء، وقرَّر حرمان الشعب اليمني من الغذاء والدواء، من ثروته النفطية، من حق السفر، لما سقطت هذه الحقوق.
يعني: لا يملك أحدٌ في الدنيا، سواء كان يمنيًا، أو سعوديًا، أو أمريكيًا، أو إسرائيليًا، من كل سكان الأرض، بأي صفةٍ كان، أو أمم متَّحدة، أو مجلس أمن، أو أي جهة في الدنيا، لا تملك الحق في أن تسقط على شعبنا اليمني حقوقه في ثروته النفطية، في السفر للعلاج، في التنقُّل، التنقُّل للغرض التجاري، للأغراض التي هي مشروعة في كل الدنيا، لا يملك أحد أن يسقط على شعبنا اليمني هذه الحقوق، هذه حقوق ثابتة.
وعندما يأتي التوصيف السعودي لخروج مرضى من اليمن للعلاج، بأنه تصرُّف خطير وغير مقبول، ولا يمكن السماح به، هذا عبارة عن طغيان، عن تكبُّر، عن عدوان، عن إجرام، محاولة التحكُّم في كل أمور شعبنا، حتى في مسألة من يخرج للعلاج ومن لا يخرج، حتى في مسألة منع الرحلات الجوية، أو الخروج، أو أي أشكال التحرُّك لشعبنا العزيز، في السعي للعلاج، في التجارة، في أي أغراض من هذه الحياة، من شؤون هذه الحياة.
الحرمان لشعبنا من كل هذه الحقوق هو ظلم، هو طغيان، هو إجرام، لا يمتلك أحد في كل الدنيا، في كل العالم، من كل الناس، أن يلغي هذه الحقوق على شعبنا العزيز، ومن يسعى لذلك فهو معتدٍ، هو مجرمو، هو ظالم، هو طاغية، هو متكبر، هو يستهدف هذا الشعب بالظلم؛ ولذلك لا يمكن القبول أبدًا.
نحن ندرك أن السعودي في هذه المرحلة، وبعد الفشل الأمريكي، والفشل الإسرائيلي، والفشل البريطاني في المواجهة المباشرة، مدفوعٌ لتوريطه من جديد في إصراره على التشديد للحصار على شعبنا، وحرمانه من هذه الحقوق، وإصراره على إغلاق الموانئ والمطارات، ووضع القيود على البضائع التي تدخل إلى البلد، أشد القيود، بضائع تأتي من دول الخليج، من الصين، من دول بعضها غربية، بعضها بلدان آسيوية، يضعون عليها أشد القيود، ويصنفون الكثير من البضائع بأنها محظورة على شعبنا، مما هي للاستهلاك المدني، ويعذِّبون هذا الشعب.
على مستوى الثروة النفطية: (تسعين مليون برميل سنويًا) يحرم هذا الشعب من عائداتها المالية، من إيرادها المالي لخدمة الصحَّة والتعليم والمرتبات، وهي حق هذا الشعب، هي ثروة هذا الشعب؛ فيعذَّب، ويتضوَّر جوعًا، وتزدحم المدن بالمتسولين من شدَّة الجوع، وينتشر البؤس إلى درجة أكل الشجر في بعض الأسر، وعدم التمكن من توفُّر ثلاث وجبات، أو وجبتين في اليوم، بعض الأسر وجبة واحدة في غضون الأربعة وعشرين ساعة، ومع ذلك تزداد المعاناة، والعدو السعودي يرتاح، يرتاح بكل ذلك؛ لأنه يتَّجه إلى تعذيب هذا الشعب، إلى اضطهاد هذا الشعب، يريد أن يصل بهذا الشعب إلى الانهيار والاستسلام؛ ليتمكن من إخضاعه والسيطرة المباشرة عليه، ثم إخضاعه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني؛ لأن السعودي لا يمتلك أجندات له، ليس له مشروع له، المشروع السعودي هو المشروع الصهيوني، الأمريكي، البريطاني، الإسرائيلي، الخدمة للأمريكي والإسرائيلي وللبريطاني، ليس له إلا ذلك، ليس لديه أي مشروع يخدم هذه الأمة، لمصلحة هذه الأمة، وشعوب هذه الأمة.
في كل المراحل الماضية، والمواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي، كان السعودي يتعاون مع الإسرائيلي ضد شعبنا وضد بلدنا بأشكال كثيرة من التعاون، كل الخلايا الاستخباراتية التي تشتغل لخدمة العدو السعودي، قدَّم العدو السعودي معلوماتها للإسرائيلي في إحداثيات للاستهداف والقصف، وللأمريكي أيضًا، بما في ذلك الجريمة الأمريكية في استهداف مركز إيواء الأفارقة في صعدة، وهي من أبشع الجرائم، خلية سعودية تقدِّم المعلومات للسعودي والإحداثيات، وهو يزوِّد بها الأمريكي، يزوِّد الإسرائيلي، يزوِّد البريطاني، بل هناك خلايا مشتركة، تعمل بشكل مباشر بين السعودي والبريطاني، وبين السعودي والأمريكي، ولربما الإسرائيلي.
أكثر من ذلك، السعودي فتح بعضًا من مطاراته للطائرات التجسُّسية الإسرائيلية، ومن النوع الذي لا يمكنه أن يأتي من فلسطين بشكل مباشر ليحلق في أجواء اليمن، فأتى إلى مطارات سعودية، وكان ينطلق منها للاستطلاع والتجسُّس فوق أجوائنا اليمنية؛ خيانة للجوار، عدوان بغير حق، إساءة، خدمة للعدو الإسرائيلي.
على مستوى الموقف من الحصار البحري ضد العدو الإسرائيلي، كان السعودي يستقبل بضائع إليه إلى موانئه، ثم يقوم لاحقًا بنقلها للعدو الإسرائيلي، ليخفِّف وطأة الحصار البحري اليمني ضد العدو الإسرائيلي، وهكذا يقدِّم كل أشكال التعاون مع الإسرائيلي، مع الأمريكي، وإلى الآن، إلى الآن التعاون مستمر بينه وبين الإسرائيلي؛ وأمَّا الأمريكي فالحال معروف، والبريطاني فالحال واضح.
وكان يسعى إلى أن يشتد الحصار على أبناء هذا الشعب، وأن يستثمر المعاناة الكبيرة لأبناء شعبنا العزيز: في إثارة الفتن الداخلية، في شراء الولاءات والذمم، والاستقطاب المعادي، والتجنيد للمزيد من المقاتلين معه؛ لأنه يريد أن يكون شعبنا العزيز مأزومًا اقتصاديًا، وأن يكون السبيل الوحيد للحصول على المال هو الخيانة، (إذا أردت المال خُن وطنك) هذه هي المعادلة التي يعمل عليها السعودي تجاه أبناء الشعب اليمني، حتى من يتجندون معه من المرتزقة على هذا الأساس: بيع الوطن، بيع الشرف، بيع الشعب، البيع لكل شيء، في مقابل الحصول على المال؛ مع أننا شعب يمتلك من الثروات والإمكانات، ما يكفل له أن يعيش حياةً كريمة بكل عزَّة وشرف وكرامة، وحياةً سعيدة، لكن الحرمان، والعدوان، والتضييق، والقيود، والحصار، والإجراءات الظالمة، والاحتلال لبلدان شاسعة داخل وطننا، هو الذي مؤثِّر، هو الذي يؤثِّر على شعبنا العزيز.
ولذلك حتى من يتَّجهون للحصول على المال مقابل الخيانة: في وطنكم من الثروات ما يجعلكم تعيشون حياة كريمة، بشرف، بكرامة، لا أن تكونوا عبيدًا لعبد أمريكا وإسرائيل، لمن يخضع لها ويعبِّد نفسه لها.
كان يفترض بالسعودي أن يأخذ الدرس من ثمان سنوات من التصعيد، بذل فيها كل جهده للسيطرة على بلدنا، نفَّذ فيها أكثر من مائتين وخمسين ألف غارة جوية، عقد فيها أكبر صفقات تاريخية على مدى التاريخ من السلاح، من القنابل، وألقى بها بإشراف أمريكي ومساعدة أمريكية على بلدنا، على البيوت، على المساكن، على المدارس، على الطرقات، على الأسواق، على المساجد، وفشل، القتال برًا وجوًا وبحرًا على مدى ثمان سنوات في ذروة التصعيد وفشل، كان يفترض به أن يأخذ الدرس من ذلك، هل يتصور أنه سينجح بتصعيده من جديد ضد بلدنا؟ هو خائب، هو فاشل، هو لا يعرف حقيقة هذا الشعب الذي ينطلق من منطلق إيمانيٍ راسخ، ثابت، الشعب الذي قال عنه رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ": ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، والإيمان أعظم مبدأ للثبات، وأعظم صلة بالله للحصول على النصر والتأييد، {وَلِلَّهِ الْعزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[المنافقون:8]، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47].
في الآونة الأخيرة، قامت الجمهورية الإسلامية في إيران- مشكورةً- بمساعٍ لمساعدة شعبنا العزيز في كسر الحصار، كسر الحصار الجوي الظالم على مطاراتنا، استكبر السعودي، وطغى وتجبَّر، وأعتبر أن خروج مرضى وجرحى وعالقين إلى الخارج، وعودة كذلك عالقين، وخروج وفد يمني في التشييع، أنه جرم خطير لا يمكن السكوت عليه، وأنه لا يمكن أبدًا القبول بفك الحصار عن بلدنا، ونفَّذ عدوانه وبغيه المستفز، الوقح، المتكبِّر، بالقصف لمطار صنعاء الدولي في وضح النهار، ابتداءً بالعدوان، كما بدأ في بداية عدوانه على بلدنا آنذاك، هكذا يدخل ليعتدي وليس له قضية، ليس له شأنٌ يعنيه بهذا أبدًا، يعني: لم نفعل به شيئًا، يأتي ليعتدي علينا ويقصف في بلدنا، ولم نفعل به شيئًا، عدوانًا وتجبُّرًا، جعل مسألة حُرِّيَّة مطاراتنا، موانئنا، دخول بضائعنا كشعبٍ يمني، دخول المواد الغذائية، جعلها قضية يحاربنا عليها، ويعتبر أي شيءٍ منها خارج إذنه وخارج السماح منه أنه استفزاز وغير مقبول، ويجعل ذلك تصرفًا خطيرًا لا يمكن أن يسمح به؛ يعني: هو ينازعنا على حُرِّيَّتنا، ينازعنا على مطاراتنا، ينازعنا على دخول بضائعنا، ينازعنا في أمورنا التي هي حقوق مشروعة لنا، لا تعنيه شيئًا، ليس له علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، وليس له أي مستند قانوني في ذلك على مستوى العالم، لا هو ولا غيره، لا هو ولا غيره؛ لأن هذه حقوق مشروعة، ثابتة بالقانون الدولي، في الأعراف الدولية، في المواثيق، في كل شيء، حقوق ثابتة للشعب اليمني، لا يستطيع أحد، ولا يمتلك أحد الحق في أن يسقطها على هذا الشعب.
ثم هو أيضًا يغضب؛ لأنه أتى الرد، مع أنه كان ردًا متواضعًا، لا يرقى إلى مستوى آمال هذا الشعب الحر، العزيز، الأبي، الشجاع، ولكنه تذكير للعدو السعودي؛ أمَّا المعادلة الحقيقية فهي: (مطار صنعاء بمطار الرياض)، المعادلة: المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار.
السعودي عندما يستكبر، ويتَّجه إلى التصعيد الشامل؛ لأننا لا نقبل �%A




