في الحشر، في اليوم الذي طوله كما قال الله سبحانه وتعالى عنه: {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} سواءً كان بمعنى خمسين يومًا أو أن يكون بمعنى يوم واحد ينجز فيه ما ينجز في نحو خمسين ألف سنة - المهم أنه يوم طويل - أليس الناس سيكونون هناك كلهم مؤمنين؟ مؤمنون كلهم، مؤمنون بالجنة، ومؤمنون بالنار، هو يرى النار أمامه، أليس هذا اليقين والإيمان الواضح؟ لكن هل سينفعهم إيمانهم هناك؟ لا. لماذا - إذا كانت قضية الجنة والنار هي لمجرد الإيمان بهما والإيمان بك يا الله - لماذا لا ينفعنا الإيمان بك ونحن الآن في المحشر؟ (خلاص.. آمنا) هل سينفع؟ لأن ساحة العمل هي الدنيا التي كان المطلوب أن تؤمن هناك لتستقيم تلك الحياة، لتقوم بمهمتك في الحياة على نحو صحيح نفس الشيء بالنسبة للجنة، قُدّمت الجنة وجاء الحديث عن الجنة ترغيباً للناس؛ ليستقيموا هنا في الدنيا، لتستقيم الحياة في الدنيا، ليعملوا بالدِّين هنا، هنا في الدنيا، وما الذي حصل؟ حصل تنصُّل عن هذه الحياة وفهم بأن الآخرة هي الغاية، هي الغاية من الوجود.
هي مأوى، هي مرجع، أما الغاية من الوجود، من وجود الناس فهي هنا في الدنيا.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}[سورة البقرة 30] خليفة ماذا يعمل؟ خليفة تُسَخّر له السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، له دور كبير، له دور مهم، فتأتي الجنة للترغيب للمؤمنين، للترغيب للبشر جميعاً؛ أن يستقيموا، أن يلتزموا بهدي الله، وأن يستقيموا عليه، وأن يقوموا بأعمالهم في هذه الحياة وفق هداية الله سبحانه وتعالى لهم. وهو الذي قال لبني آدم من أول ما أهبط آدم من الجنة: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [سورة طه 123-124] ألم يتحدث عن هذه الحياة؟ ثم يقول: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[سورة طه 124] عندما يأوي، عندما يرجع. فالآخرة هي مرجع، هي مأوى، وليست هي الغاية من الوجود، ليست هي الغاية من وجود البشر هنا؛ لأنه كان بالإمكان أن يقال - سؤال أو تساؤل -: لماذا لم تخلقنا في الجنة من أول يوم، ونسلم الضجة هذه، ونسلم الفساد هذا، ونسلم كل شيء؟ إذا كان المقصود هو: أن الغاية التي وُجِدَ البشر من أجلها هي أن يصيروا إلى الجنة، كان ينبغي أن تخلقهم في الجنة من أول يوم. كيف تجعل الآخرة هي غاية الوجود بكله وإذا بنا نرى نحو 90% من البشر على أقل تقدير هم متجهين إلى جهنم؟
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله الوعد والوعيد الدرس التاسع
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 28/1/2002
اليمن - صعدة

