هل كان ذلك العرش الذي عليه فرعون، والأساور من ذهب، {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ}(الزخرف: 51) ألم يقل لهم هكذا؟ كان يقول لهم هكذا، خدعهم بمظاهره، زينت لدى الآخرين بمعنى: أن الطرف الآخر يحاول يقدم ما لديه من أشياء، ومظاهر، يزين لك أنت أن تنخدع بتضليله، وتسير بعده، تصبح في الأخير تسخر ممن هم في الواقع سبيل للنجاة، سبيل للهداية، وعلى أيديهم تتحقق الهداية والنجاة، {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(البقرة: 212).
حتى لو لم يحصل في معادلات الدنيا هذه، الحياة هذه أن يرى الكافرون والمؤمنين فوقهم في هذه الحياة، هنا قد يكون ولو جيل منهم، جيل منهم لا يدرك الشيء هذا، فيوم القيامة سيرونهم فوقهم مثلما قال في آية أخرى، ألم يذكر عن المؤمنين أنهم: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}(المطففين:34- 36) قد تكون هذه النفسية هي نفسية عند الطغاة أنفسهم، عند الكافرين بالله، يكونون هم يزين لديهم ما هم عليه، ويدفعهم إلى السخرية من المؤمنين، فتكون مظاهر حياتهم بالشكل الذي تحول بينهم وبين أن يهتدوا، فتكون النتيجة لهم خسارة في الدنيا وخسارة في الآخرة.
قد يرون الذين آمنوا فوقهم في الدنيا، وإذا لم يحصل لدى البعض منهم ففي القيامة، في الموقف الخطير جداً، والحرج جداً، لأن مواقف الآخرة أشد من مواقف الدنيا، لأنها مواقف حاسمة، ومتفاوتة جداً، {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}(الإسراء: 21) في الاتجاهين. فسخريتهم من الذين آمنوا، تجعلهم لا يقبلون أن يهتدوا في الأخير، بأن هذه من الآثار السلبية لمظاهر الحياة عند فئة من الناس هم على هذا النحو، هي تحجبهم عن الهداية، لأنه قد ألف في نفسه أن يقيم كل شيء على أساس الزخرفة والمظاهر، إذا ما عندك مظاهر حياة كمثله، ولهذا فرعون لم يرض أن يستجيب لموسى، هل رضي أن يؤمن؟ {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ}(الزخرف:52) أليست مظاهر الحياة لديه صرفته عن أن يستجيب لموسى؟ لأنه يلاحظ أنه لا يملك شيئاً، {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ}، يقول لقومه {أَمْ أَنَا خَيْرٌ}.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ ( الدَّرْسُ التَّاسِع )
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ : ٩ رَمَضَانَ ١٤٢٤ هـ
الموافق: ٢٠٠٣/١١/٣ م
اليمن - صعدة




