عبدالله دعله
في معادلات التاريخ والسنن الإلهية لا يستمر الظلم مهما تجبر أهله ولا يضيع حق وراءه مطالب، طيلة اثني عشر عاماً وجد الشعب اليمني نفسه تحت وطأة حرب ظالمة وحصار قاطع طال الشجر والحجر أدارته ونفّذته الجارة السعودية بكبرياء وأوهام القوة المدعومة بالتحالفات العريضة.
عانى اليمنيون أشد أشكال المعاناة الإنسانية من إغلاق للمطارات والموانئ ومنع للرحلات والمساعدات وانقطاع للرواتب في محاولة ممنهجة لإخضاع شعب حر وإركاعه، غير أن موقع اليمن كان ولا يزال موقع المظلوم المعتدى عليه الذي يخوض معركة الدفاع المقدس عن سيادته وكرامته بينما كانت الرياض تقف في موقع الظالم والمتجبر الذي استغرق في غروره متناسية أن الله للظالمين بالمرصاد.
المسار لم يتوقف عند حدود التحمل والصبر، فقد شهد تحولاً استراتيجياً فارقاً، فبينما كانت الجولة الأولى من الحرب منذ إطلاق ما سمي بعاصفة الحزم والتي كانت كفيلة بتهشيم صورة الردع السعودي وتآكل هيبتها العسكرية أمام صمود الشعب اليمني ثم جاءت التطورات الأخيرة لترسي معادلة الحصار بالحصار وتفتح باب الهاوية الكبرى والأخيرة أمام الحسابات السعودية، لقد تعاظمت القوة اليمنية وتطورت من الدفاع والتصدي إلى امتلاك زمام المبادرة والردع الاستراتيجي فأصبحت خطوط إمداد النفط وموانئ التصدير على الساحل الغربي وشرايين التجارة تحت رحمة النار والردع اليمني.
اليوم يقف القرار السعودي أمام خيار أحمق أثبتت الأيام كلفته الباهظة وأن المضي في التصعيد وإعادة إنتاج التحالفات الهشة بدلاً من النزول من على شجرة الكبر لا يعني سوى مزيد من الانكشاف الشامل واستهداف المنشآت الحيوية التي يقوم عليها الاستقرار الاقتصادي والمالي للمملكة ولقد رأى العالم أجمع الملايين من أبناء الشعب اليمني وهم يحتشدون في الساحات والميادين يمنحون قيادتهم وتشكيلاتهم المسلحة التفويض الكامل لكسر الحصار واقتطاع الحقوق المشروعة.
وهنا رسالة نوجِّهُها للسعودي الأحمق الأجدى والأرشد لكم اليوم قبل فوات الأوان وسقوط الخيارات هو الانصياعُ الصريحُ لمطالب الشعب اليمني المحقة بفك الحصار الكلي ورفع القيود عن الملاحة والمطارات وصرف المرتبات المنهوبة من ثروات هذا الشعب واحترام سيادة الجار واستقلاله وما دون ذلك فإن الندم وحده سيكون حصاد الخيارات الغبية ولن تحمي الأموال ولا التريليونات أمن متكبر استمرأ الظلم حين تأتي سنة الله القاطعة بتأييد المظلوم وردع المعتدي ولله عاقبة الأمور وهو خير الناصرين.







