أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:
{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}[النساء:76].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
بكل ثباتٍ وفاعلية، تواجه الجمهورية الإسلامية في إيران، بحرسها الثوري المجاهد، وجيشها الباسل، الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، والعدوان الصهيوني الغاشم، الوحشي، الإجرامي، وتجلَّت هذه الفاعلية بالعمليات الكبيرة، التي هي مستمرَّةٌ بالموجات الصاروخية، والطائرات المسيَّرة في الليل والنهار، وبما تحقَّق نتيجةً لذلك:
- من تدميرٍ للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
- ومن تنكيلٍ بالعدو الإسرائيلي، وما تم تدميره عليه من القدرات العسكرية، والإمكانات الصناعية، والبنى التحتية... وغير ذلك.
- وبالعدد الكبير الذي أسقطه الحرس الثوري، والجيش الإيراني، من الطائرات المسيَّرة للعدو الأمريكي وللعدو الإسرائيلي.
- وكذلك بالتدمير الهائل للقدرات العسكرية الأمريكية، الذي هو بالاعتراف الأمريكي: [غير مسبوق].
هذه النتائج المهمة، التي أيضاً يترافق معها الخسائر البشرية الكبيرة، في قوات العدو الأمريكي والإسرائيلي من الضباط والجنود، هي تدل بشكلٍ واضح على الفاعلية العالية، في التَّصَدِّي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران.
مع الثبات في الموقف السياسي، والثبات الشعبي، الذي يعبِّر عنه، ويشهد له: الحضور الشعبي الواسع، المستمر منذ بداية العدوان وإلى اليوم، في مختلف الساحات في إيران، الحضور الشعبي الواسع في المظاهرات، والمسيرات، والوقفات، في الليل والنهار دون توقُّف، والالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة في الجمهورية الإسلامية في إيران، وحول الحرس الثوري، والجيش الإيراني، والتأييد الكبير، الواضح، والصريح، والقوي، والثابت، للنظام الإسلامي ومؤسساته الرسمية.
هذا الثبات العظيم، يقف سداً منيعاً تجاه ما يسعى له الأعداء، من إنجاز مرحلةٍ خطيرةٍ في مخططهم الصهيوني، وأرادوا أن يتخلَّصوا مِمَّا يعتبرونه العائق الأكبر في منطقتنا الإسلامية والعربية، فيما يسمُّونه بـ [الشرق الأوسط]؛ ليتمكَّنوا فيما بعد ذلك من إنجاز خطوات خطيرة تهدِّد في المقدِّمة البلدان العربية قبل غيرها.
ولأهمية هذه المعركة، تحرَّك محور الجهاد والمقاومة في مختلف الجبهات، في إطار موقفٍ موحَّد، في إطار عنوان: (وحدة الساحات)، هذا الموقف الموحَّد لمحور الجهاد والمقاومة، في التَّحَرُّك في كلِّ الجبهات ضِدَّ العدو، هو الموقف الذي كان ينبغي للأُمَّة الإسلامية جميعاً أن تتحرَّك فيه؛ لتواجه المخطط الصهيوني، الذي يستهدفها جميعاً وهي تعلم ذلك؛ لأنه مخطط معلن، وواضح، ومكشوف، منذ بدايته، وترتبط به كل الخطوات العدائية في مختلف المراحل الماضية، وهي في هذه المرحلة أكثر انكشافاً، ووضوحاً، وصراحةً عمَّا قبلها.
منذ بداية العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، وعلى الشعب الإيراني المسلم، والعدو الإسرائيلي ومعه شريكه الأمريكي، يؤكِّدان أنَّ هذا العدوان بهدف تنفيذ المخطط الصهيوني، وحتَّى تصميم هذا العدوان، والتخطيط له، وأهدافه المعلنة، وعناوينه، والتسميات المعتمدة له، كلها صهيونية، وهذا شيءٌ واضحٌ عالمياً، شيء واضح، معروف في أمريكا، معروف في أوروبا، معروف في مختلف بلدان العالم، الكل يعرف بهذه الحقيقة.
ولذلك هذه الجولة من المواجهة، هي ذات أهمية كبيرة جدّاً في نتائجها، يعني: الجميع يعرف أنَّه لو تمكَّن الأعداء من التَّخَلُّص من الجمهورية الإسلامية في إيران، ووصلوا بها إلى حالة الانهيار، وأوصلوا الشعب الإيراني المسلم إلى الاستسلام؛ لكانوا اتَّجهوا على الفور لاكتساح شعوب هذه المنطقة، ولإنجاز مراحل ذات خطورة كبيرة جدّاً على هذه الأُمَّة، ولاستسلمت لهم الأنظمة التي تتبنى الرؤية التدجينية؛ لأنها لا تعتمد خيار المواجهة نهائياً، خيارها التدجين، وإذا حصلت تطورات أخرى هو الاستسلام؛ ولذلك لا تبني أصلاً على خيار المواجهة والتَّصَدِّي للأعداء في أيٍّ من ترتيباتها، استعداداتها، برامجها، أنشطتها، موضوع المواجهة للعدو الإسرائيلي هو مشطوب كلياً من كلِّ شيء، فلا يمكن أن تكون المواجهة خياراً لها، وكخيار تستطيع أن تتحرَّك في إطاره بأيِّ مستوى، وهي في الوقت الذي تَرْهَن نفسها لصالح الأعداء، وتعتمد عليهم كل الاعتماد.
ثم حينما تكون النتيجة في هذه الجولة هي: الانتصار للجمهورية الإسلامية في إيران، ولمحور الجهاد والمقاومة، النتيجة أيضاً ذات أهمية كبيرة جدّاً لفشل الأعداء في الإقدام على تلك الخطة، على تلك المرحلة، التي يريدون إنجازها من المخطط؛ لأنهم يعملون على إنجاز المخطط الصهيوني وفق مراحل، في كل مرحلة مستوى معيَّن من الإنجازات يسعون لتحقيقه:
- على مستوى الأرض والاحتلال والسيطرة.
- وعلى مستوى إخضاع بلدان هذه المنطقة.
- وعلى مستوى تحقيق نتائج في إملاءات، وفرض معادلات يفرضونها، تهيِّئ لاحقاً للخطوات التالية.
فلذلك هذه الجولة ذات أهمية كبيرة، وهي واضحة في دوافعها، في أسبابها، في دوافع الأعداء فيها، فهي تستهدف كل هذه الأُمَّة، والاستهداف للجمهورية الإسلامية في إيران، وللشعب الإيراني المسلم، هو لدورها، الذي له أهمية كبيرة جدّاً في إعاقة ذلك المخطط الذي يستهدف كل الأُمَّة.
ولهذا فثبات وقوَّة الموقف الإيراني، وقوَّة موقف المحور، في مواجهة الصهاينة من الإسرائيليين والأمريكيين، هو ذو أهمية كبيرة جدّاً للأُمَّة، في نتائجه المهمة: في حمايتها، وفي إفشال الأعداء لتنفيذ مرحلة خطيرة للغاية على هذه الأُمَّة، وهو أيضاً مبعث فخرٍ لكلِّ الأُمَّة، مبعث فخرٍ عظيم، ومصلحة حقيقية للأُمَّة بكلها، وفي المقدِّمة: لمصلحة القضية الفلسطينية.
العدو الأمريكي، ومعه الإسرائيلي، كلاهما يتحرَّكان في إطار المخطط الصهيوني، والدفع الصهيوني، والتَّحَرُّك في هذه المرحلة بعد دفع، ولاسيَّما بعدما حصل في أمريكا من نشر لوثائق الصهيوني اليهودي [جيفري أبستين]، فالذين يتحرَّكون هم العصابة الصهيونية، المرتبطة بتلك الفضائح، وتلك الجرائم، وتلك المخططات لاستهداف هذه الأُمَّة، وبما يشكِّل خطورة حتَّى على المجتمعات البشرية بشكلٍ عام، ولكن في المقدِّمة على المسلمين.
تحرُّكهم ضِدَّ هذه الأُمَّة، وهم يعوِّلون على أن يحقِّقوا النتائج، وأن يحسموا هذه المعركة لصالحهم منذ البداية؛ لأن طبيعة الخطة التي اعتمدوها في الاستهداف للجمهورية الإسلامية في إيران، بالاستهداف للقادة والقدرات، ومنظومة القيادة والسيطرة؛ فكانوا يؤمِّلون أن يحقِّقوا النتائج بسرعة، أن يتلو ذلك الانهيار في الجمهورية الإسلامية، والاستسلام للشعب الإيراني المسلم، ثم الاتِّجاه لتنفيذ ما يريدونه في هذه المنطقة، ولكنهم أصيبوا بخيبة أملٍ كبيرة، في التماسك الإيراني والثبات العظيم، ثم في الفاعلية العالية في الرد والتَّصَدِّي للعدوان، والموجات الصاروخية المنهمرة عليهم في الليل والنهار، وبعملياتٍ هادفة، ليست عمليات عشوائية، بل تستهدف الأعداء في مقتلهم:
- تستهدف القواعد.
- تستهدف مع القواعد العسكرية حتَّى غرف عمليات.
- وتستهدف أيضاً منشآت ذات أهمية كبيرة للأعداء.
- ثم نتج عن ذلك أيضاً ما ترتب على ذلك العدوان من أزمة عالمية، ومن مشاكل كبيرة.
ولهذا ففاعلية الموقف الإيراني في مواجهة أعداء، كانوا معتادين مع هذه الأُمَّة أن يحسموا المعارك معها في ساعات، والبعض في أيام، في غضون أيام، وأن يتمكَّنوا خلال ذلك من اجتياح بلدان، واحتلالها، ومن إسقاط أنظمة وحكومات، ولكنهم أصيبوا بخيبة أملٍ كبيرة تجاه الثبات العظيم، والفاعلية العالية، وقوَّة الموقف في الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ولذلك هذا درس كبير، سبقه أيضاً:
- الثبات العظيم في غزَّة.
- الثبات العظيم في لبنان.
- الثبات العظيم كذلك في الإسناد لغزَّة في موقف اليمن.
- الثبات في الموقف الجهادي العراقي.
كل هذا الثبات على مستوى المحور، مع هذه الفاعلية العالية في الموقف الإيراني، بحكم أيضاً القدرات العسكرية الضاربة، التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، وما تمتلكه من مقومات عالية، تجعل من موقفها موقفاً فعَّالاً، مؤثِّراً غاية التأثير على الأعداء، ويكبِّدهم الخسائر الجسيمة، وينكِّل بهم أشد التنكيل، هذا شيء مهم جدّاً.
من نتائج هذا الموقف، وهذا الثبات، وهذه القوَّة، وهذا التأثير، وهذه الفاعلية العالية في الأداء:
- أن تستعيد أُمَّتنا معادلة الردع.
- وأن تسقط معادلة الاستباحة والاستسلام.
وهذا من أهمِّ المكاسب للأُمَّة الإسلامية التي تتحقَّق لها؛ نتيجةً لهذا الموقف العظيم للجمهورية الإسلامية في إيران وللشعب الإيراني، وهذا من الأمور المهمة جدّاً، حتَّى لو كان هناك تضحيات.
التضحيات جزءٌ من الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وهي أمرٌ معتاد في إطار الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في إطار التَّمسك بالقضايا العادلة، في إطار الموقف الحق، هناك تضحيات في سبيل الله، وتضحيات مثمرة، لها نتيجة، ولها ثمرة، ولكنها تأتي أيضاً كما في الآية المباركة: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء:104]، تأتي في إطار هذه المعادلة القرآنية، التي لا تقبل بأن تكون أُمَّتنا الإسلامية مستباحة، تتألم كل أشكال الألم لوحدها، في مقابل أن يفتك بها العدو: أن يقتل، أن يدمِّر، أن يحتل، أن ينتهك المقدَّسات والحرمات، أن يحتل الأوطان، ثم يحقِّق كل ذلك لصالحه، دون رد فعلٍ منكِّلٍ به، دون أن يكون هناك تصدٍ له، دون أن تلحق به الخسائر.
المعادلة القرآنية هي معادلة تُلْحِق الألم بالعدو، تنكِّل بالعدو، تردع العدو، وفي نفس الوقت تجعل الأُمَّة في موقع التَّصَدِّي للعدو، وليس في موقع الاستسلام، ولا الخنوع، ولا في حالة القبول بالاستباحة، والموقف المتقدِّم الذي يحظى من الله بالرعاية، والموعود من الله بالنصر، هو: الموقف الذي يتصدَّى للأعداء، الذي يتَّجه لاستهدافهم، وليس للخنوع لهم، بما أنهم يستهدفون هذه الأُمَّة بالظلم، والطغيان، والشر، والإجرام؛ من واجب هذه الأُمَّة أن تتصدَّى لشرِّهم وإجرامهم، بالجهاد في سبيل الله تعالى، وأن تستهدفهم بكل جد، وأن تقف في مواجهتهم بكل ثباتٍ وصلابة.
{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ}[النساء:104]: اتَّجهوا أنتم لاستهدافهم، وملاحقتهم، ومطاردتهم، وضربهم؛ حتَّى لا تكونوا أُمَّةً مستباحة، تخنع لهم، تتيح لهم المجال أن يدمِّروها، أن يفتكوا بها، أن يستبيحوا حرماتها، وهي في حالة خنوع واستسلام، ولهذا يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء:104]، التَّحَرُّك الجاد بكل ثبات، وبفاعلية عالية، بدون وهن، لا على مستوى الموقف، ولا على مستوى الأداء، هو الذي يحقِّق النتائج المهمة: في الحماية للأُمَّة، في الردع للعدو، في دفع شره، في دفع طغيانه وبغيه وإجرامه.
ولهذا فالمشهد الراقي في معركة اليوم، في وحدة الساحات في محور الجهاد والمقاومة، والتَّحَرُّك من كُلِّ جبهات الجهاد في المحور، هو مشهدٌ عظيم، منسجمٌ كل الانسجام مع القرآن الكريم، مع الحكمة، مع الحق والعدل، وفي نفس الوقت مع ما ينبغي أن تكون عليه كل الأُمَّة؛ ولذلك تتعاظم هذه الفاعلية في الموقف: التَّحَرُّك من مختلف الجبهات.
وحينما نرى مستوى التأثير للتَّحَرُّك من بعض أبناء هذه الأُمَّة، كيف لو تحرَّكت هذه الأُمَّة بكلها؟ هذه الأُمَّة المستهدفة، لو تحرَّكت جميعاً ضِدَّ عدوها الذي يشكِّل خطورةً عليها جميعاً، لو كانت كل الدول العربية والإسلامية جنباً إلى جنب مع هذا التَّحَرُّك، في محور الجهاد والمقاومة، لو كانت كل الأُمَّة كلها محوراً واحداً، في مقابل محور الكافرين، الظالمين، المعتدين، الذين يستهدفون هذه الأُمَّة جميعاً، كيف سيكون المشهد، ومستوى النتائج، ومستوى الآثار لهذا الموقف؟ مسألة واضحة جدّاً.
ولهذا فالمشكلة الكبيرة على هذه الأُمَّة هي في تخاذلها؛ لأنها أُمَّة كبيرة جدّاً، تمتلك كل المقومات اللازمة للموقف، لو تحرَّكت بشكلٍ صحيح وفق هدي الله وتعاليمه؛ إنما داؤها في تخاذلها، في تنصُّلها عن المسؤولية، في غياب الرؤية الصحيحة، التي تكون على أساس هدى الله وتعليماته، ومتطابقةً مع مقتضيات الواقع، ومتطلبات المرحلة.
لأول مرَّة تكون المواجهة للعدو الإسرائيلي والعدو الأمريكي في هذه المنطقة بهذه الفاعلية والتأثير:
- قوَّة الموقف.
- الضربات الكبيرة جدّاً.
- والفاعلية العالية في الاستهداف للقواعد، بكل شجاعة، بكل جرأة، القواعد العسكرية الأمريكية، والمصالح الأمريكية، وللعدو الإسرائيلي، ولقواعده في فلسطين المحتلَّة.
كان من المهم لكلِّ أُمَّتنا الإسلامية أن تستثمر قوَّة هذا الموقف، وأن تتحرَّك في إطار هذا الموقف القوي، الفاعل، المؤثِّر، الصامد، الثابت، جميعاً، فرصة لها بكلها لتتحرَّك بشكل صحيح، وموقف لها الحق جميعاً أن تتحرَّك في إطاره؛ لأن العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، في موقف عدوان على هذه الأُمَّة، وطغيان يستهدف هذه الأُمَّة، وظلم لهذه الأُمَّة.
ولذلك تمتلك هذه الأُمَّة الحق في أن تتحرَّك جميعاً لمواجهة العدو، ومواجهة طغيانه، وهذا فيه حقٌّ مشروعٌ واضح لها، وأيضاً- كما قلنا- ينسجم مع القرآن الكريم، هذا الذي فيه مرضاة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، كما قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}[الصف:4]، {صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، هذا ما كان ينبغي أن تكون عليه كل الأُمَّة، وهي تقاتل ضِدَّ أمريكا وإسرائيل، وضِدَّ الطغيان والعدوان الأمريكي والإسرائيلي، وضِدَّ المخطط الصهيوني، وهذا أمرٌ ليس في أي التباس ولا شبهات، ليس هناك احتمالات أو شبهات في أنَّ العدو الصهيوني اليهودي الإسرائيلي، وشريكه الأمريكي الصهيوني، في موقف حق، أو قضية عادلة، أو أي شيء من هذا القبيل؛ هم في حالة طغيان، وعدوان، وإجرام، هم شرُّ البرية، هم من يشكِّلون خطورةً كبيرة على المجتمع البشري، من لديهم الرصيد الإجرامي الهائل، من يتحرَّكون لأهداف شيطانية، وباطلة، وظالمة، تستهدف أُمَّتنا الإسلامية والمجتمع البشري.
ولهذا هذا التَّحَرُّك في محور الجهاد والمقاومة، في جبهات المحور بشكلٍ عام، هو في إطار التوجيهات الإلهية، وما ينبغي أن تكون عليه الأُمَّة، وهو موقفٌ عظيم، جديرٌ بالثناء، والاحتفاء به بين أوساط أُمَّتنا الإسلامية، وأن يحظى بالتأييد العام في أوساط الأُمَّة، يعني: أن يكون موقف الأُمَّة جميعاً، وموقف شعوب هذه الأُمَّة، هو تأييد هذا النموذج، الذي هو مقدِّمة- إن شاء الله- لتحرُّكٍ يفضي في نهاية المطاف إلى التئام شمل الأُمَّة، في إطار الموقف الحق، والقضية العادلة، وتكون القضية الفلسطينية هي العنوان الجامع لهذه الأُمَّة.
الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" يقول في القرآن الكريم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:84]، يخاطب مَنْ؟ يخاطب في المقدِّمة رسوله، وخاتم أنبيائه محمداً "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، الذي هو لنا القدوة والأسوة، الذي قال الله لنا عنه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21]، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}[النساء:84]، في مواجهة بأس الكافرين، وعدوانهم، وإجرامهم، وشرِّهم، وطغيانهم، الذي يستهدفنا بادئ ذي بدء في المقدِّمة كمسلمين قبل غيرنا، ويعادينا أشد العداء، وفي مقدِّمة هؤلاء الكافرين مَنْ؟ الأشد عداءً هم اليهود، بنص القرآن الكريم، بتأكيد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي هو الأعلم بكل عباده، هو الأعلم بأعدائنا، كما قال "جَلَّ شَأنُهُ": {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}[النساء:45].
ما الذي يحقِّق لهذه الأُمَّة الحماية، والردع، وأن تحظى أيضاً بالتأييد الإلهي؟ بيَّن الله لنا ذلك في هذا النداء، وهذا التوجيه المبارك في الآية الكريمة: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:84]، إذا كان هذا هو واجب رسول الله محمد "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وهو النهج الذي رسمه الله له؛ لدفع بأس الكافرين وشرِّهم، بالتَّدَخُّل الإلهي، كوسيلة وسبب للحصول على النصر من الله، والتأييد من الله، والمعونة من الله، فلماذا لا تهتدي أُمَّتنا الإسلامية برسولها وقرآنها، وما رسمه الله لها من الهدى الواضح، البيِّن؟!
فعلاً، عملية الاستهداف للأعداء، والدفع لشرِّهم، والمواجهة لطغيانهم، عن طريق القتال في سبيل الله تعالى، هي الطريقة الصحيحة التي يمكن أن تحمي هذه الأُمَّة، وأن تفشل مكائد الأعداء، وأن تحظى من خلالها الأُمَّة بمعية الله، أن يكون الله معها، وأن يؤيِّدها، كما قال في الآية المباركة: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}[النساء:84].
لو كان الاستسلام، لو كانت ثقافة التدجين هي المجدية في دفع بأس الكافرين؛ لكان الله هدى نبيه والمسلمين إليها، ولكان هناك عبارات أخرى غير عبارة: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:84].
العدو الصهيوني هو في حالة عدوان على الأُمَّة، الأُمَّة الإسلامية بشكلٍ عام هي مستهدفة من جهته، وفي المقدِّمة: العرب، في المقدِّمة: العرب، منذ بداية الاحتلال لفلسطين وإلى اليوم، والعدو الإسرائيلي في حالة عدوان على العرب، واستهداف للعرب وللمسلمين جميعاً، ومخططه المعلن (المخطط الصهيوني) يستهدف العرب في المقدِّمة، وهو عدوٌّ صريحٌ للإسلام كدين، ولنبي الإسلام، وللقرآن الكريم، وللمقدَّسات الإسلامية، للمسجد الأقصى، لكل المساجد والمقدَّسات، هو منبع شر، العدو الصهيوني منبع شر على منطقتنا بكلها، على بلداننا جميعاً، على هذه الشعوب بأجمعها، ومعه شريكه الأمريكي.
الشــراكـة الأمـريكيـة هـي شــراكـة:
- في المخطط الصهيوني بنفسه.
- في المعتقد الصهيوني.
- في الأهداف الصهيونية.
- في الإجرام.
- في كلِّ أشكال الدعم للعدو الإسرائيلي.
- في كلِّ مستويات التعاون مع العدو الإسرائيلي.
وهذه مسألة واضحة؛ فإذاً الشيء الصحيح بالنسبة للأُمَّة، بل مسؤولية هذه الأُمَّة واضحة، هي: التَّصَدِّي لهذا العدو، المواجهة له، التَّحَرُّك الجاد ضِدَّهُ، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}[فاطر:6]، أولئك الذين قال عنهم الله في القرآن الكريم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}[المائدة:82]، ينبغي أن نكون في قمة الشِّدَّة في معاداتهم، لأنهم أشد عداءً لنا؛ هم يتحرَّكون ضِدَّنا عدائياً في كُلِّ المجالات وعلى كُلِّ المستويات، وما يرتكبونه من الجرائم، وما ارتكبوه على مدى عامين في عدوانهم على غزَّة، وما قبل ذلك، منذ بداية احتلالهم لفلسطين وإلى اليوم، وجرائمهم ضِدَّ شعوب هذه الأُمَّة بشكلٍ عام: ضِدَّ لبنان، ضِدَّ سوريا، ضِدَّ الأردن، ضِدَّ مصر، ضِدَّ الشعوب هذه المنطقة بشكلٍ عام، مسألة واضحة، تبيِّن ما هم عليه من العداء الشديد لهذه الأُمَّة، مع ثقافتهم، مع معتقداتهم، مع... كلّ ما لديهم هو يدل على عدائهم الشديد لهذه الأُمَّة.
ولذلك يجب أن نكون على مستوى كامل من الوعي تجاه هذا العدو الصهيوني، وأنَّه لا يمكن لبلداننا، وشعوبنا، ومنطقتنا، أن تحظى نهائياً بالاستقرار، والأمن، والسَّلام... وغير ذلك من العناوين المغرية والجذَّابة، مع وجود هذا العدو، واستمرار احتلاله لفلسطين، وبقائه في هذه البقعة المقدَّسة (فلسطين)، ينطلق منها لتنفيذ مخططه الصهيوني لاستهداف كلّ هذه الأُمَّة، ولِكُلِّ شعوب هذه المنطقة، لا يمكن إطلاقاً.
العدو الصهيوني اليهودي هو منبع شرٍّ بكُلِّ ما تعنيه الكلمة؛ توجهاته، مخططاته، أهدافه، كُلُّ واقعه مُصَمَّم على أساس الاستهداف لنا، بشكلٍ عدائيٍ لا مثيل له أبداً، بكل حقد وعداء، وبأطماع رهيبة جدّاً جدّاً، والوضع الذي يسوده الخذلان في أُمَّتنا، وفي شعوب أُمَّتنا، هو يغريه، ويشجِّعه أكثر وأكثر؛ لذلك المواجهة معه حتمية، وهي التَّوَجُّه الصحيح للتصدِّي لمخططه الذي يسعى لتنفيذه، وهو صريح بأنه يسعى لتنفيذه.
ثم كذلك على مستوى صِحَّة الموقف؛ لأن هناك إشكالية كبيرة جدّاً؛ بسبب البعض من الأنظمة، التي لها اتِّجاهات مغايرة، تتبنى التطبيع مع العدو الإسرائيلي، والولاء لأمريكا وإسرائيل، والمشكلــة: أنها تسعى لخداع شعوب هذه المنطقة، وإضلالها، وإغوائها حتَّى على مستوى البديهيات الكبرى، البديهيات والثوابت التي هي من أجلى الثوابت وضوحاً، وكذلك معروفةً: في القرآن الكريم، في تراث هذه الأُمَّة، في ثقافتها، في معتقداتها، في دينها، وهي حتَّى على مستوى الفطرة الإنسانية.
عندما نتحدَّث عن المواجهة للعدو الصهيوني، والمواجهة لمخططه الذي يستهدف به الأُمَّة جميعاً، ونتحدَّث عن فريضة الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في هذا السياق نفسه، ونتحدث عن الموقف القرآني الذي حرَّم الله فيه الولاء لأولئك الأعداء، الذين هم شر خطير على هذه الأُمَّة، ونتحدث عمَّن ينبغي أن تكون شعوب هذه الأُمَّة معه، هل مع عدوها اليهودي، الصهيوني، الكافر، المعتدي، الظالم، ومعه شريكه الأمريكي، الشريك له في كل ذلك، أو مع أبنائها، وأحرارها، ومجاهديها، الذين يتحرَّكون على أساس تعليمات الله، توجيهات قرآنها، اقتداءً برسولها ونبيها "صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، في الدفاع عنها، عن حرماتها، عن حُرِّيَّتها، عن استقلالها، عن كرامتها، عن مقدساتها، عن دينها، عن أوطانها، عن ثرواتها؟ من ينبغي أن تكون الأُمَّة معه؟ المسألة في غاية الوضوح، والموقف الصحيح أين هو؟ المسألة في غاية الوضوح؛ لكنَّ حجم الضخ الإعلامي بالدعايات، التي تدجِّن شعوب هذه المنطقة لصالح الصهيونية، وتسيء دائماً إلى الموقف الحق، وإلى القضية العادلة للأُمَّة، وإلى أحرار ومجاهدي هذه الأُمَّة، يمثِّل إشكالية كبيرة، إلى درجة أن يحدث التباس عند البعض من أبناء هذه الأُمَّة، ويظهر هذا الالتباس في مواقف البعض، أو في التأثير عليهم على مستوى التدجين إلى حدٍ كبير.
الموقف الصحيح لهذه الأُمَّة جميعاً، حينما يُعْتَدى على أيٍّ بلدٍ مسلمٍ منها، من عدوٍ هو عدوٌ لها، يستهدفها جميعاً، هو: كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:36]، أن تتعاون هذه الأُمَّة في مواجهة عدوها المشترك، عدوها الذي يشكِّل خطورةً عليها، يعتدي عليها، يستهدفها.
حينما ينجح العدو في تجزئة المعركة؛ فهو يتَّجه من بلدٍ إلى آخر، ومن شعبٍ إلى آخر، وهو- في نفس الوقت- يسعى لتحقيق تحالفات تخدمه، ومواقف تسانده؛ لتحقيق هدفه، الذي يشكِّل خطورةً على الجميع؛ ولذلك ينبغي أن تكون هذه الأُمَّة المسلمة مصغيةً لكتاب الله، لآيات الله، لتعليمات الله، لتوجيهات الله، التي فيها الهدى الكامل، وفيها ما يرشدها إلى المواقف الصحيحة، الحكيمة، التي تنفعها، تخدمها؛ لأن الله غنيٌ عنَّا، غنيٌ عن جهادنا، غنيٌ عن أعمالنا، هو القائل: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}[العنكبوت:6].
نحن في هذا السياق، وانطلاقاً من هذه الثوابت، والبديهيات الواضحة، في إسلامنا، في قرآننا، في قضايانا كأمةٍ مسلمة، نحن- كشعبٍ يمني- كان موقفنا واضحاً ومعلناً من بداية هذه الجولة، واليد التي قلنا- في الكلمات السابقة- أنها على الزناد، بدأت من هذا الأسبوع إطلاق الصواريخ، والطائرات المسيَّرة، في العمليات المشتركة لمحور الجهاد والمقاومة ضِدَّ العدو الصهيوني المجرم، ونحن- كما قلنا- ننطلق من هذه البديهيات الواضحة، مع من هم لنا إخوة، تجمعنا بهم أخوَّة الإسلام، في قضيةٍ تهمنا جميعاً، تعنينا جميعاً، في مواجهة عدوٍّ صريحٍ واضحٍ لأُمَّتنا جميعاً، لشعوبنا بكلها، لهذه المنطقة بأجمعها، عدو صريح، واضح، مجرم، سيء، معتدٍ، ظالم، غاشم، في منتهى الإجرام والخطورة على هذه الأُمَّة، وله مخططه الصهيوني الذي يستهدفنا جميعاً، ويتحدَّث عنه كل يوم، يقول: [يسعى لتغيير الشرق الأوسط، نحن نغيِّر الشرق الأوسط] يعني: كل بلدان هذه المنطقة، ونحن منها.
ولذلك نحن تجاه ذلك لن نقف مكتوفي الأيدي حتَّى يحقِّق العدو ما يسعى له ويريد له، أو نترك كل الأعباء على الآخرين، وكأننا غير معنيين، نحن من هذه الأُمَّة، بل من قلب هذه الأُمَّة، يمن الإيمان والحكمة، بدوره المحوري التاريخي في هذه الأُمَّة، من صدر الإسلام وإلى اليوم، من بداية مرحلة التاريخ الإسلامي وإلى اليوم؛ ولذلك لا يمكن أن نغيب عن المشهد في ظل تحديات كهذه، ومخاطر كهذه، ضِدَّنا كمسلمين في كل ما يعنينا، موقفنا هو أداء للواجب الإسلامي على أُمَّتنا الإسلامية في النهوض بمسؤولياتها الجماعية المقدَّسة، في الجهاد في سبيل الله، ودفع شرِّ أعدائها الكافرين، المجرمين، المعتدين، الظالمين.
والموقف ضِدَّ العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، هو أنقى، وأتقى، وأزكى موقف في المواجهة، بين مجمل الصراعات، والاحتكاكات، والعداوات، والمشاكل، والأزمات، أنقى، وأزكى، وأصفى موقف، هو: أن تقاتل العدو الإسرائيلي، أن تقاتل العدو الإسرائيلي، يعني: موقف ليس هناك مِمَّا يمكن أن يعتريه ولا مثقال ذرة من الالتباس، عدو صريح للإسلام والمسلمين، يشكِّل خطورةً حقيقيةً على هذه الأُمَّة، كل هذه الأُمَّة معنيةٌ في واجبها الإسلامي المقدَّس بأن تقاتله، هو عدو صريح للإسلام، للمسلمين، للنبي، للقرآن، للمقدَّسات، للإسلام جملةً وتفصيلاً، لهذه الأُمَّة بأجمعها؛ ولهذا حينما تتحرَّك لتقاتله، فلا تكترث أبداً بلوم اللائمين من أبواق الصهيونية، لا تكترث أبداً لكلِّ أصوات النفاق والخيانة، التي تلومك، تُنَدِّد بك، تسعى لتشويه موقفك، أو التشكيك في موقفك... أو بأي طريقةٍ تخدم العدو.
نحن نتحرَّك في هذا الموقف الطبيعي، الصحيح، بكل المعايير المعتبرة: بمعيار الإسلام، والحق، والعدالة، والحكمة، ومصلحة المنطقة بكلها، من مصلحة شعبنا ومصلحة هذه المنطقة، ومواجهة عدو حقيقي، عدو يعادينا نحن، نحن كمسلمين في كل قطر، في كل شعب، في كل بلد، في كل ما يعنينا ويهمنا: في إسلامنا، أليس إسلامنا يعنينا؟! فإذاً هذا العدو يعادينا في إسلامنا، في مقدَّساتنا، في حُرِّيَّتِنَا، هو عدو يسعى لاستعباد شعوب هذه المنطقة بكلها، يريد للجميع أن يكونوا عبيداً مستباحين له، يسومهم سوء العذاب، ويمتهن كرامتهم، ويستغلهم، ويعبث بهم، ويفعل فيهم ما يشاء ويريد، ويعادينا في كل ما نحن معنيون به: في إسلامنا، في حُرِّيَّتِنَا، في كرامتنا، في أوطاننا، في كل ما يهمنا؛ فلذلك ليست المسألة أننا نُدْخِل أنفسنا في ما ليس لنا به أي علاقة، ولا يهمنا بأي اعتبار.
سعى اليهود الصهاينة، والأمريكيون معهم، عبر عملائهم، للتشويه موقف المحور، يعني: هناك حملة دعائية كبيرة، في وسائل الإعلام بكل أشكالها ومستوياتها، وكذلك في الساحة بين أوساط الشعوب؛ لتشويه موقف المحور، بدءاً بالموقف الإيراني، هناك حملة تشويه للموقف الإيراني، حتَّى في هذه الجولة، يعني: ما قبل هذه الجولة، وفي هذه الجولة من المواجهة، تشويه للموقف الإيراني، وتشويه لبقية المحور.
وتعتمد كل أبواق الصهيونية، التي ينفخ عبرها اليهود نعيقهم المشؤوم والباطل، بالضلال والزور، يعملون على تقديم توصيفات هي توصيفات يهودية، صهيونية، إسرائيلية، أمريكية، لموقف الجمهورية الإسلامية في إيران، ولموقف بقية المحور، توصيفات لهذا الموقف، مثلاً: كيف يوصِّفون الرد الإيراني، الذي هو رد مشروع، رد على عدوان استهدفه من قواعد أمريكية في المنطقة، استهدفه كل أشكال الاستهداف، بكل أنواع الجرائم: بالقتل لأبناء الشعب الإيراني رجالاً ونساءً، من كل أبناء الشعب الإيراني، من كل فئاته، وتدمير منشآته، المنشآت الحيوية والخدمية، والاستهداف لكل شيء في إيران؛ الرد الإيراني هو ردٌ المشروع، بالحق، بمقتضى الحق، من حقِّه أن يرد على تلك القواعد التي استهدفته، وأن يستهدف ما يرتبط بالأمريكي في كل ما يساعده على تنفيذ عدوانه ضِدَّه، كيف يوصِّفون الرد الإيراني على القواعد الأمريكية؟ يقولون في كل يوم في وسائلهم الإعلامية، في مواقفهم السياسية: [العدوان الإيراني على المنطقة، وعلى دول المنطقة]، هكذا يوصِّفون الرد المشروع للإيراني.
أيضاً يشوِّهون موقف بقية جبهات المحور، يقولون عنها: [أنها تورِّط بلدانها في ما لا يعنيها]، يعني: عندما تواجه الإسرائيلي، الذي هو عدوٌّ لك، لإسلامك، لقرآنك، لنبيك، لمقدَّساتك، الذي يعاديك في كل شيء، ويستهدفك في كل شيء، يحتل وطنك العربي، مخططه كله استهداف لك بكل أشكال الشر، هو يستهدفك بحربه الناعمة الشيطانية، المفسدة، المضلة، والحرب الصلبة؛ فأنت تفعل ما لا يعنيك يعني! هكذا يقولون.
كما فعلوا مع غزَّة سابقاً، مع غزَّة فلسطين؛ فكانوا يشوِّهون موقف الإخوة المجاهدين في فلسطين، ويصوِّرونهم بأنهم يقاتلون بلا قضية، وأنهم يخدمون إيران، وكأن فلسطين ليست قضية، وكأن غزَّة ليست قضية، وكأن الأقصى ليس قضية، وكأن الظلم بكل أشكاله الذي يطال الشعب الفلسطيني، من: قتل، واختطاف، وتعذيب للأسرى، وامتهان للكرامة، وجرائم الاغتصاب، ومصادرة البيوت والأراضي، وتجريف المزارع... وكُلّ أشكال الاعتداءات والظلم، كأنها ليست قضية، كأن المجاهدين في فلسطين مجرَّد ناس فضوليين يتحرَّكون فيما لا يعنيهم، وهكذا يعملون تجاه كل شعب، يعني: سواءً كان الموقف بشكل جبهة واحدة، أو جبهات متعدِّدة، هم دائماً يركِّزون على هذا التوصيف.
إصرار الموالين لأمريكا وإسرائيل من الحكومات، وبعض النخب، وبعض القوى والتشكيلات والأحزاب، على ترسيخ أطروحة يهودية المنشأ، أطروحة باطلة، يهودية، صهيونية المنشأ، هي: [أنَّ العرب لا قضية لهم، وليسوا معنيين بما يفعله العدو الإسرائيلي في الاستهداف لهم في إسلامهم ومقدَّساتهم، واحتلال أوطانهم وقتلهم]، يعني: حتَّى الشعوب التي يقتلها العدو الإسرائيلي، يستبيحها في كل شيء: بالقتل، بالاحتلال للأوطان، بالأخذ للممتلكات، والاغتصاب لها، بالانتهاك للحرمات، والانتهاك للكرامة الإنسانية... وكُلّ أشكال الاستهداف، بنظرهم أنَّ هذا لا يمثل قضيةً لنا كعرب! هذا استخفاف بالعرب، هذا احتقار وامتهان للعرب، والشيء السخيف أن تتبنى حكومات عربية هذا المنطق، هذا المنطق؛ حتَّى يصوِّرون العرب بأنهم ليسوا معنيين بما يفعله عدوهم، الذي يهتف دائماً: [الموت للعرب]، الذي مخططه هو: تدمير العرب، احتلال أوطان العرب، انتهاك أعراض العرب، الإبادة للعرب، القتل للعرب، وفعل كل شيء عدائي سيء ضِدَّهم، وارتكاب كل أنواع الجرائم ضِدَّهم، كيف لا يعنينا ذلك؟!
فلسطين تعنينا نحن، كل بلد إسلامي يعتدى عليه يعنينا، ((مَنْ أَصْبَحَ)) هذا ما يقوله رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم": ((مَنْ أَصْبَحَ لاَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ سَمِعَ مُسْلِماً يُنَادِي: يَا لَلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِين))، استنجاد لقضايا الإسلام والمسلمين، لقضايا الأُمَّة، لمظلومية الأُمَّة، لشعوب هذه الأُمَّة، كيف لا تعنينا؟! عدو يعادينا جميعاً، كيف لا يعنينا هذا الأمر؟! والله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هو الذي قد جعلنا معنيين، حينما أمرنا هو، ونادانا بانتمائنا الإيماني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، تحديد ما يعنينا وما لا يعنينا ليس إلى حثالة النفاق والخيانة من هذه الأُمَّة، وليس إلى المستسلمين الذين يسعون لتدجين هذه الأُمَّة لصالح أعدائنا، هو إلى الله، إلى ربنا العظيم؛ ولذلك الله حدَّد لنا في القرآن الكريم ما الذي يعنينا، وما الذي لا يعنينا.
إنَّ حُرِّيَّتِنَا تعنينا، إنَّ كرامتنا تعنينا، إنَّ إسلامنا يعنينا، إنَّ هذه الأُمَّة بكلها تعنينا، إنَّ مقدَّساتنا تعنينا، إنَّ فلسطين تعنينا، إنَّ مواجهة عدوٍ يعادينا جميعاً أشد العداء، ومخططاته التي يسعى بإعلانه، وبفعله وقوله، لتنفيذها، هي تستهدفنا في كلِّ شيء، إنَّ العداء له، والموقف ضِدَّه يعنينا، أكيد يعنينا، وهذه المسألة واضحة.
ولهذا نحن نقول: العدو الصهيوني منذ البداية استهدف العرب، احتل الأراضي العربية، شعاره منذ البداية: [الموت للعرب]، مشروع [إقامة إسرائيل الكبرى] كله على الأراضي العربية، ويستهدف الأراضي العربية، مشروع [تغيير الشرق الأوسط] يستهدف كل عربي، فكيف يصوِّرون العرب غير معنيين بالمواجهة ضِدَّ هذا العدو؟!
ينبغي أن تكون شعوبنا جميعاً على وعي، بأنَّ الحرب الدعائية هي جزءٌ من الاستهداف الشامل ضِدَّ كل تحرُّكٍ يتبنَّى بمصداقية قضايا الأُمَّة، والقضية الفلسطينية في المقدَّمة، من يتبناها بصدق، وبجدِّيَّة، وبتحرُّكٍ عملي؛ يُستَهدف عسكرياً، يُستَهدف اقتصادياً من قِبَل العدو الصهيوني، وشريكه الأمريكي وأعوانهم، يُستَهدف إعلامياً، يُستَهدف بكل أشكال الاستهداف.
ولهذا نجد- مثلاً- في كل المراحل الماضية وإلى اليوم، قد تجلَّت حقائق مهمة جدّاً، ينبغي أن تعيها شعوبنا جميعاً، بما في ذلك التناقضات الكبيرة في منطق أبواق الصهيونية، والموالين لأمريكا وإسرائيل، والمناصرين لليهود الصهاينة، من المنتسبين لهذه الأُمَّة، الذين حقيقتهم هي النفاق، هي الخيانة لهذه الأُمَّة، ولدينها، ولقرآنها ونبيها.
مثلاً: فيما كانوا يطرحونه على مدى سنوات طويلة، وهذا كان طرح لحكومات، وأنظمة بوسائلها الإعلامية، وإمكاناتها التثقيفية، وحتَّى معهم أيضاً للتكفيريين، القوى التكفيرية في هذه الأُمَّة، كانوا يعتمدون في منطقهم: عنوان التشكيك في مصداقية وجديَّة الموقف الإيراني، دائماً ما كانوا يقولون عن إيران: [أنها غير صادقة ولا جادَّة في موقفها المناصر للقضية الفلسطينية، والمعادي للطغيان الصهيوني اليهودي والغربي، والأمريكي في المقدمة]، كانوا يشكِّكون في المصداقية، يعني: يعترفون أنَّ هذا الموقف صحيح، ولكن إيران غير صادقة ولا جادَّة، هكذا كانوا يطرحون، وهي لا تتجه بجدِّيَّة؛ لأنها لن تدخل أبداً في أي مواجهة مع أمريكا وإسرائيل، ولا أمريكا وإسرائيل سيدخلون في أيِّ مواجهة مع إيران، مواجهة جادَّة وعسكرية!
وهكذا كانوا يشكِّكون في بقية الجبهات، حتَّى في حزب الله، بالرغم أنَّ لحزب الله رصيد عظيم، ونقي، ومشرِّف، ولا مثيل لهم في أوساط الأُمَّة في مواجهة العدو الإسرائيلي، مع ذلك كانوا يشكِّكون في موقف حزب الله، وجِدِّيَّة حزب الله، بل أحياناً ينطقون بمنتهى السخافة، باتهام المحور بكل جبهاته، وباتهام إيران بالعمالة لأمريكا وإسرائيل، في منتهى السفالة، والخسة، والدناءة، والانحطاط، في أسلوبهم في توجيه الدعايات، التي هي في غاية البطلان، وواضحٌ ذلك أنَّها في غاية البطلان.
ثم أتت الأحداث، بيَّنت الصادق من أبناء هذه الأُمَّة في موقفه، في توجُّهه، في عدائه، في تصديه للطغيان الأمريكي الإسرائيلي، بيَّنت الصادق مِن الكاذب، فرزت هذه الأُمَّة فرزاً لا يمكن بعده التَّخَفِّي، أصبحت الأمور في غاية الوضوح، منتهى الوضوح، أشرقت الشمس على الجميع؛ حتَّى صار كل شيء واضحاً.
اتَّجهوا بعد ذلك إلى الشماتة، والاستهزاء، ومشاركة العدو الإسرائيلي الصهيوني اليهودي بالفرح في كل ما يرتكبه من جرائم، حينما يقتل القادة من أبناء هذه الأُمَّة، حتَّى القادة من أبناء الشعب الفلسطيني من المجاهدين، أظهروا الشماتة بهم، وباستشهادهم، وأظهروا الشماتة ضِدَّ كل التضحيات التي قدَّمها أحرار ومجاهدو هذه الأُمَّة: في لبنان، في فلسطين، في إيران، في اليمن، الشماتة، لم يعد بإمكانهم التشكيك في الموقف؛ فاتَّجهوا إلى الشماتة، ثم اتَّجهوا- في نفس الوقت- إلى ماذا؟ إلى الانتقاد للموقف بكله.
كانوا من قبل يقولون: [لماذا لا تقاتلون العدو الإسرائيلي؟] حتَّى عندنا في اليمن، كانوا يسخرون من شعارنا، ومن صرختنا، ومن هتافنا، شعار البراءة من أمريكا وإسرائيل: (الله أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل – اللعنة على اليهود – النصر للإسلام)، كانوا يسخرون مِنَّا، ويقولون: [قاتلوهم، هل تريدون أن تهتفوا بهذه الشعارات فقط، ماذا سيفعل هذا الشعار...]، إلى آخر ما كانوا يسخرون به، حتَّى من مفردات هذا الشعار، ثم عندما أصبحت المسألة معركة قائمة في غاية السخونة، وتقديم أغلى التضحيات، وتجلَّى لكل العالم مصداقية هذا الموقف الصادق، من جبهات الجهاد والمقاومة، اتِّجهوا إلى انتقاد الجهاد والمواجهة للأمريكي والإسرائيلي، الشماتة من جهة، الانتقاد للموقف من جهة، تصوير هذا الموقف بأنَّه خاطئ، وأنَّ الخيارات الأخرى: خيارات التطبيع، أو خيارات التدجين، هي الخيارات الصحيحة، ولم يقفوا عند هذا الحد، منهم من يتعاون بأشكال من التعاون مع العدو الإسرائيلي مباشرة، منهم من يتعاون معه استخباراتياً، ومالياً، عسكرياً، أو سياسياً... أشكال كثيرة من التعاون.
هذا المستوى من الانكشاف والوضوح والغربلة في داخل الأُمَّة، هو مهمٌ جدّاً لشعوبنا، لشعوب أُمَّتنا؛ لتكون على درجة عالية من الوعي، وهو في إطار سنَّة الله تعالى في غربلة الناس؛ ليتبيَّن الصادق مِن الكاذب، فرز وتجلِّي للحقائق، {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران:179]، يتَّضح للناس من هو الخبيث، ومن هو الطيِّب؛ من هو الصادق، ومن هو الكاذب، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت:3]، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}[محمد:29-30]، انظروا ما يقوله إعلامهم، دعاياتهم، كلامهم، منطقهم، هو يفضحهم، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}[محمد:31]، تتجلَّى الحقيقة للناس، أصبحوا في واقعهم مع العدو يشمتون ويفرحون، عند أيِّ مصيبة، أو أي ألم في جبهات الجهاد والمقاومة، وفي نفس الوقت يسوؤهم أي انتصار، أو إنجاز، يغتاظون أشد الغيظ، كما قال الله تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا}[آل عمران:120]، وقال عنهم: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}[التوبة:50].
لذلك فعلى أُمَّتنا الإسلامية وعلى شعوبنا أن تكون واعية، أن تزيدها الأحداث وعياً، أن تستفيد من تجلِّي الحقائق والفرز، الذي يكشف الحقيقة في داخلها، وكذلك الحقيقة عن الأعداء: عن الأمريكي والإسرائيلي.
انظروا في الدعايات الأمريكية والإسرائيلية، التي كانت تستهدف الشعب الإيراني المسلم، كان الأمريكي والإسرائيلي يقولون: [نحن لا نستهدف الشعب الإيراني، نحن نستهدف فقط النظام في إيران]، مع أنَّ الحصار كل المدَّة الماضية، وكُلّ أشكال المؤامرات، هي استهدفت الشعب الإيراني، ولكن في هذا العدوان ما الذي يعملون؟ يستهدفون عسكرياً بالقنابل والصواريخ الشعب الإيراني في كل مجالات حياته، في كل ما يثبت ويبرهن على أنَّ الاستهداف للشعب الإيراني نفسه، ولذلك:
- استهدفوا البنايات السكنية في المدن، وقتلوا أبناء الشعب الإيراني، وقتلوا النساء، هم كانوا يرفعون عنوان المرأة، ويحاولون أن يثيروا من خلاله الفتن في إيران في مراحل معيَّنة، فإذا بهم يقتلون المئات من النساء، المئات من النساء الإيرانيات المسلمات، ويقتلون الأطفال في إيران، قتلوا المئات أيضاً، يقتلون الكبار والصغار، يقتلون الرجال والنساء.
- وفي نفس الوقت يستهدفون كل المنشآت الحيوية والخدمية، التي هي للشعب الإيراني، في مصالحه، في مرافق حياته، في خدماته.
- يستهدفون الجامعات، ويبرهنون على أنهم أعداء للعلم وللحضارة، لا يريدون أي حضارة تقوم في بلدٍ إسلامي على أساس الإسلام أبداً، وأعداء للعلم والتَّقَدُّم.
- واستهدفوا الطلاب والأساتذة الجامعيين.
- واستهدفوا حتَّى المدارس الابتدائية، وقتلوا الأطفال، وقتلوا البنات والبنين.
يستهدفون الجميع؛ ولذلك هم يبرهنون بكل وضوح على أنهم أعداء للشعوب بنفسها.
العدوان على لبنان لم يتوقَّف، حتَّى ما بعد الاتِّفاق على مدى خمسة عشر شهراً، ما بعد الاتِّفاق ما بين لبنان والعدو الإسرائيلي بضمانة أنظمة، بضمانة حكومات ووسطاء، استمر العدوان، حينما تحرَّك حزب الله في هذا التوقيت، وهو تحرُّك صحيح ومدروس، وفي توقيت حكيم، ويستفيد من الجهد الناري العظيم للجمهورية الإسلامية في إيران، يعني: تحرُّك صحيح بكل ما تعنيه الكلمة، ومشروع، وحق، يأتي من يلومه، من ينتقده، من يحمِّله المسؤولية، من يحاول أن يحرِّض عليه داخل لبنان، مع أنَّ المسألة واضحة أنَّ العدو الاسرائيلي منذ البداية عدو للبنان، يشكِّل خطورةً على لبنان، احتل معظم لبنان في مراحل ماضية، ولا يزال يحتل أجزاء من لبنان، وهو- في نفس الوقت- لم يلتزم بأيِّ اتِّفاق، أصيب الأعداء بخيبة أمل كبيرة تجاه الفاعلية العالية والأداء القوي لمجاهدي حزب الله:
- في تصديهم للعدو الإسرائيلي.
- في عملياتهم الهادفة، القوية، الفعَّالة، ضِدَّ العدو الإسرائيلي.
- في زخم هذه العمليات، في زخمها الناري.
- في أدائها أيضاً، مستوى الأداء في الكم والكيف.
كله أصاب الأعداء بخيبة أمل كبيرة، وأعاد الاعتبار للبنان، ولعزَّة لبنان، وكرامة لبنان.
في العراق نفسه، العراق في واقع الحال لم يحظ بالتحرر الكامل من الاحتلال الأمريكي:
- لا زالت فيه قواعد عسكرية أمريكية.
- لا يزال الأمريكي ينهب النفط العراقي، ويتحكَّم بالعائدات العراقية، ويأخذ معظم العائدات هذه، يسرقها على الشعب العراقي.
- لا يزال يتدخَّل في الشؤون السياسية، إلى درجة أن يضع فيتو على مرشح رئاسة الوزراء، وأن يمنع، فيتو مانع يعني.
- يتدخَّل في صناعة الأزمات، وإثارة الفرقة والخلاف والشقاق بين أبناء الشعب العراقي، يتآمر بكل أشكال التآمر على العراق.
حينما تحرَّك أبناء العراق الأحرار، المجاهدون الأعزَّاء في فصائل المقاومة العراقية؛ الأمريكي اغتاظ جدّاً، ويحرِّض ضِدَّهم في داخل العراق، ويحاول أن يثير الآخرين عليهم، وأن يمارس الضغوط لإيقاف عملياتهم، وهو يقتل في العراق، ويستبيح الأجواء العراقية، وينهب النفط العراقي، ويتدخَّل بكل أشكال التَّدَخُّل في شؤون العراق، وارتكب جرائم القتل في العراق بكل أشكالها وأنواعها، وبشكلٍ مستمر.
في اليمن، تقف أمريكا وراء كل مصائب ومعاناة الشعب اليمني، ومعها بريطانيا والعدو الإسرائيلي، وهم من يحرِّكون الأدوات الإقليمية ضِدَّ الشعب اليمني.
مخططاتهم تستهدف الأُمَّة كلها، شرِّهم مستمر، حتَّى تتحرَّك هذه الأُمَّة وتعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، التي هي الخندق الأول لحماية الأُمَّة؛ ولهذا يجب أن تبقى القضية الفلسطينية حاضرة في رأس قائمة الاهتمامات لهذه الأُمَّة جميعاً، والانتباه إلى كلِّ الخطوات العدوانية، التي ينفِّذها العدو الإسرائيلي بهدف تصفية القضية الفلسطينية.
من التطورات الخطيرة في الاستهداف للمسجد الأقصى: إغلاقه من آخر شهر رمضان، واستمر الإغلاق لأكثر من شهر في وجه المصلين، هذه بادرة خطيرة جدّاً، في سياسة الترويض التي يستخدمها اليهود الصهاينة؛ بهدف الوصول إلى هدفهم في نهاية المطاف: التدمير للمسجد الأقصى، وهنا أين الموقف حتَّى تجاه هذا الإغلاق، الذي هو بادرة خطيرة، وجريمة كبيرة جداً؟!
الله علَّمنا عن فظاعة هذه الجريمة في القرآن الكريم، بقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[البقرة:114]، جريمة رهيبة جدّاً، وتجاه مسجد هو من أقدس المقدَّسات الإسلامية.
العدو الإسرائيلي أيضاً اعتمد مؤخَّراً ما يسمِّيه بـ [قانون]- هو ليس قانون، هو مرسوم إجرامي- لإعدام الأسرى الفلسطينيين، هذه جريمة رهيبة جدّاً، يستبيح بها دماء الأسرى، الذين يعانون أشد المعاناة من التعذيب في داخل السجون، البعض منهم استشهدوا؛ نتيجةً لممارسة التعذيب، هذه الجريمة رهيبة جدّاً، والمفترض أن يكون للأُمَّة تجاهها موقف جاد، وتحرُّك واسع، وهي مخالفة لكل المواثيق الدولية، لكل القوانين، طغيان وإجرام رهيب جدّاً، وقد شاهدنا كيف احتفلوا بعد أن اعتمدوا مرسوم هذه الجريمة، احتفل الصهاينة، وقاموا باحتساء الخمر، بعد اعتمادهم لما يسمُّونه بـ [القانون]، هو مرسوم إجرامي، في مشهد إجرامي بشع جدّاً، احتفاء بالإجرام، احتفاء بالجريمة.
يستمر العدو الإسرائيلي في جرائم القتل في غزَّة، في التضييق، في الحصار، في الاحتلال لمساحات واسعة، في التدمير والنسف لبقايا المباني، في الضِّفَّة يرتكب كل أشكال الانتهاكات، وهكذا يحاول أن يرسِّخ سيطرته الكاملة على كلِّ فلسطين.
لهذا مسؤولية الأُمَّة هي: التَّحَرُّك الجاد في إطار مسؤولياتها المقدَّسة، وتعزيز التعاون بينها، يعني: ما يقوم به المحور من تعاون في مواجهة العدو الإسرائيلي، وشريكه الأمريكي، هو مقدِّمة مهمة، لالتئام شمل الأُمَّة في إطار هذه المسؤوليات العظيمة والمقدَّسة، وليس الإصغاء إلى مساعي الأعداء لتجريم وتشويه التعاون بين أبناء الأُمَّة في هذه المسؤوليات المقدَّسة، يعني: يجعلون التعاون بين الأُمَّة في الجهاد في سبيل الله ضِدَّ العدو الإسرائيلي، وشريكه الأمريكي، عملاً مشوَّهاً، مجرَّماً، يساء إليه، يتوجَّه ضِدَّه الدعايات؛ وفي نفس الوقت يجعلون من العمالة، والخيانة، والنفاق، والخدمة للعدو الصهيوني، عملاً عادياً، وحكمةً سياسية... وغير ذلك، فهم يسوِّغون الخيانة والنفاق لخدمة الأعداء، ويشوِّهون أي تحرُّك صادق ضِدَّ طغيان الأعداء، سواءً كان منفرداً، أو بالتعاون.
التَّحَرُّك الواعي والنهوض بالمسؤولية- بالاعتماد على الله- له أفق، له نتيجة، هذه النتيجة وعد الله بها، وهو الذي لا يخلف وعده، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[الروم:6]، وعد بها عباده المؤمنين، هو من قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47]، تأكيد عظيم للوعد الإلهي، هو من قال في الصراع مع العدو الإسرائيلي والوعيد بزواله: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8].
شعبنا اليمني (يمن الإيمان والحكمة) مستمر، ومواصل في إطار جهاده ونهضته الإيمانية القرآنية المباركة، وتحرُّكه في كل الأنشطة ومختلف المجالات بفاعلية عالية، تجسِّد هويته الإيمانية، الأنشطة تشمل:
- إقامة الدورات الصيفية لبناء الجيل الناشئ، وهي ذات أهمية كبيرة جدّاً، وثمرتها عظيمة.
- الأنشطة المهمة التي تقوم بها التعبئة العامة ذات أهمية كبيرة، ينبغي التَّحَرُّك فيها، والتفاعل معها.
- العمليات العسكرية المشتركة مع المحور مستمرَّة ومتصاعدة، ومسارها عظيم ومهم.
- المظاهرات الأسبوعية في هذا التوقيت، في هذه المرحلة، من أهمِّ الأنشطة التي آمل أن يعيها شعبنا العزيز، وأن يتفاعل معها، وأن يدرك أنَّها بالفعل جزءٌ من جهاده، لها أهميتها الكبيرة جدّاً.
ولهذا أتوجَّه إلى شعبنا اليمني العزيز، بالدعوة إلى أهمية الخروج المليوني العظيم يوم غد الجمعة إن شاء الله، في مظاهرات كبيرة في العاصمة صنعاء، وفي بقية المحافظات، هذا مهم جدّاً، وفي توقيت مهم جدّاً، وفي إطار هذه النهضة الإيمانية، والموقف الجهادي العظيم لشعبنا العزيز، في مواجهة المخطط الصهيوني اليهودي، الذي يستهدف هذه الأُمَّة.
أَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.
آمل أن يكون الخروج الشعبي يوم غد الجمعة، في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، خروجاً عظيماً، كبيراً، حاشداً، كما في المناسبات الماضية، وكما في الجولات السابقة، وأسأل الله أن يكتب أجر كلِّ الذين يحضرون، ويشاركون، ويؤدُّون هذا العمل الجهادي العظيم والمقدَّس الذي يغيظ الأعداء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛



