عبدالملك فضائل
مقدمة: شهيد سطر اسمه بدمه في سجل الخالدين
في قلب العاصفة، وفي ذروة التحدي، وقف الرئيس الشهيد صالح علي الصماد كالباسق الهمام، يجسد قيم الإيمان والانتماء والتضحية، فكان نموذجاً فذاً للقائد الذي لا يرى في المنصب مغنماً ولا سلطة، بل يراه موقعاً للخدمة والجهاد والعطاء. بكلماته كان خطيباً مفوهاً، وبفعله كان مجاهداً صادقاً، وبشهادته أصبح رمزاً خالداً في ذاكرة الأمة.
الشخصية الإيمانية: المنطلق الذي يصنع القيادة
كان الشهيد الصماد رحمه الله مثالاً للانطلاقة الإيمانية الصادقة، فلم يكن إيمانه شعاراً يُرفع، بل كان منبعاً لكل حركة وسكنة. لقد فهم أن القيادة الحقيقية تبدأ من القلب الذي يخفق بحب الله، والعقل الذي يتشرب هدي القرآن، والإرادة التي تستمد قوتها من اليقين بالله تعالى.
كان ظاهر الروحانية، بادياً في سلوكه واهتمامه وتوجهه، عاكفاً على الثقافة القرآنية، حريصاً على الارتباط الوثيق بكتاب الله.
القائد المجاهد: المسؤولية أمانة لا منصباً
عندما تبوأ موقع الرئاسة في أحلك الظروف، لم يتعامل مع موقعه كمنصب يمنحه امتيازات، بل حمله كأمانة ثقيلة وألقاها على كاهله بإخلاص نادر. في ظل العدوان الأمريكي السعودي المتوحش، كانت أولوياته واضحة: التصدي للعدوان، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وخدمة الشعب، والقرب منه.
لقد سخّر كل طاقاته وجهده ليل نهار، فكان نموذجاً للقائد الذي يعمل ويناضل مع شعبه، لا فوقه.
سعة الصدر والحلم: أخلاق القيادة الراشدة
تميز الشهيد الصماد بسعة صدر نادرة، وحلم كبير، وروح اجتماعية متواضعة. في موقع يحمل أعباء التحديات والهموم والمشاكل، كان يتعامل بخلق رفيع، ويحترم الناس، ويقترب منهم، ويستمع إليهم.
هذه السمة جعلت منه قائداً محبوباً، مؤثراً، قادراً على جمع القلوب وتوحيد الصفوف في أحلك الأوقات.
النزاهة والعفة: القدوة في زمن الفساد
في زمن طغت فيه المادية وانحرافات السلطة، وقف الصماد شامخاً بنزاهته وعفته. لقد كان مثالاً رائعاً في صون النفس عن الفساد المالي، معتمداً على إمكاناته الشخصية في احتياجاته، بعيداً عن المال العام.
هذا النموذج الأخلاقي يشكل درساً بليغاً لكل من يتولى مسؤولية في الأمة.
الشهادة: تتويج المسيرة وتخليد الذكرى
استهداف الشهيد الصماد لم يكن حدثاً عابراً، بل كان حلقة في سلسلة المؤامرات التي تحاك ضد الأحرار. لقد أدرك الأعداء دور هذا القائد الفاعل في تعبئة الطاقات، والحفاظ على التماسك الداخلي، وتصدي الشعب للعدوان، فحاولوا بكيدهم أن يكسروا الإرادة، لكن الشهادة كانت حافزاً أقوى للثبات، ودمه الطاهر أصبح شعلة تضيء درب المقاومة.
الإرث الخالد: دروس وعبر للأجيال
ترك الشهيد الصماد إرثاً عظيماً يتجاوز حدود الزمان والمكان:
- إرث القيادة بالإيمان: أن القائد الحق هو من يجعل إيمانه منطلقاً لكل قرار وسلوك.
- إرث المسؤولية كخدمة: أن المناصب أمانات وفرص للعطاء، لا مغانم للاستغلال.
- إرث النزاهة في زمن الانحراف: أن القدوة الأخلاقية هي أساس الشرعية الحقيقية.
- إرث الوحدة في وجه التحدي: أن تماسك الصفوف هو السلاح الأقوى في مواجهة الأعداء.
- إرث الشهادة كخلود: أن دماء الشهداء هي بذور النصر وبشائر التحرير.
خاتمة: الصماد... شهيد يمنح الحياة معنى
لم يكن استشهاد الرئيس صالح الصماد نهاية، بل كان بداية جديدة لمسيرة العطاء. لقد علمنا أن القيادة الحقيقية ليست في بروج عاجية، بل في الخنادق مع الشعب، وأن العظمة ليست في حشود الجيوش، بل في إرادة الأمة الواقفة على حقها. يبقى الصماد في ذاكرة اليمن والأمة رمزاً للتضحية، ونموذجاً للقيادة المجاهدة، وشاهداً على أن دماء الشهداء هي التي تسقي شجرة الحرية وتجعلها خضراء دائماً.
رحم الله الشهيد الرئيس صالح الصماد، وجعل شهادته نوراً يضيء درب الأحرار، ورفع درجاته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.



.jpg)

.png)
.jpg)