أ.د عبدالعزيز بن حبتور
عضو المجلس السياسي الأعلى
تَنَاقَلَتْ وسائلُ الإعلامِ المرئيةُ والمكتوبةُ والمقروءةُ لجارتِنا العتيقةِ السعوديّةِ، يومَ الأحد، الموافقِ 18 / يناير / 2026م، في مدينةِ الرياضِ، بأنَّ هناكَ تجمُّعًا، أَو لقاءً، لعددٍ من الشخصياتِ والأحزاب والقوى الانفصاليةِ اليمنيةِ الجنوبيةِ، التي تُنادي – منذُ وقتٍ – بانفصال جنوبِ اليمنِ عن شمالِه.
جُمِعُوا بالتراضي، أَو الرِّضا، أَو الإكراهِ، في قاعةٍ وثيرةٍ مستطيلةٍ، زُوِّدت بشاشاتٍ إلكترونيةٍ ذكيةٍ، مصنوعةٍ في الصين، أَو اليابان، وربما أمريكا، وظهرَ على يمينِها علمُ الشقيقةِ الكبرى المملكةِ العربيةِ السعوديّةِ، وعلمُ دولةِ جمهوريةِ اليمنِ الديمقراطيةِ الشعبيّة – الاشتراكية – المنحلَّةِ بتوقيعِ اتّفاقيةِ دولةِ الوحدةِ اليمنيةِ – الجمهوريةِ اليمنيةِ.
وزيادةً على ذلك، عُزِفَ النشيدُ الوطنيُّ اليمنيُّ الجنوبيُّ، المنتهيةُ صلاحيتُه كالدولةِ التي غربتْ إلى الأبد مع انبلاجِ فجرِ يومِ 22 مايو 1990م، يومِ الوحدةِ اليمنيةِ المباركة.
وحضرتْ في قاعةِ الاجتماع وجوهٌ لشخصياتٍ متنوعةٍ، بعضُها شبابيةٌ معروفةٌ إعلاميًّا، والبعضُ منها لم أستطعِ التعرُّفَ إليها، ووجوهٌ لزملاءَ معروفين، وعددٌ منهم لمتخرِّجي جامعاتٍ أسهمنا في تأهيلهم الأكاديميّ ذاتَ يومٍ، ووجوهٌ كالحَةٌ قد أكلَ عليها الدهرُ وشرب، وينطبقُ عليها قولُ اللهِ جلَّ جلالُه في محكمِ كتابِه الكريم، بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم:
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ • تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ • أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ صدقَ اللهُ العظيم.
هؤلاءِ ظلُّوا ساعاتٍ طوالًا يستمعون لخطاباتٍ وملحوظاتٍ مكرّرةٍ عن – القضيةِ الجنوبية – التي أُشبِعَت حديثًا ونقاشًا وتهريجًا، وملَّتْ منها الجبالُ والشواطئُ والرمالُ، ملَّتْ ترديدَ القضايا الممجوجةِ التي لم يَعُدْ لها طعمٌ ولا لونٌ ولا رائحةٌ، وأصبحتْ شمَّاعةً مكسورةً متشظِّيةً تسلَّقَ عليها الناهبون، والزعرانُ، والقتلةُ، وشُذَّاذُ الآفاق، والفَجَرَةُ الكَفَرَةُ، وآخرُهم حُكَّامُ إمارةِ أبوظبي الإماراتية، ويبدو أنَّ حُكَّامَ السعوديّةِ يرغبون بالالتحاق بهؤلاءِ جميعًا.
لقد كانتِ الدعوةُ لعقدِ ذلكَ التجمُّعِ المشبوهِ في إحدى صالاتِ مدينةِ الرياضِ الوثيرةِ تحتَ شعار:
["على طريقِ الحوار" اللقاءِ التشاوريِّ الجنوبيّ – لمناقشةِ متطلباتِ المرحلةِ في الرياض].
أيُّ شعارٍ هذا الذي أمامَنا؟ ولمن يُوجَّهُ هذا الشعار؟ ومن هم عناصرُ هذا الحوارِ الجنوبيّ؟ وما هي متطلباتُ تلكَ المرحلة؟ وأيَّةُ مرحلةٍ من الأَسَاس؟ ولماذا ينعقدُ في عاصمةِ دولةِ العدوانِ على اليمن؟
وهناكَ العديدُ من التساؤلاتِ التي يستطيعُ أي عاقلٍ فطنٍ أن يوجِّهَها لهؤلاءِ المنظِّمينَ البؤساءِ من شِلَّةِ أجهزةِ الاستخباراتِ، أَو المخابراتِ السعوديّة.
اللافتُ في المشهدِ المُضحكِ المبكي أن يُقرأَ على الحضورِ خطابُ الافتتاحِ التاريخيُّ للاجتماع تلكَ الشخصيةُ الإرهابيةُ التي ظهرتْ مع أول طلقةٍ من عدوانِ آلِ سعودَ على اليمن، وتحولتْ بعدَ ذلكَ إلى شخصيةٍ إعلاميةٍ لامعةٍ بارزةٍ، وقياديٍّ أمنيٍّ وعسكريٍّ متجهِّمٍ عبوسٍ، هو المدعو – عبدالرحمن صالح المحرَّمي – أبو زرعة اليافعي – نائبُ المتهم – عيدروس بن قاسم الزبيدي – رئيسِ المجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيِّ المنحلّ.
واستمرَّ ذلكَ الشخصُ المدعو – أبو زرعة – في كيلِ المديحِ والتبجيلِ والتهليلِ لحكامِ آلِ سعودَ على تنظيمِ هذا الحوارِ الجنوبيِّ الانفصاليِّ سيِّئِ الصيتِ والسمعة، بعدَ أن أنهى مهمته القذِرةَ، أَو الشريفةَ – بحسب توصيفهم – في المشاركةِ في حَـلّ وإلغاء المجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيّ، وارتكبَ خيانةً علنيةً مفضوحةً لوليِّ نعمتِه ووليِّ أمرِه من شيوخِ إمارةِ أبوظبي الإماراتيةِ بجرَّةِ قلمٍ.
وقد خدمها لأكثر من عشرةِ أعوام أَو يزيد، كخادمٍ عميلٍ مطيعٍ مهانٍ ذليلٍ، مقابلَ دراهمَ إماراتيةٍ نجسةٍ ملوَّثةٍ؛ كي يشاركَ بشكلٍ مباشرٍ في جميعِ الجرائمِ البشعةِ التي ارتُكبتْ في مدينةِ عدن، والمحافظاتِ الواقعةِ تحتَ الاحتلال السعوديّ الإماراتيّ.
ولا تزالُ جرائمُ القتلِ والإخفاء القسريِّ والتعذيبِ بحقِّ أحرار اليمن منظورةً ومشاهدةً للرأيِ العامِّ اليمنيِّ والعربيِّ والإنسانيّ، ولا يزالُ أهالي الضحايا حتى اللحظةِ يستنجدون بطلبِ العونِ من اللهِ عزَّ وجلَّ، ومن جميعِ مؤسّساتِ حقوقِ الإنسان اليمنيةِ والدوليةِ، ويطلبون القصاصَ الشرعيَّ والدينيَّ والإنسانيَّ من جميعِ العصاباتِ المدعومةِ من إمارةِ أبوظبي الإماراتيةِ في مدينةِ عدن وبقيةِ المحافظاتِ المحتلّة.
نعودُ إلى ذلكَ الحوارِ الجنوبيِّ الانفصاليِّ المقيت، الذي ألقى كلمتَه العصماءَ المدعو – المحرَّمي – أبو زرعة اليافعي – الذي يقعدُ على يمينِه ويسارِه وأمامِه عتاولةُ الانفصال ومخطّطوه، الذين ارتكبوا الجرائمَ الكبرى بحقِّ المواطنينَ اليمنيين، وساموهم سوءَ البؤسِ والعذابِ والتنكيل، بحقِّ عشراتِ الآلاف من اليمنيين جنوبًا وشمالًا، وأذاقوهم العلقمَ والسمَّ الزعاف، وشتَّى صنوفِ العذابِ والقتلِ والتشريد.
حكامُ السعوديّةِ العُبطاء لا يهمُّهم من كُـلّ تلكَ الجرائمِ أي شيءٍ، ولم يفكِّروا بعواقبِها ولا نتائجِها الاجتماعيةِ والنفسيةِ والأخلاقيةِ والإنسانية، وما يهمُّهم هو استبدالُ عميلٍ بعميلٍ، وخائنٍ لوطنِه بخائنٍ آخر.
وفي نظرِهم الأمنيِّ البليد، ما دام قد خانَ الخائنُ وطنَه وعملَ لصالحِ مشيخةِ أبوظبي الإماراتية، إذًا سيعملُ اليومَ لصالحِ حكامِ آلِ سعود؛ ولذلك صمَّموا لهؤلاءِ المرتزِقةِ مطارحَ ومنتجعاتٍ جديدةً؛ كي يروِّضوهم ويدجِّنوهم بالأموال والمدنِ والفنادقِ الفارهة.
وهكذا.. ونحنُ نتفقُ نسبيًّا مع فهمِ حكامِ السعوديّةِ لسلوكِ المرتزِق المأجورِ الخائنِ لوطنِه وشعبِه اليمنيّ؛ لأنَّ من خانَ وطنَه وشعبَه مرةً واحدةً سيخونُ وطنَه ألف مرة، وهكذا هو ديدنُ وطبيعةُ وسلوكُ كُـلّ خائنٍ بائس.
وللتذكيرِ فحسب، إلى أهلِنا الطيبين في هذا الوطنِ اليمنيِّ العظيم، إلى من اتفقنا معهم أَو اختلفنا، نذكِّرهم بأنَّ السعوديّةَ هي من شنَّت العدوانَ على الجمهوريةِ اليمنيةِ صبيحةَ يومِ الخميسِ الموافقِ 26 / مارس / 2015م، ولا تزالُ تستعدينا وتحاصرُنا برًّا وجوًّا وبحرًا، وتمنعُ حلولَ السِّلمِ في بلادِنا.
لذلك نقولُ للجميع إنَّ من قامَ بذلكَ العدوانِ الوحشيِّ على الشعبِ اليمنيّ لا يمكنُ أن يقدِّمَ أي حَـلّ سلميٍّ لليمنيين، وما يقومون به ما هو إلا تكتيكٌ قديمٌ بلباسٍ جديد، ليس إلا.
ونحنُ نكرّر من هنا، على هذا المنبر، ومن العاصمةِ صنعاء، بأنَّ الجمهوريةَ اليمنيةَ جمهوريةٌ مستقلةٌ وطنيةٌ، ولها دستورٌ واحدٌ، ونظامٌ جمهوريٌّ واحد، ومن أراد أن يخرجَ عن طوعِ الدستورِ اليمنيّ ويشكِّلَ له دولةً بمفرده، إن كان في الجنوب، أَو الشرق، أَو الغرب، أَو الشمالِ اليمنيّ، فعليه أن يُقنعَ الشعبَ، كُـلّ الشعبِ، بالاحتكامِ إلى التصويتِ الشعبيِّ للشعبِ اليمنيِّ قاطبةً، الذي يزيدُ تعدادُه على أربعينَ مليونَ مواطن.
﴿وَفَوْقَ كُـلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
* عضوُ المجلسِ السياسيِّ الأعلى في الجمهوريةِ اليمنيةِ – صنعاء




.jpg)

.png)