لعل المتتبع لسيرة الإمام الهادي ‹عليه السلام› يلاحظ مدى محاولة الإمام الهادي ‹عليه السلام› اقتفاء أثر الرسول ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› في جميع أموره حتى في مسميات الجيش فقد كان جيشه مكون من المهاجرين والأنصار، وكان لا يقاتل قوماً إلا بعد دعوتهم وإقامة الحجة عليهم وإرسال رسله إليهم بأن يدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، وأن يحقنوا الدماء، ويعلنوا توبتهم، ويرجعوا إلى الحق إذا كانوا من ناقضي العهد، فإن أبوا قاتلهم حتى يحكم الله بينه وبينهم.
كان كثير الصفح والعفو مهما تكرر نكث الناكثين وغدرهم، يمنع أصحابه أن يتبعوا مدبراً، أو يقضوا على جريح، أو يقتلوا وليداً أو امرأة أو شيخاً لا يطيق القتال، أو يقطعوا شجراً، أو يمثلوا بآدمي أو بهيمة.
ولقد كانت تلك القوة والشجاعة تنعكس سماحة وعدلاً على الأعداء، مما جعلهم يتوافدون عليه للبيعة في كل جهة ينزل فيها.
يقول عبدالفتاح شايف في كتابه الإمام الهادي والياً وفقيهاً ومجاهداً: (ولقد قضى الإمام الهادي ‹عليه السلام› عمره كله لتلك الغاية النبيلة التي أعلنها في مبدأ أمره، عاش حياته كلها جهاداً ورضاً، لم يدخر لنفسه فيها درهماً ولا ديناراً، ولم يسعَ لملك ولا سلطان، وما تناقضت أفعاله مع أقواله يوماً من الأيام، وإنما ظلت حياته كلها نسقاً واحداً ونفحاً صادقاً منذ أن خرج لإعلاء كلمة الحق حتى لقي الله).
من كتيب "الإمـام الهـادي (علية السلام) صورة مُوجزة " للاستاذ يحيى قاسم ابو عواضه