نبيل بن جبل
إن العدو التاريخي لشعبنا اليمني لم تستمر سيطرتُه على بعض المحافظات والمناطق المحتلة؛ لأنه قوي ونحن ضعفاء، فالحقيقة المُرّة هي أن من أبناء جلدتنا من أعانه على ذلك، وسهل له الطريق وثبت أركان احتلاله.
وخلال الفترة الماضية لم نرتق -كيمنيين- إلى مستوى الاستجابة المطلوبة لتوجيهات القيادة الربانية الحكيمة ولم نستوعب تطلعاتها بالشكل الذي كانت تأمله.
والحقيقة أن الاستجابة الصادقة والتسليم الواعي والصادق للقيادة في ميدان العمل في سبيل الله من أهم مبادئ الإسلام وأعظم أسباب النصر والفلاح والتمكين وتمثل طوق نجاة للمؤمنين.
كما أننا لم نعد أنفسنا الإعداد الكافي إيمانيا ونفسيا وعمليا من خلال التأهيل والتدريب ورفع مستوى الجاهزية والوعي والالتزام العملي للتوجيهات والأخذ بالأسباب حتى نكون أهلًا للنصر والتمكين الكامل واستعادة السيطرة على كامل الأرض اليمنية بل إني أعتقد أنه لو تحقق ذلك لهيأ اللهُ لنا الأسبابَ على المستوى العالمي، كما أن مشروعنا القرآني مشروع عالمي بعالمية القرآن، ولتهيأت لنا بلدان أخرى في المنطقة غير اليمن.
وخلال السنوات الثلاث الماضية على وجه الخصوص هيّأ الله لنا قبولًا وشعبية واسعة على المستوى العالمي ولو أحسنا إعداد أنفسنا واستجبنا لتوجيهات القيادة كما ينبغي واستثمرنا ما هيأه الله لنا من أسباب وأخرس أمامنا ألسن المنافقين لأصبحت كثير من الأمور أيسر ولتهيّأت لنا أسبابُ النصر والتمكين بأقل التكاليف والخسائر.
قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم).
وقد يأتي نصر الله سبحانه منة منه كما قال تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).
وقد يأتي تحقيقا لوعده سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
ولكن هل يغني ذلك عن الأخذ بالأسباب؟ الجواب: (لا) إن الأخذ بالأسباب فريضة قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم...).
وعندما أمر الله بإعداد القوة أطلقها ولم يقيدها بنوع معين فالقوة تشمل القوة الإيمانية والعسكرية والأمنية والعلمية والعملية كما تشمل البصيرة والوعي والإدارة والإعلام وكل ما تحتاجه الأمة في ميادين الصراع والمواجهة مع أعدائها.
ومن هنا فإن الواجب على الجميع أن يهتم ببناء نفسه وشخصيته وفق هدى الله وأن يتقرب إلى الله بالطاعات والأعمال الصالحة والجهاد في سبيله ونصرة المظلومين ومواجهة الظالمين سواء كانوا في الداخل أم الخارج، وأن يعمل على تلافي الأخطاء والتقصير والالتزام العملي بثوابت المسيرة القرآنية المباركة وتوجيهات القيادة وخدمة المجتمع والإحسان إليه وتوعيته وتبصيره وإقامة الحق والعدل والقسط بين الناس فكل ذلك من الإعداد الذي أمر الله به.
وبذلك نستحق معية الله ونكون من خالص أوليائه الذين وصفهم في كتابه الكريم وذكر صفاتهم وأعمالهم ومستوى استجابتهم والتزامهم حتى نكون أهلًا لنصره وتأييده.
وفي الحديث القدسي: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب".
وهذا يبعث في المؤمن اليقين بأن أولياءَ الله ليسوا وحدَهم في ميدان المعركة وأن من يعاديهم إنما يدخل في مواجهة مباشرة مع قدرة الله وسلطانه والله سبحانه لا يُغلب ولا يخذل أولياءه الصادقين.
فلله ملك السماوات والأرض وله جنوده فيهما وأمره بين الكاف والنون إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون.
وقد وعد سبحانَه بقوله: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
فالعاقبة مرتبطة بالإيمان والتقوى والاستجابة والعمل والأخذ بكل الأسباب المؤدية إلى النصر.
وكل واحد منا قادر على الاستجابة لله ولرسوله ولعلم الهدى القائم ومتطلبات المرحلة وأن يؤدي دوره وأن يسهم بما يستطيع في ميادين البناء والإعداد فالعاقل يبدأ بكل ما يقدر عليه قبل أن ينشغل بما يعجز عنه وبالنصح والتذكير وتدارك الأخطاء واستكمال أسباب القوة تتحقق سنن الله في النصر والتمكين والعاقبة للمتقين.

.png)



.jpg)

