عبدالخالق دعبوش
تستيقظ الأمة العربية والإسلامية اليوم على واقع جديد تصنعه الرصاصة والموقف، واقع يعيد صياغة موازين القوى في المنطقة برمتها. في قلب هذا التحول يقف اليمن؛ البلد الذي أريد له أن ينكسر تحت وطأة العدوان والحصار الغاشم لسنوات طويلة، لينهض من وسط الركام حاملًا مشروعًا تحرريًا جامعًا، يتجاوز حدوده الجغرافية ليكون الدرع الحصين لقضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ونصرة قطاع غزة.
على مدى أكثر من عقد، تعرض اليمن لأبشع أشكال التدمير الممنهج والحصار الاقتصادي الخانق، بهدف إخضاع إرادته وتجريده من قراره السيادي، لكن هذا "الصبر الاستراتيجي" طال انتظاره، لكنه كان صبرًا لمرحلة الإعداد والتأهيل والبناء، حيث تحولت المظلومية إلى طاقة تصنيع عسكري مذهلة، والدورات القتالية إلى مصانع للرجال والأبطال، واليوم، يتجلى هذا الإعداد كجزء بسيط في جبهات الساحل الغربي ومختلف الثغور، كغيث من فيض النصر الإلهي الذي يؤكد أن قوة الإيمان قادرة على تحطيم أعتى الترسانات العسكرية.
فالمشروع الذي يحمله اليمن هو مشروع الأمة واستعادة كرامتها ومقدساتها، وتجسد هذا المشروع عمليًا عندما سارعت القوات المسلحة اليمنية، خلفها الشعب اليمني بأكمله، إلى إعلان الانخراط المباشر في معركة "طوفان الأقصى"، الذي لم تمنع الشعب اليمني جراحُه المثخنة ولا ظروفه المعقدة من أن يفرض حصارًا بحريًا خانقًا على الكيان الصهيوني، ويدخل في مواجهة مباشرة وعسكرية مع أمريكا وبريطانيا في البحرين الأحمر والعربي.
يتحرك الجيش اليمني اليوم مدفوعًا بتفويض شعبي عارم ومليوني يملأ الساحات أسبوعيًا دون كلل أو ملل، وهذا الالتحام بين القيادة والجيش والشعب يعكس وعيًا يمنيًا عميقًا بأن المعركة ضد الكيان الصهيوني هي معركة الوجود والأمة بأسرها، وكبر الحصار الغاشم الذي مارسه العدوان السعودي عليه طيلة 12 عامًا، وهو جدير بفكه وإخضاع دول العدوان إلى الانسحاب من اليمن.
لقد أثبت اليمنيون أن نصرة غزة هي عقيدة وممارسة تترجمها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية النوعية، وما يسطره اليمن اليوم هو إعلان صريح بسقوط زمن الهيمنة والتبعية، وولادة فجر جديد تمتلك فيه الشعوب الحرة زمام المبادرة.
ومن وسط الحصار والعدوان، خرج اليمن ليقود معركة الكرامة، ويثبت للعالم أن وعد الله بالنصر للمستضعفين حق، وأن دماء الشهداء في اليمن وفلسطين تصنع اليوم فجر الحرية الحقيقي للأمة جمعاء.




.png)
.png)

