مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
المتغطي بأمريكا عريان.. هل تعي دول الخليج هذه الحقيقة؟

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 13 رمضان 1447هـ
علي الدرواني
إن نتيجة العدوان الخطير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتوسع الحرب إلى مستوى إقليمي، يفترض أن يدفع نحو تبلور قناعة استراتيجية جديدة في العواصم الخليجية، وعلى رأسها الرياض، مفادها أن المعادلة التاريخية "الأمن مقابل النفط" قد انتهت صلاحيتها. فالمشهد الراهن مع وصول الصواريخ الإيرانية ودكها للقواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول، يثبت عجز القوات الأمريكية عن توفير الحماية المطلقة للدول المستضيفة، بل ويظهرها كمصدر للمخاطر العالية وجبهات مفتوحة للاستنزاف؛ ما حوَّل الوجود العسكري الأمريكي من مصدر طمأنينة إلى عبء أمني وسياسي يزيد من احتمالات جر المنطقة إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالح التنمية الوطنية لهذه الدول.

  • المغامرة الأمريكية وتناقض الأولويات

تكمن المغامرة الأمريكية بأمن المنطقة في إصرار واشنطن على إبقاء المنطقة ثكنة عسكرية تخدم مصالحها، في وقت تسعى فيه دول المنطقة للتحول إلى مركز اقتصادي عالمي. هذا التناقض يفرض على العواصم الخليجية مناورة دقيقة توازن فيها بين التحالف مع واشنطن ورغبتها في البقاء بعيداً عن المحرقة، لتصل في نهاية المطاف إلى استنتاج مفاده: إن الحفاظ على التحالف مع واشنطن قد يكمن فقط في إنهاء وجود القواعد العسكرية على أراضيها.

  • انكسار الهيبة وسقوط الردع التقليدي

إن العجز الذي أظهرته المنظومات الدفاعية الأمريكية في حماية قواعدها وسفاراتها أمام هجمات المسيرات والصواريخ الإيرانية، كسر هيبة الردع التقليدية. هذا الإخفاق الميداني يدفع العواصم الخليجية لإعادة تعريف مفهوم "الأمن الاستراتيجي"؛ فلم يعد منطقياً رهن الاستقرار الإقليمي لسياسات واشنطن العدائية والمِغامرة، التي تراعي مصالح "كيان العدو الإسرائيلي" على حساب أمن حلفائها وشركائها العرب. فالواقع الميداني أثبت أن الكثافة الصاروخية والمسيرات الانقضاضية قادرة على إنهاك وتجاوز أعقد المنظومات مثل باتريوت وثاد، ما يجعل تلك القواعد مجرد بطة عرجاء في أي مواجهة إقليمية شاملة.

إن كانت القواعد الأمريكية قد جلبت للخليج أمنا وهميا مؤقتا في المرحلة الماضية، فإنها اليوم تجلب مخاطر حقيقة وواقعية. لقد حولت الدول المستضيفة إلى أهداف في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

  • الحياد الخليجي وفجوة الخطاب

لقد كان واضحاً تبني العواصم الخليجية، على المستوى الأعلامي العلني، وفي مقدمتها الرياض، استراتيجية النأي بالنفس لتجنب الانزلاق في أتون صراعات مفتوحة؛ حيث رفضت السعودية أن تكون جزءاً من التحالف الأمريكي البريطاني ضد اليمن لوقف إسناد غزة. وفي ذات السياق، تُشدد التصريحات الرسمية السعودية على عدم المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف إيران، مؤكدة رفضها القاطع للمسار التصعيدي، وذلك بالرغم مما يصفه مراقبون بوجود فجوة خطابية بين الموقف الرسمي المتحفظ والتوجهات الإعلامية التي تكاد تقول غير ذلك. وكذلك بين التسريبات التي تشير إلى مشاركة محمد بن سلمان ونتياهو في تحريض ترامب لشن العدوان على إيران وتصوير الفرصة التارخية التي لا تعوض، بالاضافة إلى صور أقمار اصطناعية أظهرت تواجدا عسكريا أمريكيا مكثفا، حيث تنتشر على مدارجها وحظائرها أنواع مختلفة من الطائرات المقاتلة، طائرات النقل العسكري، وطائرات التزود بالوقود، بالإضافة إلى منصات الدفاع الجوي مثل منظومات باتريوت، والتي تثير الشكوك حول حقيقة "الرفض السعودي" لهذه الحرب.

  • الخلاصة: نحو أمن إقليمي بلا وصاية

إن اللحظة الحساسة في الإقليم تضع دول المنطقة أمام حقيقة لا تقبل التأويل؛ ومهمة لا تقبل التأجيل، وهي أن الاستقواء بالقواعد الأجنبية لم يعد صمام أمان، وأن إنهاء الوجود الأمريكي في المنقطة أصبح ضرورة قصوى قبل أن يتحول إلى فتيل اشتعال لمحرقة كبرى. فإذا كانت واشنطن عاجزة عن حماية سفاراتها ومنصاتها الدفاعية، فإن الرهان عليها في صراع إقليمي شامل هو مقامرة وجودية خاسرة. ولهذا، فإن المخرج الوحيد يكمن في إنهاء عهد التبعية الأمنية، والانتقال نحو صياغة أمن إقليمي خالص يقوم على السيادة والمصالح المشتركة مع الجوار، بعيدا عن القواعد التي أثبتت الأيام أنها عبئ على أصحاب الأرض وليست درعا حامية كما قيل لهم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر