مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - صنعاء - 11 ربيع الآخر 1448هـ
وجه رئيس مجلس الشورى محمد العيدروس، رسالة مهمة إلى رئيس مجلس المستشارين بالمملكة المغربية، رئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، محمد ولد الرشيد، ورؤساء وأعضاء المجالس النظيرة في الرابطة، بشأن مستجدات تصعيد العدوان السعودي ومخاطر توسيع دائرة الحرب والتدخل الخارجي.
وأوضح العيدروس في رسالته أنها تأتي في إطار التواصل البرلماني المستمر بين مجلس الشورى بصنعاء والمجالس النظيرة في إفريقيا والعالم العربي، وإيماناً من المجلس بأهمية إطلاع المؤسسات البرلمانية والاستشارية في المنطقة على حقيقة مجريات الأحداث، بعيداً عن الروايات المجتزأة التي تحجب جذور المشكلة وحجم المعاناة التي يكابدها الشعب اليمني، وما قد يترتب على التصعيد القائم من انعكاسات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
واستعرض جملة من الحقائق والمواقف الوطنية التي تضمنتها الكلمة الأخيرة لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة العيد الثاني عشر لثورة الـ 21 من سبتمبر المجيدة، والتي عبرت بوضوح عن الرؤية اليمنية تجاه التطورات الراهنة ومساراتها المحتملة.
وأكد العيدروس أن ثورة الـ21 من سبتمبر جاءت تتويجاً لإرادة الشعب اليمني في التحرر من قيود الوصاية الخارجية، السعودية والأمريكية، واستعادة السيادة الكاملة على القرار الوطني والمقدرات السيادية، مشيراً إلى أن جوهر استهداف اليمن طيلة السنوات الماضية، ومحاولات التصعيد الراهنة، يندرج في إطار مساعي إعادة اليمن إلى مربع التبعية والتحكم في ثرواته وخياراته.
ولفت إلى حجم المعاناة الإنسانية الكارثية التي كابدها الشعب اليمني على مدى 12 عاماً من العدوان العسكري الواسع والتدمير الممنهج للبنى التحتية والمنشآت المدنية والاقتصادية، فضلاً عن الحصار الخانق وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، مما تسبب في أزمة إنسانية عميقة وُصفت بأنها الأسوأ عالمياً، حيث لا يزال أكثر من عشرين مليون يمني في أمسّ الحاجة للمساعدات العاجلة بحسب تقارير الأمم المتحدة ذاتها حتى العام 2026.
وتساءل رئيس مجلس الشورى في رسالته: "هل يمكن لأي دولة أن تقبل بأن تتحكم دولة أخرى في قرارها السيادي، وأن تستنزف مواردها وثرواتها، وأن تتعرض أراضيها لعدوان عسكري، ثم يفرض عليها حصار خانق لسنوات طويلة؟"، مؤكداً أن الشعب اليمني من حقه المشروع كبقية الشعوب في العيش بسيادة واستقلال وأمن وكرامة، وأن القضية اليمنية وما تتعرض له يجب أن توضع في إطارها الصحيح ولا تُعامل كأمر اعتيادي.
وأشار إلى التطورات العسكرية الأخيرة المتمثلة في عودة النظام السعودي لمسار التصعيد وتنصله عن التفاهمات ومساعي التهدئة، حيث نفذ تحركات وحشود عسكرية بالتزامن مع شن أكثر من 900 غارة جوية استهدفت أعياناً مدنية، بينها السجون ومنازل المواطنين.
وشدد العيدروس على أن اليمن متمسك بحقه المكفول في الدفاع عن نفسه وأرضه وثرواته، وأن الردود الميدانية تأتي في إطار ردع استمرار العدوان وتأكيداً بأن محاولات الإخضاع العسكري لن تلغي إرادة الشعب اليمني.
وحذر من خطورة مساعي النظام السعودي لتوسيع دائرة العدوان من خلال محاولة إدخال أطراف إقليمية جديدة كتركيا وباكستان، مؤكداً أن دخول دول تمتلك مكانة سياسية واستراتيجية سيفتح الباب أمام توسيع الصراع ليتجاوز العلاقة اليمنية السعودية.
وذكر رئيس مجلس الشورى، أن قائد الثورة نصح البلدين بعدم الانجرار خلف هذا التصعيد، واستخدام نفوذهما لدعم مسار التهدئة في اليمن، أو توجيه جهودهما لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة بدلاً عن توفير غطاء عسكري جديد للعدوان السعودي.
ونبه من خطورة المساعي الرامية لاستقدام جماعات تكفيرية مسلحة من سوريا والزج بها في المعارك في اليمن، محذراً من أن ذلك سيضيف بُعداً جديداً من الفوضى يهدد أمن المنطقة بأسرها.
وفند العيدروس بصورة قاطعة ادعاءات النظام السعودي الزائفة حول استهداف مكة المكرمة بطائرات يمنية مسيرة، مجدداً التأكيد بأن المقدسات الإسلامية لها مكانة روحية عميقة في نفوس الشعب اليمني وهي أرفع من أن تكون جزءاً من التجاذبات السياسية والعسكرية.
وحذر من خطورة توظيف هذه المقدسات لخدمة أهداف سياسية واستدعاء اصطفافات زائفة.
واختتم رئيس مجلس الشورى رسالته بالتأكيد أن صنعاء لم تغلق يوماً باب السلام العادل والمنصف الذي يعالج جذور المشكلة لا تداعياتها فقط، مجدداً الموقف الثابت بأن مرتكزات الحل الشامل تتمثل في الوقف الشامل للعدوان، وإنهاء الحصار، وإتاحة الفرصة للشعب اليمني للاستفادة من موارده السيادية، وإنهاء الاحتلال، واحترام السيادة الوطنية، مشدداً على أن اليمن يسعى لإقامة علاقات متكافئة مع جميع الدول، باستثناء الكيان الصهيوني، قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
رئيس مجلس الشورى: اليمن متمسك بحقه المكفول في الدفاع عن نفسه وأرضه وثرواته






