مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
السيد القائد: حريَّة الإعلام لا تعني حرية الكذب والبهتان والدجل والتشويه للحقائق وخدمة الباطل

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - متابعات - 6 ذو الحجة 1447هـ
تحدث السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في محاضرته الخامسة ، اليوم السبت ، ضمن سلسلة ( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) حول دور الجانب الإعلامي والمسؤولية الدينية والأخلاقية تجاه ما نقول وما لا نقول، وما هي المبادئ الأساسية للمسؤولية الإعلامية والمتمثلة في معيار المصلحة والعداوة فلا نقول ما يخدم الأعداء ويستفيدون منه، بل نقول ما يفيد أمتنا، وما يدخل في حساب الحق والعدل، وما يواجه الطغاة والمستكبرين. كذلك معيار أن الإعلام ليس مباحًا مطلقًا ولا يجوز أن يكون الإعلام منفلتًا من الضوابط الدينية والأخلاقية تحت شعار "حرية الإعلام". فحرية الإعلام لا تعني حرية الكذب، والبهتان، والدجل، والتشويه، والتزوير، والإضلال، وهتك الأعراض، والبذاءة، والافتراء، والتحريض لخدمة الباطل والأعداء.

كما تحدث السيد القائد عن الرقابة الإلهية واستشهد بقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، فالقول ليس مسألة عادية، بل ترتبط به قيم كبرى (الصدق، العدل، الإحسان) وجرائم فظيعة (كالقذف وهتك الأعراض) وعليها عقوبات في الدنيا والآخرة. كما تطرق السيد إلى خطورة الميدان الإعلامي في الصراع فهو من أكبر الميادين خطورة وأهمية في الصراع مع اليهود الذين  يركّزون عليه تركيزًا كبيرًا، فهو جزء أساسي من الحرب الناعمة للتأثير على الأفكار، والرأي العام، والولاءات، والعداوات، والإفساد الأخلاقي.

وفي الختام انتقد السيد القائد الإعلام العربي فهناك وسائل إعلام عربية (سعودية وخليجية) تعمل في الواقع كأبواق وأقلام للصهيونية، وتكرر نفس مصطلحات نتنياهو وتهدف إلى تتويه الأمة وتحرف بوصلة عدائها لخدمة إسرائيل وأمريكا.

  • المسؤولية الدينية فيما نقول

وعن دور الجانب الإعلامي انطلاقا من قول الله سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا}[البقرة:104]، فأوضح السيد القائد أن في هذه الآية المباركة درس مهم جدا يستفاد منه، فعندما يقول الله  {لَا تَقُولُوا}، {وَقُولُوا}، فإنه تعبير عن المسؤولية الدينية والأخلاقية في ما نقول، وما لا نقول، وهذا مجال واسع، يدخل من ضمنه الجانب الإعلامي . وأضاف: "نجد في الآية القرآنية المباركة الأمر بمقاطعة مفردة عربية، والنهي عن استخدامها، لماذا؟ لأن العدو يستفيد من ذلك، حينما نحسب حساب هذا المعيار: ألا نقول ما يخدم الأعداء، ما يستفيد منه الأعداء، ما هو خدمة يفيد الأعداء، وأن نقول ما يفيد أمَّتنا، ما يدخل في حساب الحق، والعدل، والقضايا العادلة، وما يفيد الناس، وأن نقول كلمة الحق في مواجهة الطغاة، والجائرين، والمستكبرين، واليهود، أن نقول ما ينبغي أن نقوله بحساب الحق والعدل، ومقتضى الحكمة، أن نقول القول السديد الذي أمرنا الله أن نقوله".

وشدد على أن الآية المباركة تؤكد أننا نحتاج إلى الوعي والمسؤولية تجاه ما نقول، وما لا نقول، بشكلٍ عام، في معاملاتنا، وفي واقعنا، واهتماماتنا، وأيضاً في المجال الإعلامي، فالجانب الإعلامي مما يحتاج إلى وعي، وإلى رشد، وإلى أن ندرك أنَّ الالتزام فيه جزء أساسي من التزامنا الإيماني والأخلاقي والديني، وأنَّه ليس بمعزل عن ذلك.

وأكد أن الجانب الإعلامي ليس مباحاً فيه أي شيء، وأن يقول الإنسان ما دام سيكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، أو ينشط إعلامياً في أيِّ وسيلة من وسائل الإعلام، أنَّ له أن يقول أي شيء، وأن يكون منفلتاً من كل الضوابط الأخلاقية والدينية، تحت عنوان: [حريَّة الإعلام].

وشدد على أن حريَّة الإعلام لا تعني حرية الكذب، والبهتان، والدجل، ولا تعني حريَّة التشويه للحقائق، والتزوير للحقائق، والخدمة للباطل، وممارسة الإضلال، ولا تعني أيضاً إباحة هتك الأعراض بغير وجه حق، والإساءة إلى الناس بغير وجه حق، والتَّفلت في كل شيء، والبذاءة في الكلام، والافتراء، والتحريض لخدمة الباطل، والعمل لخدمة الأعداء، والتقديم للمعلومات لهم.

وجدد التأكيد على أن المسؤولية الدينية والأخلاقية فيما نقول، وما لا نقول، هي مسؤولية كبيرة جداً؛ لأن هذا جانب أساس في حياة الناس، وفي مجال ما يقولونه، ويعبِّرون عنه، ويتحدَّثون فيه؛ ولهذا ارتبطت به مسؤوليات كثيرة. وأضاف قائلا: "أيضاً تتعلق به من جانبٍ آخر إذا انطلق الإنسان في حالة التفلت، جرائم كبيرة جداً، من أكبر الجرائم التي تكبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم، كما في الحديث النبوي الشريف".

وبيّن أن الكثير من الآيات القرآنية، تتحدث حول ترسيخ المسؤولية الإيمانية والدينية، والشعور بالرقابة الإلهية فيما نقول، وهذه المسألة ليست مسألة منفلتة.

  • حرية التعبير عنوان مخادع

وأكد السيد القائد أن عنوان [حريَّة التعبير] هو عنوان مخادع، أتى به الغرب في غير محله الصحيح، فحتى عندهم أشياء معينة لا يقبلون فيها بحرية الإعلام، ولا بحرية التعبير، بما في ذلك مثلاً الانتقاد لجرائم اليهود، فهذا ما لا يسمحون به أبداً، وتنتهي عنده حرية التعبير، وحرية الإعلام، حينما تكون المسألة انتقاداً لجرائم اليهود، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني وشعوب أمتنا الإسلامية.

وتطرق السيد إلى الرقابة الإلهية على القول والمتمثلة في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:16-18]، فالله سبحانه وتعالى يبين لنا هذه الرقابة؛ لكي نستشعرها، مع أنَّه غنيٌ عن ذلك.

وقال السيد القائد: "ليست مسألة القول والتعبير، سواءً باللسان أو بالكتابة، ليست مسألة عادية، لا ترتبط بها قيم، ولا مسؤولية دينية أو شرعية، بل أيضاً فيما يعتبر بالجانب الآخر".

ولفت إلى أن هناك جرائم هي من أفظع الجرائم التي ترتبط بالكلام، وهي جرائم عليها عقوبات في الدنيا، وعقوبات في الآخرة، فالقذف، والهتك للأعراض من أكبر الجرائم التي عليها وعيد شديد في القرآن الكريم، ومن الوعيد عليها أيضاً النار في نار جهنم في الآخرة، وفي الدنيا عقوبات وجزاء، وعقوبات معنوية، وعقوبات بالجلد وغير ذلك.

وأوضح أننا لو نأتي إلى القيم المرتبطة بما نقوله، فهناك قيم الحق، والعدل، {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}[الأنعام:152]، وقيم ترتبط بالصدق الذي هو من أهم القيم التي تتجه إلى مسألة ما نقول ناهيك عن قيم كثيرة جداً، منها العدل، والإحسان، وقيم كثيرة في الإسلام، هي من القيم المهمة، التي تحكم وتضبط توجهاتنا  وأعمالنا في الحياة، ومنها مساحة كبيرة جداً في ما نقوله، كما أن هناك عبادات كثيرة مما يقوله الناس كأذكار، وتلاوة قرآن، وتقديم للحق، وصدع بالحق، وتعريف بالحق، ونصرة للقضايا العادلة.

كما أكد أن هناك جرائم كثيرة جداً هي في إطار ما يقوله الناس، وهي كلام، وتأتي إلى الناس بطريقة إعلامية، أو تثقيفية، أو تعليمية لكن هي في دائرة القول والكلام، وفي دائرة التعبير باللسان أو القلم، فهذا الجانب هو جانب رئيسي مما تتعلق به قيم كبرى، ومسؤوليات كبرى.

الميدان الإعلامي من أكبر الميادين خطورة وأهمية في الصراع
وأكد السيد القائد أن الميدان الإعلامي هو ميدان من أكبر الميادين خطورةً وأهميةً في الصراع بيننا كمسلمين وبين اليهود، فاليهود هم يركِّزون على هذه الميدان تركيزاً كبيراً جداً وجزء كبير من الحرب الناعمة، هو عبر الإعلام. موضحا أن الحرب الناعمة، المفسدة، المضلة، سواءً في التأثير على الأفكار، والرأي العام، والولاءات والعداوات، أو فيما يتَّجه نحو مساعي التمييع، والإفساد اللا أخلاقي، والضرب لزكاء النفوس، والجرِّ للناس نحو الرذائل، والدعارة، والفاحشة، والتحلل من القيم الأخلاقية، يأتي عبر وسائل الإعلام.

وبيّن أن الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها الأعداء، هي في الجانب الإعلامي، قبل غيره، حتى قبل العتاد العسكري، فقد  قال الله عنهم في القرآن الكريم: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}[التوبة:32]، فيعملون بالدعايات، وبالإضلال، وبالتأثير على الرأي العام، وبكل وسائل التأثير على الناس بالدجل، وبالكذب، وبالبهتان، وبالتشويه ومختلف أنواع الدعاية المعادية، فهي وسيلة رئيسية يحاولون أن يصرفوا الناس بها حتى عن نور الله، وعن هديه، وعن الموقف الحق، والتوجه الحق، الذي يهدي إليه الله في القرآن الكريم.

وأوضح أن هناك مساحة كبيرة في الإعلام الذي يخدم الأعداء، فهي تشتغل في نطاق الوسوسة في صدور الناس. وأضاف قائلا: "يعني الموسوسين، الموسوسين جزءٌ منهم من الجنِّة، يعني: من الجن، أبالسة من أبالسة الجن، وجزءٌ منهم من الإنس، يوسوسون بالدعاية، سواءً في وسائل إعلامية، أو من غير وسائل إعلامية، في مجالس الناس، في مقايلهم، في اجتماعاتهم".

  • الإعلام العربي في خدمة العدو الإسرائيلي

وأوضح السيد القائد أن هناك وسائل إعلامية باسم حكومات أو جهات عربية، لكنها في الواقع تعمل بكل تأكيد كجهات إعلامية لخدمة اليهود والفارق بين وسائل إعلام باسم حكومات عربية وبين وسائل الإعلام اليهودية المباشرة هو فقط اللغة فهناك وسائل إعلامية تقدم نفسها على أنها من هذه الأمة بينما هي أبواق وأقلام للصهيونية.

ولفت إلى أن الخونة يقدمون أنفسهم على أنهم من اليمن وهم ضد الشعب اليمني، ويرددون نفس مصطلحات المجرم الكافر اليهودي الصهيوني نتنياهو، مضيفا أن مصطلحات المجرم نتنياهو تكررها وسائل إعلام عربية، سواء من خونة بلدنا، أو على المستوى الإقليمي. وأضاف: "في بعض الإعلام السعودي والخليجي تُحسب في الظاهر على تلك البلدان، لكنها تستخدم نفس مصطلحات نتنياهو ومن قبله شارون، بعض الإعلام السعودي والخليجي تعمل على تتويه الأمة وحرف بوصلة عدائها إلى اتجاه يخدم اليهود وإسرائيل وأمريكا".

وبيّن السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن جزء كبير من الحرب الناعمة يأتي عبر الإعلام للتأثير على الأفكار والرأي العام والولاءات والعداوات أو فيما يتجه نحو مساعي التمييع والإفساد الأخلاقي. مؤكدا أن هناك حكومات وجهات كثيرة تعمل مع اليهود في الفساد الأخلاقي لأن الأعداء يعتمدون عليه قبل العتاد العسكري.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر