عبد القوي السباعي
مشكاة النور وروضات الهدى تتدفق من معين الذكر الحكيم، وتتجلى في محاضرات السيد القائد، كاشفةً عن حقائق الصراع والمواجهة ومكامن النور في زمنٍ تتلاطمُ فيه أمواج التضليل والخداع.
دعوة محمدية علوية بدرية لتوطين النفس على الاستجابة والالتزام العملي، حَيثُ لا يشفع للإنسان سماعُ الهدى ما لم يرافقُه إصغاءٌ وتفهُّمٌ يمنعان الأعداءَ من النفاذ عبر ثغرات الغفلة والتساهل والعناد وبقايا الرؤى القاصرة.
وفي قلب المسار المنهجي، والمسيرة المباركة، تبرز التربية القرآنية كدرع حصينة تستبق الأحداث وتقطع دابر التيه والضلال، مُزيحةً اللثام عن أوهام الانتظار والتأخير التي تكبّل الأُمَّــة بانتظار أسوأ سيناريوهات التمكين الصهيوني والأمريكي.
التراخي الممتد من عمق التاريخ تجاه القضية المركَزية فلسطين، يحذرنا اليوم من ضريبةِ التفريط، ويضعنا أمام حقيقة المخطّط الصهيوني الرامي لتثبيت تفوقه وإحكام قبضته على جغرافيا مقدساتنا تحت يافتات مستحدثة.
ولأن مفتاح النصر أَو الهزيمة يبدأ من عمق الذات -كما يقول السيد القائد- يغدو تحصين الجبهة الداخلية وسد المنافذ الأمنية والمعلوماتية واجبًا مقدسًا لا يقبل التهاون؛ فالوعي الأمني والإرشاد الوقائي هما الكفيلان بإجهاض مسارات التجسس والتخريب التي ينفذ منها العدوّ كالجراثيم والأوبئة عبر ثغرات الثرثرة في "المقايل" ومِنصات التواصل، أَو عِبر شباك الإفساد اللاأخلاقي والدعارة الممنهجة التي تفضحها وثائق "إبستين" كأدَاة لإسقاط العزة الإيمانية ومسخ الكرامة البشرية.
هُنا ينتصب أَيْـضًا سلاحُ المقاطعة الاقتصادية كشهادةٍ قرآنية ملزمة لقطع شريان الاستنزاف المالي الذي يتغذّى من أسواقنا الاستهلاكية المليارية ليموِّلَ الحروب ضدنا، في معركة سيادية بامتيَاز، بعد أن بات استهلاك منتجات الأعداء أكثر من مُجَـرّد تبعية اقتصادية؛ إذ غدا انتحارًا ذاتيًّا يشرِعُ الأبوابَ أمام سموم بدنية ونفسية مدروسة، ومركَّبات عُقْم مستحدثة تستهدف تحديدَ نسل الأُمَّــة وإبادتها وتثبيط همم أبنائها.
وخلاصةُ محاكمة أنفسنا اليوم، هي كيف نرسِّخُ الاستقامةَ والتسليمَ المطلق للهُدى وأعلامه، والتي تمثل مفاتيحَ وحيدةً لالتئام البنيان المرصوص وتحطيم كيد الأعداء؛ فمهما تعاظمت مؤامراتهم، يبقى الوعد الإلهي يلوح في الأفق بنصرٍ حتمي يحيل ساستُه وعساكرَهم أذلةً خائبين، والعاقبة للمتقين.







.jpg)