علي عبدالمغني
الحقيقةُ أن المقارنةَ بين ما تمتلكه أمريكا من القوة المادية وما تمتلكه الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي مقارنة بين ما يمتلكه فرعون وما يمتلكه موسى، وبين ما يمتلكه النمرود وما يمتلكه إبراهيم عليهما السلام؛ فالقوة التي وصلت إليها أمريكا اليوم جعلتها تخاطِبُ العالَمَ: (أنا ربكم الأعلى)، والنفوذ الذي تملكه اليوم أمريكا في المنطقة والعالم جعلها تخاطبُ كافة الشعوب والأمم (أنا أُحْيي وأُمِيت).
لا شك أن فرعونَ في ذلك العصر كان يملِكُ من المال والقوة والنفوذ أكثرَ مما تمتلكه اليوم أمريكا، وكان قادرًا على تدمير العالم تقريبًا، وكذلك النمرود أَيْـضًا، وما يمتلكه موسى وإبراهيم عليهما السلام من المال والنفوذ والقوة أقل بكثير مما تمتلكه اليوم إيران.
لم يذكر التاريخ أن هناك ملكًا أَو إمبراطورية في العالم تجرَّأت على تحدي فرعون أَو النمرود، أَو فكرت بمواجهة أيٍّ منهما أبدًا، ولم يتصور فرعون أَو النمرود نهائيًّا أن زوالهما، ونهاية إمبراطوريتهما ستكون على يدي موسى وإبراهيم عليهما السلام.
اليوم الإجرامُ الأمريكي طال كافةَ الشعوب والأمم، وصارت أمريكا مجرِمةً بإجماع العالم؛ لم يرتكب فرعون في تاريخه ما ارتكبه النظام الأمريكي في قطاع غزة وحدَها.
اليوم الشيطان الأمريكي ترامب يتفاخرُ بأنه دكتاتوري، ويقول إن ما يمنعُه عن مهاجمة أي بلد هو أخلاقُه فقط، هذه الأخلاق التي نشأ عليها في جزيرة إبستين.
اليوم هذا الطاغية وهذا النظام الإمبريالي المجرم صار خطرًا على العالم، وصارت كافة الشعوب والأمم تشعر أنها مهدّدة من قبل الشيطان الأكبر.
لا شك أن سُنة الله آتيةٌ على هذا الطاغية، وأن زوالَ الإمبراطورية قد اقترب، وزوالَها لن يكون على يد الصين أَو روسيا، بل على أيدي عباده المؤمنين في إيران واليمن، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
الذين يقولون اليوم للبوارج والأساطيل الأمريكية: (هذا ما وعدَنا اللهُ ورسولهُ وصدق اللهُ ورسولُه)، الذين يدافعون اليوم عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان في غزة، نهاية أمريكا ستكون في هذه المنطقة التي جاءت إليها بسفنها وبوارجها، ومؤشرات ذلك واضحة وجلية؛ فهذه هي المرة الأولى في تاريخ أمريكا التي تحشُدُ فيها كافةَ أساطيلها وبوارجها ومدمّـراتها إلى منطقة واحدة، لمواجهةِ دولةٍ إسلامية لا تخشى إلا الله، وفئة قليلة في المنطقة لم يتمكّن أولياء الشيطان الأمريكي من هزيمتها.
فئة حملت على عاتقها نَصرةَ دين الله والدفاع عن المستضعَفين من أبناء الأُمَّــة والمنطقة، فئة أعدَّت ما أمرها اللهُ بإعداده لهذه المعركة، فئة آمنت فعلًا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا ورسولًا، وبالقرآن منهجًا وسلوكًا، فئة قدمت خِيرةَ أبنائها وقادتها شُهداءَ في مواجهة الطاغوت الإمبريالي، فئة لا تخشى في الله لومة لائم، وترى الشهادةَ في سبيل الله أسمى أمانيها.
فئة لم تكل ولم تمل ولم تهن أَو تضعُف في مواجهة أعداء الله، فئة واثقةٌ بنصر الله في الدنيا، وجنته وكرامته في الآخرة، فئة يقودُها أحفادُ علي بن أبي طالب لمواجهة أحفاد مَرْحَب.
لا شك أنه ﴿سَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾، ونحن نقول لهم الغرورُ بالله وحدَه، هو حسبُنا ونعم الوكيل، ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾.


.png)




