مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شاهر أحمد عمير
​شهدت الجغرافيا السياسية والاقتصادية للجمهورية اليمنية خلال العقدين الماضيين تحولات جذرية أعادت رسم خارطة التوازنات المحلية والإقليمية على حَــدٍّ سواء.

وفي قلب هذه التحولات برز المشروع القرآني؛ هذا المشروع الديني والعملي الشامل الذي أسس مداميكه الأولى الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، كإطار استراتيجي تجاوز في طُرُوحاته الأبعاد المحلية المحدودة؛ ليقدم رؤية كونية لطبيعة الصراع الدولي والإقليمي، وهو ما بات يُعرف في الأدبيات بـ "المسيرة القرآنية".

ولم يكن هذا الطرح الفكري معزولًا عن سياقه الزمني، فقد جاء متزامنًا مع مرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتمدد العسكري الأجنبي.

ركزت الأُطروحة الأَسَاسية لهذا المشروع على التشخيص المبكر للمخاطر، والتحذير من تمدد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي وتحديدًا في الساحة اليمنية، وبناءً على هذا الاستشراف الدقيق جرى صياغة عقيدة شعبيّة وسياسية تقوم على مبدأ التحصين الداخلي، والتصدي للمؤامرات، ومواجهة "الحرب الناعمة" بمختلف أشكالها؛ باعتبَار هذا التحصين خطَّ الدفاع الأول لحماية السيادة الوطنية وعزة الأُمَّــة.

​وعند سبر أغوار هذا التوجّـه الفكري، يظهر جليًّا أنه يتجاوز أُطُرَ العمل السياسي والحزبي التقليدي نحو إعادة صياغة الوعي الجمعي والبناء النفسي والمعنوي للمجتمع، مستندًا إلى تقديم القرآن الكريم كمنهج عملي متكامل يقدم الحلول الكافية والناجعة لمختلف مشكلات الأُمَّــة المتراكمة، ويمنح القوى المجاهدةَ شحناتٍ روحيةً وقوة معنوية تكسر حواجز الخنوع والخضوع للظالمين، وهو ما تفسره اليوم القدرة العالية على التعبئة العامة والصمود الشعبي الأُسطوري في مواجهة التحديات المعاصرة.

وقد تعزز هذا الاستقرار التنظيمي والزخم الفكري مع انتقال راية القيادة إلى قائد المسيرة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، الذي قاد تحولًا كَبيرًا ومحوريًّا في آليات العمل الميداني والسياسي، مرسخًا دعائم مواجهة قوى الهيمنة.

​لقد مثلت أحداث ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المحطة التاريخية الفارقة التي تحول فيها هذا المشروع من إطار فكري ونشاط شعبي إلى سلطة قرار سيادي فاعلة على الأرض؛ حَيثُ جاءت هذه الثورة العظيمة كترجمة عملية وثمرة مباركة للمسيرة القرآنية؛ بهَدفِ انتزاع القرار اليمني المستقل وتحريره الكلي من أشكال الوصاية الخارجية كافة.

ومن هذا المنطلق، فإن الحربَ والعدوانَ "السعوديّ الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي" الذي شُن على اليمن عقب الثورة، يُقرأ في سياق رد الفعل الهستيري من القوى المتضررة التي أرعبها خروجُ اليمن من عباءة التبعية والوصاية التقليدية.

ولولا أن الله مَنَّ على الشعب اليمني بهذه القيادة الربانية العظيمة والمتمثلة بالشهيد القائد (رضوان الله عليه) ومن بعده السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، لكان حال اليمن اليوم كحال بعض الشعوب والأنظمة التي ركعت تحت أقدام المشروع الصهيـوني والأمريكي، وتحولت إلى أدوات تابعة للعملاء والمطبِّعين.

​التقييم المنصف والموضوعي للواقع الراهن يؤكّـد أن دماءَ الشهيد القائد قد أحيت في الأُمَّــة روح العزة والشموخ،

وجعلت من اليمن بلدًا لا يهاب التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، يواجه دول الاستكبار العالمي وجهًا لوجه بكل شجاعة واقتدار وبأس شديد.

وفي المحصلة، تستند الرؤيةُ المستقبليةُ للمشروع القرآني إلى قناعة راسخة بأنه يمتلك مقومات البقاء والتمدد العالمي عابرًا للأطر الحزبية الضيقة، مراهنًا على المدد الإلهي المُستمرّ والصمود في وجه التحديات العسكرية الاقتصادية، ليقدم للعالم أجمع نموذجًا سياديًّا حرًا ومستقلًا، قادرًا بامتيَاز على صياغة مستقبل المنطقة بعيدًا عن الهيمنة الغربية والاستكبارية.ؤ


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر