حاتم الأهدل
اعتمد التحالف الأمريكي الصهيوني في عدوانه الأخير على إيران استراتيجية "الرهان الخاسر"؛ حَيثُ تم التخطيط لإسقاط النظام من الداخل عبر تحريك أدوات وعملاء في محاولة لانقلاب سياسي.
لكن رياح الواقع جاءت بما لا تشتهي سفنهم، فانقلب السحر على الساحر، وتحول العدوان إلى وقود لتعزيز اللحمة الداخلية الإيرانية وتعرية الأجندات الخارجية أمام شعوب المنطقة.
لقد كشف هذا التصعيد عن الحقيقة المُرّة للقواعد الأمريكية؛ فهي لم تكن يومًا لخدمة أمن الدول المضيفة، بل كانت دروعًا تقنية لحماية كَيان الاحتلال الصهيوني.
وشاهد العالم بوضوح كيف تحولت بعض الأنظمة، مثل الأردن ودول خليجية، إلى خط دفاع أول عن كَيان الاحتلال، حَيثُ سُخِّرت منظوماتها الدفاعية لصد الصواريخ والمسيرات الموجهة ضد الاحتلال، متجاهلةً أمنها القومي لصالح حماية "المستعمرة الغربية" في قلب الوطن العربي.
هذه الدول، التي استنزفت ميزانياتها في صفقات سلاح مليارية، باتت اليوم مُجَـرّد قواعد تجسس واستشعار مبكر لتأمين كَيان الاحتلال؛ مما أثار حفيظة الشعوب الحرة التي بدأت تطالب بطرد القواعد الأمريكية، مدركةً أن وجودها لا يجلب إلا الدمار.
إن الحرب التي أشعل فتيلَها المعتوه ترامب ليست مُجَـرّد جولة عسكرية عابرة، بل هي فتح لباب جحيم سيطارد أمريكا وكَيان الاحتلال لسنوات طويلة.
لقد سعى ترامب ومن خلفه قادة الاحتلال بكل قوتهم لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، لكن غباءهم الاستراتيجي يدفعهم نحو النتيجة العكسية تمامًا؛ فاليوم، بات امتلاكُ طهران لهذا السلاح ضرورة وجودية لا خيارًا، وهي "الهدية" التي سيتركها ترامب كأثرٍ طويلِ الأمد لسياساته الرعناء التي ستغيّر وجهَ المنطقة للأبد.





.png)
.png)
