مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
وأنت تستمع للمحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرين تشعر أن حديث السيد القائد -يحفظه الله- مرآةٌ تُرفع أمام كُـلّ من يتحمّل مسؤولية.. فحديثُه -يحفظه الله- لامس واقعَ الناس مباشرة، خُصُوصًا أُولئك الذين يقفون في مواقع العمل والمسؤولية ويتصدّرون مهامًا تتعلق بالناس وقضاياهم.

عند حديثه عن قصة النبي موسى -عليه السلام- توقّف طويلًا أمام مشهد الدعاء الصادق:

نبيٌّ مكلّف برسالة عظيمة، ومواجهةٍ شاقة مع الطغيان، ومع ذلك لا يتعامل مع المهمة بروح المتفرّد، ولا بعقلية القائد الذي يريد كُـلّ شيء باسمه.

بل يتوجّـه إلى الله أن يجعل له وزيرًا من أهله، وأن يكون أخوه هارون -عليه السلام- عونًا حقيقيًّا له، يشدّ به أزره ويشاركه الأمر.

المشهد مؤثّر ومهم؛ لأنك ترى فيه معنى نادرًا في زمن تتضخّم فيه الذوات:

قائدٌ يطلب الشراكة لا الاحتكار.

نبيٌّ يبحث عن سند لا تصفيق.

رجل رسالة يرى أن القضية أكبر منه.

السيد القائد -يحفظه الله- قدّم هذا الموقف كدرس عملي لكل مسؤول:

أن تتجرّد من نفسك، من حساسياتك، من هواجس الظهور، من رغبة الاستحواذ على كُـلّ الأدوار.

ومن إقصاء الآخرين، ومن غياب التكامل العملي، ومن تراتبية الاختصاص، ومن الابتعاد عن واقع العمل الفعلي الذي ينتهي لخدمة الناس، ليكون همّك هو نجاح المهمة لا صورتك في الواجهة، ولا رمزية شخصيتك أَو موقعك؛ لأن الذات تقتل العمل وتزيد الشرخ.

لذا فالمعرفة والاطلاع وفهم واقع ومتطلبات العمل، وفهم عميق بكل شريحة من المجتمع كمسؤول عليها، وبما يقتضي ظروف المرحلة وحساسية الواقع، وهذا مهم جِـدًّا.

 

الرسالة كانت واضحة:

المسؤولية لا يحملها شخص بمفرده مهما بلغت قدرته.

والأعمال الكبيرة تُبنى بالتكامل لا بالفردية.

كثير من الإخفاقات كما أشار السيد القائد -يحفظه الله- لا تأتي من نقص الإمْكَانات، بل من تضخّم الأنا.

حين يخاف المسؤول أن يشاركه أحد، أَو ينزعج أن يبرز معه كفءٌ آخر، يبدأ الخلل.

تتعثر الجهود، وتضيع الطاقات، وتتحول المسؤولية إلى ساحة صراع صامت على المكانة.

النبي موسى -عليه السلام- قدّم النموذج المعاكس تمامًا.

لم ينظر إلى مشاركة أخيه كانتقاص، بل كقوة إضافية.

لم يفكّر كيف يبدو المشهد، بل كيف تنجح المهمة.

كان صادقًا مع الله، وصادقًا مع الرسالة، فاستحق العون والتأييد.

هذا هو الدرس الذي أراد السيد القائد -يحفظه الله- لنا جميعًا:

أن أهم مؤهل للمسؤوليات العظيمة هو الإخلاص المتجرّد..

أن تضع القضية قبل نفسك، وأن تعمل بروح الفريق، وأن ترى في الآخرين سندًا لا ظلًا أَو متسلطًا عليهم.

حين يحدث ذلك تتحول المسؤولية إلى عبادة، والعمل إلى أثر، والتعاون إلى قوة تصنع الفرق.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر