مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

ربيع النقيب
إن ما يشهده العالمُ اليوم ليس مُجَـرّد تدافع سياسي أَو صراع على خرائط النفوذ، إنما هو الانفجار الكبير في قلب معركة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين، معركة حدّد فيها العدوّ الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية هدفًا يتجاوز تعطيل قدرة عسكرية هنا أَو هناك، ليصوب نيرانه نحو جوهر المشروع المقاوم في طهران، سعيًا لإسقاطه واستبداله بنظام "وظيفي" مسلوب الإرادَة، يكون خنجرًا في خاصرة الأُمَّــة وجسرًا لعبور الهيمنة الغربية نحو الشرق.

وَإذَا ما نظرنا بعين الحقيقة إلى موازين القوى، سندرك أن بقاء هذا النظام المقاوم هو صمام أمان جيوسياسي ليس للمنطقة فحسب، أيضًا لقوى عظمى تدرك أن سقوط طهران يعني انتحارًا استراتيجيًّا لها.

فروسيا تدرك أن خسارة هذا الحليف تعني قطع شريان وصولها للمياه الدافئة وفتح جبهات التفتيت في خاصرتها القوقازية.

والصين تعي يقينًا أن أي نظام "أمريكي الهوى" في إيران سيعني وأدًا نهائيًّا لمشروع "الحزام والطريق" وعزلًا كاملًا للتنين خلف أسواره.

بينما تجد باكستان نفسها أمام تهديد وجودي يضعها بين فكَّي كماشة هندية وصهيونية تقوض كيانها النووي وتنهي وزنها الاستراتيجي.

هذه هي حرب الحقائق العارية التي لا تسترها عورات الهدن ولا وعود الوساطات، فـ "إسرائيل" التي زرعت في قلب أمتنا بمؤامرة "الهدنة" قبل سبعة عقود، لا تزال ترى في وقف إطلاق النار أدَاة قتالية لا تقل فتكًا عن الصواريخ، فالموت بالجوع والحصار والاغتيال والدس والاختراق الطائفي هو "السلم" الذي يبشر به الصهاينة.

ومن هنا تبرز حتمية المواجهة؛ فانتصار كيان العدوّ مرهون بحدوث المستحيل وهو إسقاط قلعة المقاومة، بينما انتصار المحور مرهون بما هو ممكن وحتمي وهو زوال كَيان الاحتلال الغاصب.

أي رهان على التهدئة قبل تكسير مخالب الوحش المتغوِّل هو انتحارٌ جماعي؛ فمصلحة الأُمَّــة قاطبة تكمن في الانتصار المطلق للمشروع المقاوم؛ لأن البديل هو نظام تبعية يمتص دماء الشعوب ويسلبها ثرواتها، ويحول العواصم الكبرى إلى مُجَـرّد هوامشَ ثانوية في دفتر الحسابات الصهيو-أمريكي.

أما المتباكون بدموع الطائفية والمروجون للتفرقة في لحظة المواجهة الكبرى، فما هم إلا أبواق مأجورة تطلق سهام العدوّ نحو صدر الأُمَّــة، فمن يقدم حساباته الضيقة وثأره الخاص على "الثأر العام" للأُمَّـة إنما يكتب بيده صك خيانته.

لقد ارتكبت العدوُّ الصهيوني حماقتَه الكبرى حين جعل بقاءَه مرتبطًا بفناء الجميع، محاربين ومسالمين، واضعًا المنطقة برمتها أمام خيار واحد: إما العزة تحت ظلال السيوف أَو المذلة تحت أقدام الغزاة.

إن الحياد في هذا المنعطف التاريخي هو خذلان للحق ومكافأة مجانية للمجرم على جرائمه، والمواجهة اليوم هي أقصر الطرق نحو النجاة، ومن ظن أن خوفه سيؤجل عنه الموت، فليعلم أن العدوّ الذي يسعى للفناء لا يحتاج إلى ذرائع ليجهز على من استكان، فالتاريخ لا يرحم المتردّدين، والمستقبل لا يكتبه إلا من آمن بأن هذه المعركة هي معركة الوجود الأخير.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر