شاهر أحمد عمير
في ظل التغيرات السياسية والأمنية المتسارعة على الساحة الإقليمية والدولية، تواجه الأُمَّــة الإسلامية اليوم اختبارًا وجوديًّا غير مسبوق.
فالصراع مع كَيان الاحتلال الصهيوني المدعوم أمريكيًّا أكثر من مُجَـرّد نزاع سياسي أَو عسكري، إنه مقياسٌ حقيقيٌّ لثبات الأُمَّــة على قيمها ومبادئها، وقدرتها على حماية شعوبها وأرضها من مشاريع الاحتلال والتقسيم.
ما نشهده اليوم من تصعيد أمريكي وصهيوني، مدعوم من قوى غربية مثل بريطانيا، يوضح أن الحياد في هذه المرحلة ليس خيارًا، بل يمثل خطرًا حقيقيًّا يهدّد الأُمَّــة كلها.
فالاستسلام للضغط الإعلامي أَو محاولة التوازن بين القوى الظالمة ليس إلا خدمة مباشرة لمخطّطات الأعداء ومنحهم الضوء الأخضر لمواصلة العدوان.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن أي صمت أَو تردُّد يؤدي إلى تراكم الخسائر، سواء على صعيد الأراضي المحتلّة أَو الحقوق المغتصبة للشعوب الإسلامية.
من جهة أُخرى، يمثل التوحُّد والمواجهة خيارُ الأُمَّــة الحقيقي للبقاء والحفاظ على كرامتها.
هذه المواجهة لا تعني الانزلاق في نزاعات جانبية أَو لا طائل منها، إنها تعني توحيد الجهود حول المبادئ والقيم الأَسَاسية، دعم المظلومين، والوقوف في وجه العدوان مهما كانت التحديات.
القوة الحقيقية للأُمَّـة تكمنُ في وعيها، تماسكها، وإدراكها أن الاستقلال السياسي والعسكري مرتبط ارتباطا وثيقًا بالتلاحم الشعبي والوعي الديني والثقافي.
التاريخ يثبت أن الأُمَّــةَ حين توحدت حول القيم والمبادئ كانت قادرة على مواجهة أخطر التحديات وتحقيق انتصارات عظيمة، بينما كانت الأزمات تتفاقم حين اعتمد البعض على الحياد أَو المواقف الانتقائية.
ومن هذا المنطلق، فإن الأُمَّــة اليوم أمام خيارَين لا ثالث لهما: إما الانحياز الكامل إلى محور المقاومة، ودعم كُـلّ الجهود التي تحمي الأُمَّــة وأرضها وشعوبها، أَو الوقوع في فخ محور أمريكا، الذي يمثل مصالح قوى الاحتلال وأعداء الأُمَّــة.
هذا الخيار أكثر من مُجَـرّد خيار سياسي أَو جغرافي، إنه خيارٌ وجودي يحدّد مصير الأُمَّــة في العقود القادمة.
فالحياد في ظل التصعيد الصهيوأمريكي والغربي هو شكلٌ من أشكال الهزيمة قبل وقوعها، بينما يشكل الصمود والمواجهة استثمارًا حقيقيًّا في مستقبل الأُمَّــة، في حماية شعوبها واستعادة كرامتها الضائعة.
الأمة اليوم مطالبة بإعادة تقييم مواقفها، ومراجعة حساباتها، وتحديد أولوياتها بما يخدم مصالحها الحقيقية.
اتِّخاذ القرار الصائب في هذه المرحلة يعني الوقوف مع الحق والمظلومين، توحيد الصفوف لمواجهة المشاريع العدوانية، وبناء قوة ذاتية قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
فان التاريخ لن يرحم من اختار الصمت أَو الحياد، وسيخلد من وقف مع الحق والمبادئ.
الأُمَّــة بين خيارَين واضحين لا غموض فيهما: إما صمودٌ ومواجهة، أَو خضوعٌ وخسارة للوجود والكرامة.



.jpg)



