علي عبدالمغني
لا شك أن حزب الله تلقى ضربات كبيرة وموجعة خلال مساندة غزة، إلا أنه لم يصل إلى المرحلة التي تخيلها الصهاينة، واقتنعت بها الحكومة اللبنانية، أنه انتهى وبات عاجزًا عن المواجهة، ولم يعد قادرًا على حماية نفسه فضلًا عن حماية لبنان.
وعدمُ رَدِّه خلال خمسة عشر شهرًا على الاعتداءات والخروقات الصهيونية المُستمرّة يؤكّـد ذلك.
هذه التقديرات الخاطئة دفعت الحكومةَ اللبنانية إلى اتِّخاذ قرارات خطيرة وخطوات متهورة كادت تفجر في لبنان حربًا أهلية واسعة، من خلال تبني الطموحات والإملاءات الأمريكية والصهيونية، وتكليف الجيش اللبناني بنزع سلاحه بالقوة.
وتولت السفارة السعوديّة في بيروت إقناع الكثير من القيادات اللبنانية بالتخلي عن حزب الله.
ووصلت الخيانة والعمالة برئيس الحكومة ووزير خارجيته إلى رفع الغطاء الوطني والقانوني عن حزب الله، واعتباره منظمة غير شرعية، ومنح كَيان الاحتلال الصهيوني الشرعية لاجتياح لبنان والقضاء على حزب الله.
موقف الحكومة اللبنانية جعل كَيان الاحتلال الغاصب يرفع سقف المواجهة، ويقفز إلى العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فلم يعد يحسب حسابًا لحزب الله، أَو يتصور أنه سيدخل في هذه المواجهة.
إلا أن الحزب أثبت للجميع أن تقديراتهم كانت خاطئة، وأن عدم رده على الاعتداءات والخروقات الصهيونية كان لحكمة، وهي فضح طبيعة كَيان الاحتلال الصهيوني الإجرامية، وعمالة الحكومة اللبنانية، وعجزها عن القيام بمسؤوليتها الوطنية.
لذلك شكّلت عودته إلى المعركة صدمةً قوية للأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في لبنان والمنطقة.
هذه المواجهة التي يخوضها اليوم حزب الله تختلف عن المواجهات السابقة، وتحمل الكثير من المفاجآت القادمة.
هذه المواجهة لن تكون إسنادًا لإيران، ولا منعًا لاحتلال لبنان فحسب، بل ستكون معركة وجودية فاصلة، وتصفية لحسابات ثقيلة، فمصيره ومصير لبنان والمنطقة وصل إلى حافة الهاوية.
ومكانة القادة الذين اغتالهم الصهاينة في المواجهة السابقة كبيرة لدى الحزب وبيئته ومحور الجهاد والمقاومة، وقد آن الأوان لأن يدفع كَيان الاحتلال الصهيوني أثمان ذلك بأضعاف مضاعفة.
لذلك سيخوض حزب الله هذه المعركة من دون سقوف محدّدة، ولا خطوط حمراء مرسومة، بل سيواجه الصهاينة هذه المرة مواجهة من يرغب لقاء الله، وسيكبدهم خسائر غير مسبوقة.
ولديه الرغبة والخبرة والقدرة والكثير من المفاجآت القادمة.
فصواريخه الدقيقة لم يستعملها في المواجهة السابقة، وبيئته الاجتماعية والوطنية ستشارك في هذه المعركة، وستغلق كافة الأبواب في وجه الحلول السياسية والدبلوماسية قبل التنكيل بالصهاينة وإقرارهم بالهزيمة.
فالصهاينة وأدواتهم في لبنان والمنطقة لم يتركوا له خيارًا سوى المواجهة حتى النهاية، وهذا ما يفسر كثافة العمليات والصليات والكمائن التي تتعرض لها المستوطنات والقوات الصهيونية في الحدود اللبنانية.
ولأول مرة في تاريخ حزب الله تقريبًا يستهدفُ عاصمة كَيان الاحتلال ومدنه الكبرى من أول يوم في هذه المواجهة.
لا شك أن لبنان تتعرض لضربات واسعة وموجعة، وهذه هي عقليةُ كَيان الاحتلال الصهيوني الإجرامية إذَا فشل في المعركة، أَو تكبّد خسائرَ فادحة.
إلا أن هذه الغارات والضربات الجوية على لبنان لن تُضعِفَ حزب الله، ولن تُخضِعَ لبنان، ولن تحسم المعركة، وما سيحسمها فعلًا هو المواجهة البرية، والعقيدة التي يقاتل بها حزب الله.
* أمين عام مجلس الشورى



.jpg)
.png)

.jpg)
