طاهر حسن جحاف
تُعد ثورة الإمام زيد بن علي -عليه السلام- امتدادًا لثورة جده الإمام الحسين -عليه السلام-، فقد جاءت في إطار مشروع الإصلاح الذي حمله أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، سعيًا إلى تصحيح مسار الأمة بعد ما أصابها من انحراف عقب وفاة رسول الله.
ومن أبرز نتائج ذلك الانحراف أن استُشهد أحفادُ رسول الله وسُفكت دماؤهم، وهم يحملون راية الإصلاح، داعين إلى العودة إلى الحق المتمثل في التمسك بالقرآن الكريم والجهاد في سبيل الله.
وقد مثّلت ثورةُ الإمام زيد محطةً مهمةً في ترسيخ البصيرة والوعي في الأمة، إذ كان يردد دائمًا: "البصيرة، البصيرة، ثم الجهاد"، في إشارة إلى أن الجهاد لا يؤتي ثماره إلا إذا انطلق من وعيٍ صحيح وإدراكٍ لحقيقة الصراع.
فالأُمَّةُ التي تتحرّكُ وتجاهدُ على بصيرة هي الأمة الجديرة بالنصر والتأييد الإلهي.
واليوم تبدو الأمةُ أحوجَ ما تكون إلى هذه البصيرة في مواجهة حملات التضليل الواسعة التي يشنها أعداؤها.
فالعدوُّ الأمريكي والصهيوني يركزان في استهدافهما للأمة على تزييف الوعي وتشويه الحقائق، حتى تصبح أمةً يسهل التحكم بها وتطويعها لخدمة مصالحهما.
وقد تنوعت وسائلُ هذا التضليل لتشملَ الجوانبَ السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها من المجالات.
ومن هذا المنطلق، فإن تحرك الشعب اليمني، وهو يحمل بصيرة الإمام زيد -عليه السلام-، مكّنه من تجاوز المؤامرات وإفشال محاولات تضليل الوعي، الأمر الذي عزز من صموده وثباته في مواجهة التحديات.
إن الإمام زيدًا يمثّل مدرسةً يتعلم منها المسلمون الثبات على الحق، والتضحية في سبيل الله، ومواجهة الطغيان مهما بلغت قوته.
وفي ظل ما يشهدُه العالَمُ اليومَ من صراعات، يرى أن الأمةَ لا تزالُ بحاجة إلى استلهام قيم هذه الثورة في مواجهة ما تسعى إليه قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها العدو الأمريكي والصهيوني، ومن يتحرك في فلكهما من الأنظمة العربية العميلة.
وتعد ثورة الإمام زيد مصدرًا غنيًّا بالدروس والعِبَر؛ لأن الإمام زيدًا ليس إمامًا لطائفة بعينها، فالإمام زيدٌ هو إمام كل المسلمين، وامتداد أصيل لمنهج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والإمام علي -عليه السلام-، ضمن المشروع الإصلاحي الذي حمله أهل البيت -عليهم السلام- عبر الأجيال.
ومن أبلغ ما نُقل عن الإمام زيد قوله: "والله لوددت أن يدي ملصقة بالثريا، ثم أقع إلى الأرض، فأتقطع قطعةً قطعةً، ويتم الإصلاح في أمة جدي رسول الله، لفعلت." وهي كلمات تجسد أسمى معاني الإخلاص والتضحية من أجل إصلاح الأمة.
إن هذا النهج يتجسد في مواقف السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي: "والله لأن نتحول إلى ذرات تُبعثر في الهواء أحب إلينا وأشرف لنا من أن نستسلم لكل طواغيت الأرض".
إن هذا الموقف يعبر عن امتداد لنهج الثبات ورفض الاستسلام الذي جسده أئمة أهل البيت -عليهم السلام- في مواجهة الظلم والطغيان.



.jpg)



