مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شاهر أحمد عمير
لم تكن ثورة الإمام حليف القرآن، زيد بن علي عليه السلام، حدثاً عابراً انقضى بانقضاء زمنه، أو مجرد حركة احتجاجية سجلها التاريخ في صفحاته ثم طواها النسيان، هي تحولٌ استراتيجي في مسار الأمة، ومدرسةٌ فكرية وعملية أسست لرفض الظلم مهما بلغت التضحيات.

لقد تحرك الإمام زيد في لحظة تاريخية فارقة، كاد الصمت فيها أن يصبح ديناً، والركوع للطغاة سياسة، فجاء صوته ليزلزل عروش الجبروت، ويعيد صياغة مفهوم الأمة الحية التي لا تقبل الضيم والذل.

واليوم، ونحن نستلهم من ذكرى استشهاده العبر والدروس، نجد أنفسنا أمام مرآة التاريخ؛ فالواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، وما تشهده الساحات المستضعفة -وعلى رأسها فلسطين المكلومة وغزة الصامدة- هو امتدادٌ لذات الصراع بين الحق والباطل، وبين منهج البذل والعطاء، وبين قوى الاستكبار العالمي ممثلة بأمريكا وكيان الاحتلال ومن يدور في فلكهم من الأنظمة الخانعة.

إن القيمة الكبرى في حركة الإمام زيد لم تكن فقط في شجاعته العسكرية، إنما في بصيرته القرآنيّة النافذة، حيث انطلق من مبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" كفريضة حتمية لا تسقط بالتقادم أو بالخوف، ولم يكن تحركه ناتجاً عن حسابات الربح والخسارة المادية، فقد كان استجابةً واعية لنداء المسؤولية أمام الله والمستضعفين.

وهذا المنهجُ بالذات هو ما يتجسّدُ اليومَ في المواقف المشرّفة لليمن؛ قيادةً وشعباً وقواتٍ مسلحة، ففي زمنٍ آثرت فيه الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية السلامة، واختارت طريق المداهنة والتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، نهض اليمن يحمل "راية زيد" و"روح الحسين"، ليثبت للعالم أن الموقف المبدئي لا تحدّه الحسابات السياسية الضيقة، وأن نصرة المظلوم في غزة هي واجب ديني وأخلاقي لا يمكن المساومة عليه بأي ثمن.

لقد تلخّص جوهرُ الثورة الزيدية في تلك المقولة الخالدة للإمام زيد: "والله ما يكره قوم حرّ السيوف إلا ذُلّوا"، وهي المعادلة التي نراها تتجلى اليوم عياناً في واقعنا المعاصر؛ فالشعوب والأنظمة التي هربت من كلفة الجهاد والمواجهة، وقعت في ذلّ التبعية والإهانة، واستبيحت مقدساتها وقرارها السيادي، وفي المقابل، فإن محور المقاومة، وفي مقدمته اليمن الصامد، أثبت أن كلفة الحرية والتضحية -مهما عظمت- هي وحدَها الكفيلة بحفظ الكرامة واستعادة الحقوق المسلوبة.

إن المواجهة البحرية والعمليات العسكرية التي خاضها اليمن خلال طوفان الأقصى ضد ثلاثي الاستكبار أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي والبريطاني ليست سوى الترجيع العملي لصرخة الإمام زيد في وجه طاغية زمانه، وإعلانٌ صريح بأن الأمة التي تملك "الوعي الزيدي" لا يمكن أن تُهزم أو تُستحمر أو تُساق كالأغنام.

ثورةُ الإمام زيد تعلّمنا أن أولى خطوات النصر هي ثورةُ الوعي، فقد حارب الإمامُ زيد "علماءَ البلاط" ومروجي ثقافة التدجين

الذين شرعنوا للظلم بروايات باطلة، واليوم نواجه الماكنة الإعلامية والسياسية ذاتها التي تحاول شيطنة المقاومة وتبرير التطبيع والخيانة.

بناءً على ذلك، فإننا اليوم مدعوون -أكثر من أي وقت مضى-  إلى إحياء الروح الزيدية الثائرة، ليس كعنوان طائفي أو مذهبي ضيق، إنما كمنهج تحرري شامل لكل الأحرار في العالم، خصوصاً وأن نداء غزة اليوم، وأنين الأطفال والنساء تحت الأنقاض، هو الاختبار الحقيقي والفرز الفاصل لكل من يدَّعي الانتماءَ لنهج آل البيت والأحرار.

فلتستمر الراية مرفوعة، ولتتظافر الجهود خلف القيادة الحكيمة والمؤمنة التي أعادت للأمة عزتها، وليعلم العالم أن "زيداً" لم يمت، هو حيّ في رصاص المفتدين، وفي صواريخ المساندين، وفي وعي وموقف كل حر يأبى الخنوع.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر