حاتم الأهدل
لطالما مثّلت محاضرات الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي قراءةً استشرافيةً عميقةً تتجاوز اللحظة الراهنة لتضع يد الجرح على مكامن القوة والضعف في الصراع العالمي، حَيثُ تجلت نظارتُه الواعية في تشخيص حقيقة القوة الغربية والأمريكية؛ باعتبَارها "قوة مستعارة" تقتات بالكامل على موارد الأُمَّــة الإسلامية وثرواتها المنهوبة.
وفي ملازم مفصلية مثل ملزمة (يوم القُدس العالمي)، وملزمة (خطر دخول أمريكا اليمن)، وملزمة (الصرخة في وجه المستكبرين)، وضع الشهيد القائد القاعدة الذهبية للصراع الحديث، مؤكّـدًا أن هذه الترسانة العسكرية الضخمة التي ترهب العالم، من طائرات وصواريخ وبوارج، ليست سوى حديدٍ باردٍ وفعلٍ مشلولٍ إذَا ما قرّرت الأُمَّــة الإسلامية استعادة سيادتها على منابع طاقتها.
لقد كان يصدح بالحق حين قال إن النفط لو انقطع عن الغرب لما تحَرّكت لهم طائرة ولا دارت لهم مصنع، واصفًا إياهم بأنهم يعيشون على دماء وخيرات المسلمين ثم يضربونهم بها، وهي الرؤية التي تتجسد اليوم بأبهى صورها في الاعترافات الصريحة لكبار قادة الاستكبار العالمي.
حين يخرج المجرم ترامب ليعلنَ صراحةً أن دولًا كبرى كبريطانيا ستعجز عن الحصول على "وقود الطائرات" بمُجَـرّد تعرض الممرات المائية كمضيق هرمز للتهديد، فهو لا يقدم تحليلًا سياسيًّا جديدًا، بل يقدم شهادةً حيةً من أهلها على دقة ما حذر منه الشهيد القائد قبل عقود.
إن هذا التصريح يسقط القناع عن الهيبة الغربية الزائفة، ويكشف أن "وقود الطائرات" الذي يمنحهم التفوق الجوي هو في الحقيقة رهينٌ بجغرافيا إسلامية وقرارٍ سياديٍ لطالما دعا الشهيد القائد إلى تفعيله كسلاح ردع استراتيجي.
لقد كان استنهاض الأُمَّــة في فكر الشهيد القائد يرتكز على إدراك "عناصر القوة" الكامنة، وتبيين أن الغرب في جوهره كيانٌ طفيلييعجز عن الاستمرار يومًا واحدًا إذَا ما جف شريان النفط والغاز المنطلق من بلادنا، وهذا الربط العجيب بين انقطاع الوقود وتوقف الطائرات هو جوهر ما نراه اليوم من رعب عالمي تجاه أي تهديد للملاحة أَو منابع الطاقة.
إن ما نعيشه اليوم من تحولات كبرى، وما ينطق به قادة الغرب من مخاوف، ليس إلا تجلِّيًا عمليًّا لتلك البصيرة القرآنية التي أرادت للأُمَّـة أن تخرج من حالة الاستكانة والتبعية إلى مرحلة التحكم بمصيرها ومواردها، فالحقيقة التي يهرب منها العالم اليوم هي أن قوة أمريكا وبريطانيا ليست قدرًا محتومًا، بل هي "قوة مشروطة" بتدفق ثرواتنا، وبمُجَـرّد أن تمتلك الأُمَّــة إرادَة المنع، ستجثو هذه القوى على ركبها كما تنبأ الشهيد القائد في محاضراته التي أضحت اليوم دستورًا للتحرّر والسيادة الحقيقية.





.png)
.png)
