عبدالمنان السنبلي
أقولها لكم، وبكل صراحة: لو كانت السعوديّة، مثلًا، أَو الإمارات أَو المغرب أَو تركيا أَو أية دولة عربية أَو إسلامية منبطحة أَو مطبّعة أُخرى هي من تطلق اليوم الصواريخ والمسيّرات على مدن وحواضر ومستوطنات كَيان الاحتلال الصهـيوني، لما وسعني ذلك، والله، إلا أن أنحنيَ لها إجلالًا واحترامًا وتقديرًا..
وأن أقف صادقًا معها..
وأهتف بحياتها وحياة حكامها..
ولو كانت أيٌّ من هذه الدول هي من تتعرّض اليوم لعدوان «صهيوني» أَو «أمريكي» أَو حتى «موزمبيقي» غاشم، لما حملني ذلك أَيْـضًا، والله، إلا على أن أقف متضامنًا معها، وداعمًا ومساندًا لها بكل ما أوتيت من قوة..
يعني: المسألة ليست مسألة مزاج أَو كيف..!
المسألة مسألة مبادئ وقيم وأخلاق..
يخطئ كُـلُّ من يظن أَو يعتقد أن إعلانَ وقوفنا ومساندتنا وتضامننا مع إيران قد جاء من منطلقٍ عصبوي أَو طائفي أَو مذهبي أَو أي شيء من هذا القبيل..
وقوفُنا ودعمنا وتضامننا الكامل اليوم مع إيران، إنما جاء من باب الإحساس والاستشعار التام بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تحتم علينا جميعًا الارتقاء فوق كُـلّ الخلافات البينية، أَو على الأقل تأجيلها قليلًا، والوقوف صفًا واحدًا في وجه الظلم والطغيان..
يعني: أكثرَ من ستة وسبعين عامًا ونحن ننتظر مثل هذه اللحظة التاريخية، ونحلم برؤية مثل هذه المشاهد المشرفة حتى لو كان مصدرها «كفار قريش» أنفسهم؛ فما بالكم بدولة عربية أَو مسلمة شقيقة وشعب عربي أَو مسلم شقيق..!
ولما جاءت هذه اللحظة، ورأينا هذه المشاهد المشرّفة، نقوم، يعني، نسخر ونستهزئ ونقلل من أهميتها بصورة تعكس مدى انزعَـاجنا وامتعاضنا من هذا الأمر؛ لا لشيء فقط سوى أن أبطال هذه الملحمة التاريخية وصناع هذه اللحظة الفارقة وهذه المشاهد المشرفة هم إخواننا وأشقاؤنا الإيرانيون..!
هل يعقل هذا..؟
هل يصح أن نرى منا اليوم من يتحَرّك أَو يتصرف كما لو أن الوجع النازل على كَيان الاحتلال جراء الصواريخ الإيرانية المباركة، لم ينزل إلا عليه نفسه..؟!
ما لكم كيف تحكمون..؟
آه.. لو تعلمون كيف تبدون وأنتم تُحكِّمون هذا المبدأَ الرخيص، وتدعمون هذا المنطق الشاذ والغريب..!
لذلك، ومن منطلق المسؤولية الدينية والأخلاقية، أدعو كُـلَّ من تلطّخ لسانُه أَو قلمه بقول أَو كتابة ما لا ينبغي قوله أَو كتابته، وهو مغرر به، أن يراجع نفسه ومواقفه وسلوكياته قبل فوات الأوان..
وأنا لكم من الناصحين..
فالتاريخ يكتب، والتاريخ لا يرحـم.



.jpg)

.jpg)

